تمييز بين الحقوق المالية والاجتماعية

استكشاف الفروق بين الحقوق المالية والاجتماعية. نظرة على حقوق الإنسان المالية والاجتماعية وأبعادها في الشريعة الإسلامية.

نظرة على الحقوق المالية للإنسان

لقد ضمنت الشريعة الإسلامية للإنسان جملة من الحقوق المالية التي تهدف إلى تحقيق العدالة والتكافل الاجتماعي. تتجلى هذه الحقوق في جوانب عدة، منها:

  • تنظيم حركة رأس المال: يهدف إلى الحفاظ عليه من صور الاستغلال المتنوعة. وذلك من خلال آليات مثل الزكاة، والصدقات، والكفارات، والميراث، والوصية، التي تعمل على إعادة توزيع الثروة ومنع تمركزها في أيدي فئة قليلة.
  • إرساء قواعد العدالة الاقتصادية: لقد شهد عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- تطبيقاً عملياً لهذه القواعد، حيث بلغ الرخاء مستوىً لم يعد فيه محتاج للزكاة. يتجلى هذا المبدأ أيضاً في تأنيب النبي -صلى الله عليه وسلم- للمسلم الذي يشبع وجاره جائع.
  • جاء في الحديث النبوي الشريف: (مَن كانَ معهُ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَلْيَعُدْ به علَى مَن لا ظَهْرَ له).
  • وكذلك قوله: (المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُ). فمن ترك أخاه المسلم يجوع وهو قادر على إطعامه فقد ظلمه.
  • تحديد مهام بيت المال: يقوم بيت المال بدور حيوي في الإنفاق على المحتاجين والعاجزين عن الكسب، مثل كبار السن الذين لا يجدون من يعولهم.
  • حماية الأموال الخاصة: حرّم الإسلام الاعتداء على أموال الآخرين بالباطل، وتوعد فاعلي ذلك بالعقاب.
  • يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:(مَن أخَذَ أمْوالَ النَّاسِ يُرِيدُ أداءَها أدَّى اللَّهُ عنْه، ومَن أخَذَ يُرِيدُ إتْلافَها أتْلَفَهُاللَّهُ).

نظرة على الحقوق الاجتماعية للإنسان

تولي الشريعة الإسلامية اهتماماً كبيراً بحقوق الإنسان الاجتماعية، وتسعى إلى توفير بيئة كريمة تحفظ للإنسان مكانته وقيمته. ومن أبرز هذه الحقوق:

  • الحفاظ على كرامة الإنسان: أكد الإسلام على كرامة الإنسان من خلال تشريعات تحمي حياته وماله وعرضه وحريته الفكرية. ولم يفرق بين الناس في الكرامة بسبب الجنس أو اللون أو العرق أو الثروة.
  • يقول الله -تعالى-:(وَلَقَد كَرَّمنا بَني آدَمَ وَحَمَلناهُم فِي البَرِّ وَالبَحرِ وَرَزَقناهُم مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلناهُم عَلى كَثيرٍ مِمَّن خَلَقناتَفضيلًا).
  • محاربة التمييز العنصري: نبذ الإسلام العنصرية بجميع أشكالها، وأكد على أن الناس جميعاً متساوون في الأصل والخلقة.
  • قال -تعالى-:(خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا).
  • والمعيار التفاضل الوحيد هو التقوى، كما قال -سبحانه وتعالى-:(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ).
  • صيانة حقوق المرأة: حفظ الإسلام كرامة المرأة ومنحها حقوقها كاملة، سواء كانت بنتاً أو أماً أو زوجة أو أختاً.
  • يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:(إِنَّما النِّساءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ).
  • وكذلك قوله:(اسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا).

ملامح الرؤية الإسلامية لهذه الحقوق

يتميز التصور الإسلامي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بخصائص فريدة تجعله متميزاً عن غيره من الأنظمة. من أهم هذه الخصائص:

  • السبق الزمني: لقد سبق الإسلام الأنظمة الأخرى في التأكيد على هذه الحقوق ومنحها الأهمية اللازمة.
  • المنشأ الإلهي: تستند هذه الحقوق إلى الأحكام الشرعية المستمدة من الكتاب والسنة، وليست نتاج تطورات اجتماعية أو اقتصادية.
  • الارتباط بالشريعة: ترتبط هذه الحقوق ارتباطاً وثيقاً بالشريعة الإسلامية وبمنظومتها العقدية والأخلاقية.
  • شمولية الحقوق: يكفل الإسلام حقوقاً شاملة للإنسان، منها الحق في الحياة، كما جاء في قوله -تعالى-:(وَلا تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلّا بِالحَقِّ).
  • ويترتب على انتهاك هذا الحق جزاء عظيم، كما في قوله -تعالى-:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى).
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تمييز الحقوق الاجتماعية عن الحقوق الاقتصادية

المقال التالي

مقارنة بين دراسة القانون والعلوم السياسية

مقالات مشابهة