تفصيلات حول صلاة الرجال والنساء

استعراض لأوجه الاختلاف بين الرجال والنساء في أداء الصلاة، بما في ذلك الأذان، تحديد العورة، طريقة ضم الأجزاء، وأحكام صلاة الجماعة.

موقف المرأة من الأذان والإقامة

يتفق علماء الفقه على عدم جواز أذان المرأة وإقامتها للصلاة نيابة عن الرجال، والسبب في ذلك يعود إلى أن الأذان يستلزم رفع الصوت، وهو أمر غير مستحب للمرأة بحضور الرجال الأجانب.

بينما يرى المالكيّة أن من شروط صحة الأذان والإقامة أن يكون المؤذن والمقيم ذكراً بالغاً، ويحرّم على المرأة أن تؤذن للرجال، ويجوز لها إقامة الصلاة سراً. أما الحنابلة، فيعتبرون الأذان فرض كفاية إذا كان هناك جماعة من الرجال. ويرى الحنفية كراهة تحريمية في أذان المرأة؛ لأن الأذان يستدعي رفع الصوت في مكان مرتفع، وهو أمر منهية عنه المرأة. ويذهب الشافعية إلى كراهة أذان المرأة، مع استحباب إقامتها.

وبناءً على ذلك، فإن الأذان والإقامة يعتبران فرض كفاية على الرجال دون النساء. ويجيز الحنفية إقامة المرأة للصلاة للرجال مع الكراهة.

وفي حالة كانت المرأة تصلي منفردة، يرى الحنفية أن إقامتها للصلاة ليست مندوبة ولا مستحبة، بينما يستحب المالكية إقامتها للصلاة سراً. والشافعية يرون استحباب إقامة المرأة لنفسها إذا صلت منفردة. أما الحنابلة، فيرون أن الأصل عدم إقامة المرأة المنفردة للصلاة، ولكن إن فعلت فهو أمر مستحسن ومباح.

إذا كانت المرأة تصلي في جماعة من النساء، فإنه يستحب لها إقامة الصلاة عند جمهور الفقهاء، على عكس الحنفية الذين يرون أن إقامتها للصلاة في هذه الحالة غير مستحبة.

تحديد العورة في الصلاة

عورة الرجل في الصلاة تمتد من سرته إلى ركبته، وذلك استناداً إلى قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: “ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ عورَةٌ”.

أما بالنسبة للمرأة، فجميع جسدها يعتبر عورة في الصلاة باستثناء وجهها وكفيها. ويذهب الحنفية إلى أن قدم المرأة ليست عورة في الصلاة، وبالتالي لا يشترط سترها، وهذا بخلاف رأي جمهور العلماء من المتقدمين والمتأخرين الذين يرون وجوب ستر قدمي المرأة في الصلاة.

طريقة ضم الأجزاء أثناء الصلاة

يستحب للرجل في الصلاة أن يباعد مرفقيه عن جنبيه، بينما يستحب للمرأة أن تضم بعضها إلى بعض، وتترك المباعدة كالرجال.

ويكون هذا الضم خاصة في حالة السجود، حيث تقوم المرأة بضم مرفقيها إلى جنبيها، وتلصق بطنها بفخذيها. أما الرجال، فيستحب لهم المباعدة بين مرفقيهم وفخذيهم، ورفع بطونهم عن فخذيهم.

أحكام صلاة الجماعة والجهر

يتفق العلماء على وجوب صلاة الجماعة على الرجال دون النساء؛ لأن النساء غير ملزمات بصلاة الجماعة، كما أنهن لسن من أهل الاجتماع. وقد ورد في بعض الأحاديث أن صلاة المرأة في بيتها أفضل لها.

ولكن إذا رأت المرأة مصلحة في صلاة الجماعة، كأن يكون ذلك أحفظ لصلاتها، فيجوز لها أن تصلي في جماعة.

أما فيما يتعلق بالجهر والإسرار في الصلاة، فيرى أغلب الشافعية والحنابلة أن المرأة يجوز لها الجهر في حال صلاتها بمفردها، أو بحضرة محارمها، وتسر في حال وجود رجال من غير محارمها. في حين يرى المالكية كراهة الجهر للمرأة، ووجوب الإسرار في حضرة رجال من غير محارمها. أما الحنفية، فيرون أن المرأة تصلي سراً في جميع صلواتها.

هيئة الجلوس والتربع

ورد عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في جلوسه للتشهد: “فَإِذَا جَلَسَ في الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ علَى رِجْلِهِ اليُسْرَى، ونَصَبَ اليُمْنَى، وإذَا جَلَسَ في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، ونَصَبَ الأُخْرَى وقَعَدَ علَى مَقْعَدَتِهِ”.

تعددت آراء الفقهاء في التفريق بين الرجل والمرأة في جلسة الصلاة. يذهب الحنفية إلى التفريق بينهما، حيث يستحب للرجال الافتراش، بينما يستحب للمرأة التورك، سواء كان ذلك في التشهد الأول والأخير أو بين السجدتين. أما المالكية، فيرون سنية التورك في جميع جلسات الصلاة للرجل والمرأة على حد سواء. ويرى الشافعية التورك في كل تشهد بعده سلام، للرجل والمرأة. بينما يرى الحنابلة سنية التورك في التشهد الأخير من الصلاة الثلاثية أو الرباعية، أما الافتراش فيكون في بقية جلسات الصلاة، للرجل والمرأة.

والتّورك هو وضع الإنسان إليتيه على الأرض، مع نصب الرِّجل اليُمنى، وثني الرِّجل اليُسرى. فالتورك في اللغة: هو الاعتماد على الورك، وهو ما فوق الفخذين، وفي الاصطلاح: هو تنحية الرِّجلين مع إلصاق المقعدة بالأرض في الصلاة، وصفته: نصب الرِّجل اليُمنى مع وضع بُطون أطراف الأصابع على الأرض ورؤوسها باتجاه القبلة، وإخراج الرِّجل اليُسرى من جهة اليمين، وإلصاق وركه بالأرض. أما الافتراش فهو نصب القدم اليُمنى على أطراف الأصابع، مع فرش الرِّجل اليُسرى بإلصاق ظهرها بالأرض والجُلوس على باطنها.

آلية تنبيه الإمام عند الخطأ

تخفض المرأة صوتها بحضرة الرّجال الأجانب، ولا تجهر بالصلاة الجهرية خوفاً من الفتنة، لقوله -تعالى-: “فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا”.

فإن أرادت التنبيه على شيء أثناء الصلاة، فإنها تصفق بضرب يدها اليُمنى على ظهر كفّها اليُسرى. أما الرّجل، فإنه يسبّح بصوتٍ عالٍ.

وذهب الإمام مالك إلى أن التسبيح ليس خاصاً بالرّجال، وإنما يكونُ للرّجال والنِّساء؛ لِعُموم الأدلة في ذلك من غير تخصيصٍ للرّجال دون النِّساء، وقيل: إنّ تصفيق المرأة في الصلاة يكون بضرب أُصبعين من يدها اليُمنى على كفّها اليُسرى.

المصادر

  • وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل.
  • محمود السّبكي (1977)، الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (الطبعة الرابعة)، السعودية: المكتبة المحمودية السبكية.
  • محمد التويجري (2010)، مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة (الطبعة الحادية عشرة)، السعودية: دار أصداء المجتمع.
  • عبد الرحمن الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت – لبنان: دار الكتب العلمية.
  • الأذان والإقامة للنساء – alimam.ws
  • كوكب عبيد (1986م)، فقه العبادات على المذهب المالكي (الطبعة الأولى)، دمشق: مطبعة الإنشاء.
  • سعيد باعشن (2004م)، شرح المقدمة الحضرمية المسمى بشرى الكريم بشرح مسائل التعليم(الطبعة الأولى)، جدة: دار المنهاج للنشر والتوزيع.
  • عبد الكريم الخضير، شرح مختصر الخرقي.
  • أحمد النفراوي (1995م)، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، دار الفكر.
  • مجموعة من المؤلفين (1992م)، الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي (الطبعة الرابعة)، دمشق: دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع.
  • سعاد زرزور، فقه العبادات على المذهب الحنبلي.
  • ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (الطبعة الثّانية)، دار الكتاب الإسلامي.
  • محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري (2010)، مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة (الطبعة الحادية عشرة)، السعودية: دار أصداء المجتمع.
  • محمد التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، السعودية: بيت الأفكار الدولية.
  • محمد حسن عبد الغفار، أحكام انفرد بها النساء عن الرجال.
  • محمد ابن سيد الناس (2007)، شرح الترمذي «النفح الشذي شرح جامع الترمذي» (الطبعة الأولى)، الرياض: دار الصميعي للنشر والتوزيع.
  • أبمُصطفى الخِنْ، مُصطفى البُغا، علي الشّرْبجي (1992)، الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى (الطبعة الرابعة)، دمشق: دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع.
  • عَبد الله بن محمد الطيّار، عبد الله بن محمّد المطلق، محمَّد بن إبراهيم الموسَى (2011)، الفقه الميسر (الطبعة الأولى)، الرياض: مَدَارُ الوَطن للنَّشر.
  • عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير، شرح بلوغ المرام.
  • وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ (الطبعة الرابعة)، دمشق: دار الفكر.
  • يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري (2000)، الاستذكار (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

استكشاف معاني التهجد وقيام الليل والتراويح

المقال التالي

تمييز بين صلاتي الإشراق والضحى

مقالات مشابهة