تأويل رؤية القمل عند ابن غنام
يرى ابن غنام أن ظهور القمل في الحلم، خصوصًا إذا كان على قميص جديد، يشير إلى المال والسلطة. بالنسبة للحاكم أو المسؤول، قد يعني ذلك زيادة في جنوده وأعوانه، أو زيادة في ثروته. أما إذا كان القمل على ثوب قديم أو ممزق، فقد يدل ذلك على ديون متراكمة تثير القلق.
القمل الذي يظهر على الأرض يرمز إلى أشخاص ضعفاء. إذا رأى الشخص القمل يدب حوله، فهذا يعني أنه يتعامل مع هؤلاء الأشخاص. وإذا شعر بالكراهية تجاه القمل، فهذا يدل على وجود أعداء ضعفاء لا يستطيعون إلحاق الضرر به. أما إذا شعر بأن القمل يقرصه، فهذا يشير إلى أن أشخاصًا ضعفاء يتحدثون عنه بسوء.
حكة القمل في المنام تعبر عن المطالبة بالدين. ويرى ابن غنام أن القملة الواحدة قد ترمز إلى امرأة. ويذكر قصة رجل أتى إلى ابن سيرين وقال له: “رأيت كأنّ إنساناً أخذ من كمي قملة فألقاها”، فقال ابن سيرين: “تطلق الزوجة على يديه”.
ويضيف أن القملة تشبه خروج القيح من الجسد، حيث يشعر الشخص بالراحة بعد خروجها. أما القمل الكثير فيرمز إلى الفقر، أو المرض، أو الحبس، لأنه عادة ما يرتبط بهذه الحالات. كما أن القمل قد يعبر عن كثرة الأبناء والذرية. ويستشهد بقول الشاعر:
“حتى إذا قملت بطونكم … وأد ميتم أولادكم شبوا”
بالنسبة للملك، يمثل القمل جيشه وأعوانه، وللوزير شاكريه، وللقاضي الأشخاص الذين يتوسطون له. ومن يرمي قملة في الحلم، فإنه يخالف سنة من سنن النبي، لأن النبيهى عن رمي القمل. ومن يأكل قملة، فإنه يغتاب شخصًا ضعيفًا، وإذا وجد لها دمًا، فإنه يغتاب شخصًا ذا مال. ويفسر القمل أيضًا بأنه أشخاص يمشون بالنميمة بين الأقرباء. وقتل القمل في المنام يدل على قهر الأعداء. ويقول جاماسب: “من التقط القمل من ثوبه كذب عليه كذباً فاحشاً”.
تفسير حلم القمل عند النابلسي
يشير النابلسي إلى أن القمل في المنام يمثل الدنيا وما فيها من مال. وإذا ظهر القمل على قميص جديد، فقد يدل ذلك على تجديد ولاية لشخص يتولى منصبًا، أو زيادة في المال. أما إذا كان القميص قديمًا، فيشير إلى دين قد يزيد ويتفاقم.
القمل الموجود على الأرض يرمز إلى قوم ضعفاء. إذا دب القمل حول الشخص في الحلم، فهذا يعني أنه يعاشر هؤلاء الأشخاص ويخالطهم. وإذا شعر بالكره تجاههم، فهذا يدل على أنهم أعداء لا يستطيعون إلحاق الضرر به. وإذا قرصوه، فهذا يعني أنهم يطعنون فيه بالكلام، ولكنهم ضعفاء.
إذا رأى الشخص قملة تطير من صدره، فهذا يدل على هروب خادمه أو غلامه أو ولده. وإذا رأى قملة تخرج من جسده وتذهب عنه وكانت كبيرة، فقد يدل ذلك على قرب نهاية حياته. ويرى النابلسي أن القمل قد يرمز إلى المرأة، أو الخدم، أو الأولاد، أو المرض، أو الجيش، أو العدو، أو الهم، أو السلطان، أو الغلمان. بالنسبة للملوك، يمثل القمل عساكرهم وغلمانهم وأعداءهم، وللوزراء شاكريهم، وللشرطة أعوانهم، وللعلماء تلاميذهم، وللتجار أصحاب الطمع، وللصناع المطالبون بما عليهم، وللقضاة المتصلون بهم، وللمرضى طول مرضهم.
فإن رأى أنه قطع قملة، فإنه يحسن إلى عياله. وإن رأى أنه رمى بقملة حية، فإنه يأتي أمرًا مخالفًا للسنة، لأن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، نهى عن ذلك. وإن رأى أنه أكل قملة، فإنه يغتاب الأشخاص الذين تم ذكرهم في تفسير القمل. والقمل الكثير يمثل عذابًا، وقد يدل على العيال، أو قوم سفلة نمامون يفسدون بين الأقارب والإخوان. ومن رأى قملًا كثيرًا في ثيابه أو جسده، فإنه ينال خيرًا ونعمة وبركة وخلاصًا من جميع الغموم والأحزان. ومن رأى قملًا وهو يقتله، فهذا يدل على خلاصه من كل هم. وإن رأى قملًا كثيرًا، فإنه دليل على مرض طويل وخسران وفقر. وقتل القمل فرج للمكروب من كربه، وخلاصه من الشدة التي هو فيها. فإن انتبه من النوم وهو يظن أن القمل يعدو عليه، فإنه لا ينجو. ومن التقط القمل من ثوبه كذب عليه كذب فاحش. ومن قرصه القمل، فإن أقوامًا ضعفًا يرمونه بكلام. ومن حكّه القمل، فإنه يطالب بدين. وأكل القمل يدل على قهر الأعداء، والقمل يدل على الهموم والحبس. وقمل الحنطة عذاب لأنه من آيات موسى عليه السلام.
دلالات القمل في المنام عند ابن شاهين
يؤول ابن شاهين القمل بالمال والحشم أو العيال. فمن رأى أنه أصاب شيئًا من ذلك فتعبيره فيما ذكره. وقال الكرماني: من رأى قملًا دبّ عليه، فإنه رجل يعول أناسًا يأكلون من قوته. ومن رأى قملًا خرج منه ودبّ في الأرض، فإنه يؤول بكثرة الماشية ويعظم كسبه. ومن رأى قملًا يخرج من لحمه، فإن عياله يأكلون ماله. ومن رأى قملًا كثيرًا وهو يفليه فليس بمحمود. ومن رأى أنه قتل قملة، فإنه يؤذي خادمه.
المصادر
- إبراهيم بن يحيى بن غنام، تعبير الرؤيا (مخطوط)، الأردن: صورة مخطوطة – مكتبة الجامعة الأردنية، صفحة 246.
- إبراهيم بن يحيى بن غنام، تعبير الرؤيا (مخطوط)، الأردن: صورة مخطوطة – مكتبة الجامعة الأردنية، صفحة 247.
- عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تعبير المنام، بيروت: دار الفكر، صفحة 285- 286.
- عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تعبير المنام، بيروت: دار الفكر، صفحة 285.
- خليل بن شاهين الظاهري، الإشارات في علم العبارات، بيروت: دار الفكر، صفحة 829.








