جدول المحتويات
مكان وتاريخ نزول سورة الطارق
سورة الطارق هي سورة مكيّة، مما يعني أنها نزلت على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة.
وفقاً لعلماء التفسير، فإنها نزلت قبل السنة العاشرة من بعثة الرسول -صلى الله عليه وسلم-. [1] ترتيبها في القرآن الكريم من حيث النزول، يقع بين سورتي البلد والقمر. [2]
ترتيبها وعدد آيات سورة الطارق
تتألف سورة الطارق من 17 آية، وهي السورة رقم 86 في ترتيب سور المصحف العثماني الشريف. تقع في الجزء الثلاثين من القرآن الكريم. [3]
سبب تسمية سورة الطارق
سميت سورة الطارق بهذا الاسم لِأن الله – عز وجل – أقسم في بداية السورة بالطارق. [4] وقد أوضح الله -تعالى- في السورة ذاتها معنى الطارق، حيث أشار إلى النجم الثاقب الذي يظهر ليلاً ويختفي نهاراً. [5]
أسباب نزول بعض آيات سورة الطارق
هناك بعض الآيات في سورة الطارق يُذكر سبب نزولها:
الآيات الثلاث الأولى
كان النبي -صلى الله عليه وسلم- جالسًا مع أبي طالب عندما ظهر نجم ملأ الأرض نوراً.
فزع أبو طالب وسأل النبي عن هذا النجم، فأخبره أنّه نجم رُمي به، وأنّه آية من آيات الله. [6]
فأنزل الله تعالى قوله:
“وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ* النَّجْمُ الثَّاقِبُ”. [7]
الآية الخامسة
كان أبو الأشد يتحدى قريش بأنّ من يزيل عنه قطعة من جلد الغزال فله مكافأة.
كان يردد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدّعي أنّ لجهنّم تسعة عشر خازنًا، وطلب منهم إقناعه بتسعة منهم، مقابل أن يُقنعهم هو بعشرة خازن. [8]
فأنزل الله تعالى قوله:
“فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ”. [9]
علاقتها بسورة البروج
اختتم الله -عز وجل- سورة البروج بالحديث عن اللوح المحفوظ وحفظ السماء،
وهو نفس الموضوع الذي جاء ذكره في بداية سورة الطارق.
كما أن حفظ اللوح يُعدُّ مظهرًا من مظاهر قدرة الله،
والتي من مظاهرها أيضًا حفظ النفس،
والتي تحدّث الله – عز وجل – عنها في الآية الرابعة من سورة الطارق:
“إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ”. [11]
بالإضافة إلى ذلك، فكلا السورتين افتتحتا بذكر السماء والقسم بها.
افتتحت سورة البروج بقول الله – تعالى – :
“وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ” [12]
وافتتحت سورة الطارق بقول الله – تعالى -:
“وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ” [4]
حتى أن هاتينِ السورتينِ تُعدَّانِ من سور المُسبِّحات. [13]
موضوعات سورة الطارق
تدور سورة الطارق حول أربعة موضوعات رئيسية:
حفظ الإنسان وبيان قدرته على البعث
في الآيات الأربع الأولى من سورة الطارق، يتحدّث الله – عز وجل – عن حفظه للإنسان من خلال الملائكة الكرام.
وقد أقسم على ذلك بالطارق، مُبيّنًا معناه،
حيث قال الله – تعالى -:
“وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ* النَّجْمُ الثَّاقِبُ* إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ”. [15]
بيان أسرار يوم القيامة
في الآيات من الخامسة إلى العاشرة،
يُقيم الله – عز وجل – الدليل على إمكانية إحياء الموتى وبعثهم،
ذلك من خلال ذكره لبدء خلق الإنسان،
ثمّ كشفت الآيات الكريمة عن أسرار يوم القيامةِ،
وكيف يكون الإنسان في هذا اليومِ من غيرِ قوةٍ ولا نصيرٍ،
وذلك في قوله – تعالى -:
“فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ* خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ* يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ* إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ* يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ* فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ”. [16]
بيان صدقِ آيات القرآنِ الكريمِ
تُبيّن الآية التاسعة إلى الرابعة عشرة صدقَ القرآنِ الكريمِ،
وبأنّ كلماته جزلٌ وليست بالهزلِ.
وقد أقسم الله – عز وجل – على ذلكَ بالسماءِ،
وذلك في قوله – تعالى -:
“وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ* وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ* إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ* وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ”. [17]
الأمرَ بإمهال المكذبينَ
ختم الله – عز وجل – سورة الطارقِ بالحديثِ عن الكافرينَ المُكذبين وتهديدهم.
وأمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بإمهالهم وعدم استعجال عذابهم وإهلاكهم،
وذلك في قوله – تعالى -:
“إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا* وَأَكِيدُ كَيْدًا* فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا”. [18]
المراجع
- ابن عاشور (1984)،التحرير والتنوير، تونس:الدار التونسية للنشر، صفحة 257، جزء 30. بتصرّف.
- محمد سيد الطنطاوي (1998)،التفسير الوسيط(الطبعة 1)، فجالة- القاهرة:دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 351، جزء 15. بتصرّف.
- سعيد حوى (1424)،الأساس في التفسير(الطبعة 6)، القاهرة:دار السلام، صفحة 6465، جزء 11. بتصرّف.
- سورة الطارق، آية:1
- وهبة الزحيلي (1991)،التفسير المنير(الطبعة 1)، دمشق- سورية:دار الفكر، صفحة 171، جزء 30. بتصرّف.
- علي بن أحمد الواحدي،أسباب النزول(الطبعة 2)، الدمام:دار الصلاح، صفحة 453، جزء 1992. بتصرّف.
- سورة الطارق، آية:1-3
- علي أحمد الواحدي (1992)،أسباب النزول(الطبعة 2)، الدمام:دار الصلاح، صفحة 290. بتصرّف.
- سورة الطارق، آية:5
- سعيد حوى (1424)،الأساس في التفسير(الطبعة 6)، القاهرة: دار السلام ، صفحة 6467، جزء 11. بتصرّف.
- سورة الطارق، آية:4
- سورة البروج ، آية:1
- جلال الدين السيوطي،أسرار ترتيب القرآن، صفحة 156.
- وهبة الزحيلي (1991)،التفسير المنير(الطبعة 1)، دمشق- سورية:دار الفكر، صفحة 172، جزء 30. بتصرّف.
- سورة الطارق، آية:1-4
- سورة الطارق، آية:5-10
- سورة الطارق، آية:11-14
- سورة الطارق، آية:15-17








