مكانة المرأة في الشريعة الإسلامية
لقد أولى الإسلام اهتماماً بالغاً بالمرأة، ورفع من شأنها، ومنحها حقوقاً عظيمة لم تكن تحظى بها في العصور السابقة. فالمرأة في الإسلام ليست مجرد تابع للرجل، بل هي شريكته في الحياة، وتتمتع بكامل الأهلية المدنية والشخصية. وتظهر مظاهر التقدير في مختلف مراحل حياتها:
- في طفولتها: تحظى بالرعاية الكاملة من والديها وإخوتها، وتُعتبر بهجة العائلة وقرة العين. لها الحق في الرضاعة والتربية الحسنة.
- في شبابها: تحاط بالعناية والحماية، ويسعى ولي أمرها إلى صيانتها من كل مكروه.
- في زواجها: تتزوج بميثاق غليظ، وتنتقل إلى بيت زوجها معززة مكرمة، حيث يجب على الزوج أن يعاملها بالحسنى والإحسان.
- في أمومتها: تكون في أعلى مراتب التقدير، حيث قرن الله تعالى برها ببره، وجعل عقوقها من الكبائر.
كما حث الإسلام على صلة الأخت والإحسان إليها، وجعل منزلة الخالة كمنزلة الأم. ودعا إلى غض البصر وكف الأذى عن المرأة.
لقد أقر الإسلام مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، إلا فيما اختص به أحدهما بحكم الطبيعة أو القدرة. كما حرم الإسلام جميع أشكال الظلم والاعتداء على المرأة، ومن ذلك تحريم وأد البنات الذي كان منتشراً في الجاهلية.
كما كفل الإسلام للمرأة حقها في الميراث، وجعل لها نصيباً معلوماً من التركة. وأوصى بالإحسان إليها في كل حال، وجعلها في مكانة عظيمة، كما جاء في الحديث الشريف: “أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك”.
الحجاب ودوره في حفظ كرامة المرأة
يعتبر الحجاب من أبرز مظاهر تكريم الإسلام للمرأة، فهو وسيلة لحفظ كرامتها وصيانتها من الأذى والفتن. فالحجاب ليس مجرد قطعة قماش تغطي الرأس، بل هو رمز للعفة والطهارة، وعلامة على الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي.
لقد أمر الله تعالى المرأة المسلمة بالتستر وارتداء الحجاب، والابتعاد عن التبرج والسفور، وعدم الاختلاط بالرجال الأجانب، وكل ما يؤدي إلى الفتنة. وذلك حفاظاً عليها من أعين الطامعين وعبث العابثين.
وصايا النبي صلى الله عليه وسلم بالمرأة
كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم حريصاً كل الحرص على تكريم المرأة وحمايتها من كل أذى. وقد تجلى ذلك في أقواله وأفعاله، حيث كان يوصي أصحابه بالنساء خيراً في كل مناسبة.
وقد تكررت هذه الوصية في حجة الوداع، حيث أفرد النبي صلى الله عليه وسلم جزءاً من خطبته للحديث عن حقوق المرأة وواجبات الرجل تجاهها. وهذا يدل على عظيم مكانة المرأة في الإسلام، وأهمية العناية بها.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((مَن كان يؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فلا يُؤذي جارَه، واستَوْصوا بالنِّساءِ خَيرًا، فإنَّهنَّ خُلِقنَ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أعوَجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعلاه، فإن ذهَبتَ تُقيمُه كسَرْتَه، وإنْ ترَكتَه لم يزَلْ أعوَجَ، فاستَوصوا بالنِّساءِ خَيرًا))
وهذا الحديث الشريف يوضح لنا أن المرأة مخلوق ضعيف يحتاج إلى الرفق واللين، وأن محاولة تغيير طبيعتها بالقوة قد يؤدي إلى نتائج عكسية. لذلك يجب على الرجل أن يتعامل مع المرأة بالحكمة والمودة، وأن يصبر على تقصيرها وهفواتها.
المصادر
- محمد بن إبراهيم الحمد، “من صور تكريم الإسلام للمرأة”، www.saaid.net
- أبتثجهاني علي عبدالعزيز أبو العلا (1-12-2013)، “مكانة المرأة في الإسلام”، www.alukah.net
- الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد (6-10-2011)، “من صور تكريم الإسلام للمرأة”، www.articles.islamweb.net
- رواه البخاري ، في صحيح البخاري ، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم: 5185 ، صحيح.








