تكريم سعد بن معاذ: حمل الملائكة لجنازته واهتزاز العرش

قصة تكريم الله لسعد بن معاذ: تفاصيل حمل الملائكة لجنازته، اهتزاز عرش الرحمن لوفاته، وسيرة الصحابي الجليل.

تكريم الجنازة بحمل الملائكة

روى بعض المعاصرين في سياق الحديث عن الصحابي سعد بن معاذ -رضي الله عنه-، أن بعض الذين في قلوبهم مرض شككوا في خفة الجنازة عند خروجها. لكن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أوضح أن الملائكة هي من كانت تحمل الجثمان الطاهر.

وقد ورد في بعض الروايات أن سبعين ألف ملك نزلوا ليشهدوا جنازته، فقد روي: (إن اللهَ أهبط لموتِه سبعين ألفًا من الملائكةِ [يعني سعدَ بنَ معاذٍ]). وكان استشهاده بعد أن أصيب بسهم في غزوة الخندق، فدعا الله أن يطيل عمره حتى يرى مصير بني قريظة. وقد استجاب الله دعاءه، فحكم عليهم بما أنزل الله، ثم لم يلبث أن انفتق جرحه وتوفي.

تكريماً لمكانته الرفيعة، شهد جبريل -عليه السلام- الجنازة وهو يرتدي عمامة من استبرق، وفُتحت أبواب السماء لروحه الطاهرة، واهتز عرش الرحمن لموته. وكان مرضه الذي أودى بحياته ناتجاً عن إصابته في غزوة الخندق، حيث أصابه سهم في الأكحل، وهو عرق في الذراع إذا قطع لا يتوقف نزيفه حتى يموت صاحبه، وتوفي بعد ذلك بشهر.

الذي أصابه بالسهم هو حبان بن العرقة من بني معيص. وقد أمر النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- بنصب خيمة له في المسجد ليكون قريباً منه ويزوره. كما دعاه النبي ليحكم في بني قريظة فحكم فيهم.

سبب تعجب المنافقين من خفة الجنازة يعود إلى أن سعداً كان رجلاً طويلاً وضخماً، وهذا ما جعلهم يستغربون خفة الحمل. وقد شهد جنازته سبعون ألفاً من الملائكة، واستبشر أهل السماء بقدوم روحه.

دلالة اهتزاز العرش لوفاته

ورد في الأحاديث الصحيحة أن عرش الرحمن اهتز لموت الصحابي الجليل سعد بن معاذ -رضي الله عنه-. ومما روي عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- قوله: (اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ).

وقد أوضح العلماء أن المقصود باهتزاز العرش هو تحركه فرحاً بقدوم روح سعد بن معاذ وانتقاله إلى الدار الآخرة، لأن أرواح الشهداء والسعداء تستقر تحت العرش. وقيل أيضاً أن المقصود بالاهتزاز هم حملة العرش من الملائكة، وأن هذا الاهتزاز كان حقيقياً، والمقصود منه هو الاستبشار والفرح بقدومه، وإظهار عظم مكانة سعد وأهمية وفاته. فالعرب كانت تنسب الشيء المعظم إلى أعظم الأشياء، كقولهم: أظلمت الأرض لموت فلان.

وقيل أيضاً أن الاهتزاز كان بسبب عظم تلك الواقعة، وقيل أنه كان إعلاماً للملائكة بوقوع أمر عظيم.

نبذة عن حياة سعد بن معاذ

سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل من الأوس، وأمه كبشة بنت رافع، وهي من الصحابيات الجليلات.

أسلم في المدينة المنورة بين بيعة العقبة الأولى والثانية، وكان إسلامه سبباً في إسلام قومه بني عبد الأشهل. فعندما أسلم ذهب إلى قومه وقال لهم: كلامُ رجالكم ونساؤكم عليّ حرام حتّى تُسلموا، فأسلموا جميعهم، فكانت أول دار دخلت في الإسلام. وقد لقبه النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- بسيد الأنصار. شهد بدراً وأحداً، وكان من الثابتين مع النبي في غزوة أحد. وفي غزوة الخندق، أصابه سهم في أكحله، وتوفي بعد ذلك بشهر.

توفي في شهر ذي القعدة من السنة الخامسة للهجرة، وكان يبلغ من العمر سبعة وثلاثين سنة، ودفن في البقيع، ويكنى بأبي عمرو.

المصادر

  1. محمد بن علي بن موسى (2006)،مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهّاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه(الطبعة الأولى)، الرياض: دار المغني، صفحة 393، جزء 3. بتصرّف.
  2. رواه ابن الوزير اليماني، في العواصم والقواصم، عن ابن الوزير اليماني، الصفحة أو الرقم: 5/347، صحيح.
  3. محمَّد الخَضِر الشنقيطي (1995)،كوثَر المَعَاني الدَّرَارِي في كَشْفِ خَبَايا صَحِيحْ البُخَاري(الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 267، جزء 7. بتصرّف.
  4. محمَّد الخَضِر الشنقيطي (1995)،كوثَر المَعَاني الدَّرَارِي في كَشْفِ خَبَايا صَحِيحْ البُخَاري(الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 268، جزء 7. بتصرّف.
  5. محمود محمد السبكي (1353)،المنهل العذب المورود شرح سنن الإمام أبي داود(الطبعة الأولى)، القاهرة: مطبعة الاستقامة، صفحة 231، جزء 8. بتصرّف.
  6. محمود محمد السبكي (1353)،المنهل العذب المورود شرح سنن الإمام أبي داود(الطبعة الأولى)، القاهرة: مطبعة الاستقامة، صفحة 232، جزء 8. بتصرّف.
  7. موسى شاهين لاشين (2002)،فتح المنعم شرح صحيح مسلم(الطبعة الأولى)، القاهرة: دار الشروق، صفحة 446، جزء 9. بتصرّف.
  8. محمد طاهر الفَتَّنِي (1343)،تذكرة الموضوعات(الطبعة الأولى)، القاهرة: إدارة الطباعة المنيرية، صفحة 101. بتصرّف.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن جابر، الصفحة أو الرقم: 3803، صحيح.
  10. علي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن القاري (2002)،مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح(الطبعة الأولى)، بيروت: دار الفكر، صفحة 4001، جزء 9. بتصرّف.
  11. موسى شاهين لاشين (2002)،فتح المنعم شرح صحيح مسلم(الطبعة الأولى)، القاهرة: دار الشروق، صفحة 446-447، جزء 9. بتصرّف.
  12. علي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن القاري (2002)،مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح(الطبعة الأولى)، بيروت: دار الفكر، صفحة 4002، جزء 9. بتصرّف.
  13. محمد الأمين الهَرَري (2009)،الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم (المسمَّى: الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج)(الطبعة الأولى)، جدة: دار المنهاج، صفحة 241، جزء 22. بتصرّف.
  14. محمد بن علي بن موسى (2006)،مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهّاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه(الطبعة الأولى)، الرياض: دار المغني، صفحة 395، جزء 3. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تطورات الحمل في الشهر الخامس

المقال التالي

تشجيع استهلاك الحليب: مبادرة ‘الحليب غذاء العقل’

مقالات مشابهة