مقدمة
الرقية هي وسيلة يلجأ إليها المسلم طلباً للشفاء أو الحماية من الشرور، وتعتبر جزءاً من الطب النبوي. ومع ذلك، يجب التمييز بين الرقية المشروعة التي تتوافق مع الشريعة الإسلامية والرقية الممنوعة التي تحتوي على مخالفات شرعية قد تصل إلى الشرك. يهدف هذا المقال إلى توضيح هذا الفرق وبيان الضوابط الشرعية التي يجب الالتزام بها.
تعريف الرقية الجائزة
الرقية الجائزة هي تلك التي يعتاذ بها الإنسان من الخوف أو الجنون، وتكون بالاستعانة بالله وأسمائه وصفاته، وبالأدعية المأثورة. فهي بمثابة العوذة والحماية. يجوز للإنسان أن يعوذ نفسه أو غيره بقول: “أعيذك بالله وبأسمائه من كل ذي شر”. الرقية جائزة بالشروط المعروفة. وقد ورد في السنة النبوية ما يدل على جوازها، فعن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه رأى جارية في وجهها سَفْعة، فقال:
“(استرقوا لها؛ فإن بها النظرة)”[1]
وهذا دليل على جواز الاسترقاء من العين. وتجدر الإشارة إلى أن الرقية الشرعية تعتمد على الإيمان بأن الشفاء بيد الله وحده، وأن الرقية هي مجرد سبب من الأسباب.
تعريف الرقية الممنوعة
الرقية الممنوعة هي التي تتضمن مخالفات شرعية، وتنقسم إلى نوعين رئيسيين:
الشرك الأكبر
وهي الرقية التي تتضمن الاستعانة بغير الله، مثل أسماء الملائكة والأنبياء والأولياء والصالحين، أو الاستعانة بالجن والشياطين، أو الأصنام، أو الأحجار والأشجار التي يعتقد فيها البركة. هذه الرقية تعتبر شركاً أكبر مخرجاً من الملة، لأنها تتضمن التقرب إلى غير الله -تعالى-.
الشرك الأصغر
يحدث الشرك الأصغر عندما تفقد الرقية المشروعة شرطاً من شروطها، كأن تكون الرقية بغير اللغة العربية، أو بلغة أخرى غير مفهومة، أو بلغة عربية ممزوجة بلغة أخرى. هذا يعتبر من الشرك الأصغر لأنه قد يكون وسيلة إلى الشرك الأكبر، ولأن عدم فهم معاني الرقية قد يؤدي إلى الوقوع في الشرك دون علم.
شروط وضوابط الرقية الشرعية
لكي تكون الرقية مشروعة ومقبولة، يجب أن تتوفر فيها الشروط التالية:
- أن تكون بالطرق المشروعة: بالقرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، والأدعية المأثورة، والأدعية الواضحة التي لا تحمل أي غموض أو مخالفة شرعية.
- تعلق الراقي والمرقي بالله -عز وجل-: يجب أن يعلم كل من الراقي والمرقي أن الرقية هي سبب للشفاء، وأن الشافي هو الله وحده، وأن الرقية هي مجرد وسيلة من الوسائل.
- اليقين والتفاؤل: يجب أن يكون لدى الراقي والمرقي يقين بأن كلام الله شفاء، وأن الدعاء مستجاب، وأن الشفاء سيتحقق بإذن الله. الشك والتردد يضعفان تأثير الرقية.
- عدم مصاحبة الرقية طرقاً غير مشروعة: يجب تجنب أي تجاوزات أو ممارسات تخالف الشريعة الإسلامية.
- التفقه بأحكام الرقية: يجب على الراقي والمرقي أن يكونا على علم بأحكام الرقية الضرورية، وأن يراجع الراقي العلماء في كل ما يستجد معه من ظواهر، وأن يكون الراقي والمرقي على طهارة وفي مكان مناسب لزيادة تأثير الرقية.
المصادر
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أم سلمة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:7181، صحيح.
- محمود الملاح،فتح الرحمن في بيان هجر القرآن، صفحة 317. بتصرّف.
- محمد حسن عبدالغفار،شرح الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد، صفحة 9. بتصرّف.
- ناصر العقل،دروس الشيخ ناصر العقل، صفحة 12. بتصرّف.








