جدول المحتويات:
معنى الآية الكريمة (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها)
يقول الحق تبارك وتعالى في كتابه العزيز، وتحديداً في سورة هود:
“وَما مِن دابَّةٍ فِي الأَرضِ إِلّا عَلَى اللَّـهِ رِزقُها”. هذه الآية تحمل في طياتها معاني عظيمة تتعلق بتدبير الله لخلقه.
تفسير هذه الآية الكريمة يشير إلى أن كل كائن حي يدب على هذه الأرض، فإن رزقه مضمون ومتكفل به من قبل الله عز وجل. فالدابة هنا تشمل كل حيوان يتحرك على وجه الأرض، والله سبحانه وتعالى هو الرزاق ذو القوة المتين، وهو الذي يتكفل برزقها.
عبارة “إلا على الله رزقها” تعني أن الرزق يأتي من الله وحده، وهو المتكفل بتوفير الغذاء والمعيشة لكل دابة. هذا وعد حق من الله سبحانه وتعالى، فهو لا يخلف الميعاد. الله تعالى أخبرنا أنه يرزق جميع خلقه، سواء كانوا مؤمنين أو كافرين. وقد قال تعالى: “وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ”.
أهمية التوجه إلى الله وحده في طلب الرزق
يقول الله تعالى: “فَابْتَغُوا عِندَ اللَّـهِ الرِّزْقَ”. هذه الآية تدعونا إلى أن نطلب الرزق من الله وحده، فهو المعطي والمانع، وهو القادر على كل شيء.
للأسف، الكثير من الناس يسعون في طلب الرزق بالاعتماد على الأسباب المادية فقط، وينسون أن الله هو خالق الأسباب ومسببها. وقد يعتقد البعض أن الرزق يأتي من خلال معصية الله، فيسلكون طرقاً غير مشروعة للحصول عليه.
ولكن الله تعالى يقول في الحديث القدسي: “يا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ، إلَّا مَن أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ”. هذا الحديث يؤكد أن الله هو المطعم والرازق، وأن علينا أن نطلب منه الرزق وحده. فمن طلب الرزق من الله، رزقه وكفاه، ومن طلب من غيره، فإنه قد يضل طريقه ويحرم نفسه من فضل الله.
الرزق سعة وضيق: ليس مقياساً للحب أو الكره
إن سعة الرزق أو ضيقه ليس دليلاً على محبة الله أو بغضه. فإذا رزق الله الإنسان، فعليه أن يشكره على هذا الرزق وأن يؤدي الحقوق التي عليه، كالإنفاق والزكاة. وإذا ضيق عليه في رزقه، فعليه أن يحسن الظن بالله ويصبر، فربما كان في ذلك خير له أو اختبار من الله.
وإذا وسع الله على الكافر في رزقه، فليس ذلك دليلاً على محبته له، بل قد يكون ذلك فتنة له. وقد يضيق الله على الكافر في رزقه، فييأس وينتحر، لأنه لا يحسن الظن بالله.
علينا أن نتذكر أن متاع الدنيا قليل، وأن الآخرة خير وأبقى. فلا ينبغي أن نقارن بين الدنيا الزائلة والآخرة الخالدة. والله بحكمته يبسط الرزق لمن يشاء ويقدره على من يشاء، لأنه هو خالقهم وهو أعلم بهم. والعطاء ليس دليلاً دائماً على الرضا، والمنع ليس دليلاً على الغضب، فكل ذلك هو ابتلاء واختبار من الله.
طرق جلب البركة في الرزق
هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى البركة في الرزق والسعة فيه، ومن أهمها:
المحافظة على أداء الصلاة
الصلاة هي الصلة بين العبد وربه، وبالمداومة عليها يزداد الرزق. قال تعالى: “وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى”.
البسملة في كل شأن
التسمية هي قول “بسم الله الرحمن الرحيم”، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسمي في كل الأحوال ويحث أصحابه عليها، لما فيها من البركة وطرد الشيطان.
الإنفاق والصدقة
ثبت في الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم: “ما نقَصَ مالٌ من صدَقةٍ”. فكلما تصدق المسلم من ماله، فإن الله يزيده ويبارك له فيه.
التقوى
الالتزام بأوامر الله والابتعاد عن نواهيه سبب من أسباب الرزق وتوسعته. قال تعالى: “وَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ”.
صلة الأرحام
صلة الرحم سبب من أسباب الرزق وزيادته. فقد ثبت في الحديث الصحيح: “مَن سَرَّهُ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، أوْ يُنْسَأَ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ”.
التبكير في طلب الرزق
التبكير هو استغلال ساعات الصباح بعد الفجر في طلب الرزق. فقد ورد في الحديث الشريف: “بورِكَ لأُمَّتي في بُكورِها”.
شكر الله والثناء عليه
وعد الله من شكره بالزيادة. قال تعالى: “لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم”.








