جدول المحتويات
- لمحة عن الفروق في أنماط التفكير بين الجنسين
- أساليب التعامل مع الصعوبات
- المهارات الحسابية
- آليات معالجة المسائل
- القدرات اللغوية
- المشاعر والإحساس بالأوجاع
- الدقة في الملاحظة
- إدراك الأطياف
- الإدراك الفضائي
- العوامل المؤدية إلى التباين في الدماغ
- أساليب المعالجة الذهنية
- دور الكيمياء الحيوية
- تركيبة الدماغ
- ديناميكية الدماغ
- أثر البيئة الاجتماعية
لمحة عن الفروق في أنماط التفكير بين الجنسين
الدماغ البشري هو جهاز معقد للغاية. أظهرت الدراسات التي بحثت في مجالات مثل المعرفة والإدراك والذاكرة والوظائف العصبية اختلافات ملحوظة بين الجنسين في هذه الجوانب. يمكن أن تُعزى هذه الاختلافات إلى عوامل وراثية وهرمونية وبيئية مختلفة. هذا لا يعني أن أحد الجنسين متفوق على الآخر أو أن لديه معدل ذكاء أعلى، ولكنه يشير إلى اختلاف في الآلية التي يعمل بها دماغ كل منهما. يستخدم الرجال أجزاءً مختلفة من الدماغ لترميز الذكريات واستشعار العواطف والتعرف على الوجوه وحل بعض المشكلات واتخاذ القرارات عن تلك التي تستخدمها النساء. ينتج عن ذلك العديد من الاختلافات في طرق تفكير المرأة والرجل في أمور عدّة.
أساليب التعامل مع الصعوبات
تختلف طريقة تعامل الرجال والنساء مع الضغوط. يميل الرجل إلى مواجهة الضغوط بشكل مباشر أو الهروب منها عند عجزه عن المواجهة لتجنب طلب المساعدة من الآخرين. في المقابل، تواجه المرأة الضغوط باستراتيجية مختلفة تمامًا تسمى “الميل والصداقة”. أوضحت أستاذة علم النفس في جامعة كاليفورنيا، تشيلي إليزابيث تايلور، أن المرأة تستخدم هذه الاستراتيجية التي تجعل اهتمامها بتقوية علاقات الصداقة والروابط الاجتماعية يزيد عند تعرضها لضغوطات الحياة؛ بهدف إيجاد حل مع استمرارية اهتمامها بنفسها وأطفالها أثناء ذلك.
يعود السبب في هذا الاختلاف إلى الهرمونات. فعند تعرُّض أي شخصٍ ذكراً كان أم أنثى للضغط يُفرز الجسم هرمون الأوكسيتوسين (بالإنجليزية: Oxytocin) للتخفيف من الشعور به، وهو الهرمون الذي يعززه هرمون الإستروجين (بالإنجليزية: Estrogen) الأنثوي، مما يُساعد على الحفاظ على الهدوء والتؤدة عند المرأة، أما هرمون التستوستيرون (بالإنجليزية: Testosterone) الذي يُفرَز لدى الذكور فإنّه يُقلّل من أثر هرمون الأوكسيتوسين مما قد يتسبب بزيادةٍ في درجة الانفعال لديهم.[٢]
المهارات الحسابية
يتكون دماغ الإنسان من عدد من الأجزاء الصغيرة، ومن هذه الأجزاء الفص السفلي الجداري (بالإنجليزية:Inferior-parietal lobule) والذي تتمثّل وظيفته في معالجة المعلومات الحسية، إضافةً إلى معالجة المعلومات الرياضية الذهنيّة، ونظراً لكبر حجم الفص الجداري لدى الذكور مقارنة بالإناث -خاصة ذلك الموجود في الجهة اليسرى- تكون القدرات الرياضية الذهنية والتحليلية عند الرجال أعلى من النساء، فيما يُرى أنّ النساء يُركزن على المثيرات التي تتطلب قدراً أعلى من الدقة كالانتباه إلى بكاء الطفل في منتصف الليل مثلاً، حيث يعُّد ذلك من مسؤوليات الجزء الأيمن في الدماغ والذي هو أكبر عند النساء.
آليات معالجة المسائل
عند معالجة القضايا المختلفة فإنّ الرجل يميل إلى المعالجة بشكلٍ أفضل في النصف الأيسر من دماغه، بينما تميل المرأة إلى المعالجة بشكلٍ متساوٍ في جزئي الدماغ الأيمن والأيسر، وهذا يؤثر على كيفية معالجة القضايا لدى كلٍ منهما، فمعالجة القضايا وحل المشاكل عند الرجل تتميز بأنها باتجاه واحد، مما يترتب عليه تفكير الرجل في قضية واحدة، أمّا المرأة تتميز بأن معالجة القضايا لديها تكون بشكل إبداعي أكثر من الرجل، كما أنها تهتم بمشاعر الآخرين أثناء ذلك.
القدرات اللغوية
تتميّز المرأة بتفوّقها على الرجل في الموضوعات القائمة على اللغة والتفكير المرتبط فيها؛ بسبب وجود قسمين مسؤولين عن اللغة لدى المرأة، وهما أكبر من القسمين المسؤولين عن اللغة لدى الرجل، بالإضافة إلى أنّ المرأة تعالج اللغة في نصفَي الدماغ أمّا الرجل فتتم معالجة اللغة عنده في الجزء الأكبر من دماغه، لذا فإنّ تركيب دماغ المرأة ووجود مراكز للغة في نصفي الدماغ يساعدها على التعافي بشكل أسرع في حالات السكتة الدماغية التي تؤثر على مراكز اللغة، بينما يتطلب التعافي منها وقتاً أطول عند الرجل، كمّا أنّ ذلك يُخلّف تفاوتاً كبيراً بين الرجل والمرأة فيما يتعلّق بعدد الكلمات التي ينطقها كل منهما خلال اليوم الواحد، وعدد الحبال الصوتية المستخدمة أثناء ذلك، وحركات الجسد، ويبين الجدول أدناه هذه الاختلافات:
| وجه المقارنة | المرأة | الرجل |
|---|---|---|
| عدد الكلمات | 6000-8000 | 4000-2000 |
| عدد الحبال الصوتية | 3000-2000 | 2000-1000 |
| حركات الجسد والإيماءات | 10000-8000 | 3000-2000 |
المشاعر والإحساس بالأوجاع
تتميز النساء عن الرجال بعاطفتهنّ وقدرتهنّ على التعبير عن مشاعرهن أمام الآخرين، ممّا يزيد من قدرتهنّ على التواصل، إلّا أنّ ذلك يجعلهن أكثر عُرضةّ للاكتئاب من الرجال، كما تؤثر التغيّرات الهرمونية التي تمر فيها النساء خلال فترات معينة في الحالة العاطفية لديهن كتأثرهنّ باكتئاب ما بعد الولادة مثلاً، وبشكلٍ عام فإنّ عملية التفكير لدى الرجل تتسم بكونها عمليّة منطقيّة بعيدًة عن العواطف، كما أنّ نمط التفكير لديهم يتوجه في خطوط مستقيمة دون تداخل للأفكار، على عكس المرأة التي يتميّز نمط التفكير لديها بأنه تشابكي متشعب.
كما تميل المرأة للحديث عن ألمها وتسعى لمعالجته بصورة كبيرة، فيما يتعامل الرجال مع الألم بشكلٍ مختلف، بالإضافة إلى أنّ تعرّض المرأة للألم يتطلب كمية أكبر من المُسكّنات للوصول إلى مستوى الألم نفسه مع الرجل.
الدقة في الملاحظة
تتميز النساء عن الرجال بالتركيز على التفاصيل بشكل كبير، وهذا يفسّر سبب ما تقضيه النساء من وقت طويل أثناء اجتماعاتهنّ التي تتم فيها مناقشة الأمور بتفصيلاتها الكاملة، على عكس الرجال الذين يواجهون القضايا بصورة مباشرة دون الخوض في التفاصيل، بالإضافة إلى قدرة المرأة على التنقل بين الحقائق والمشاعر بيسرٍ وسهولة بسبب كِبَر الجسم الثفني أو الصوار الثَفَني (بالإنجليزية: Corpus Callosum) في الدماغ، والذي يُمثّل مجموعة واسعة وسميكة من الأعصاب التي تربط جانبي الدماغ الأيسر والأيمن معاً، حيث يُلاحظ أنّه عند النساء أكبر بنسبة 25% منه عند الرجال.
إدراك الأطياف
يُضاف إلى ما سبق وجود اختلافات بين الرجل والمرأة تكمن في التمييز بين الألوان المختلفة؛ بسبب الاختلاف في مقدار الأطوال الموجية الذي يحتاجه كل منهما لإدراك اللون نفسه، مما يجعل الرجال يرون اللون البرتقالي أكثر حُمرة مقارنةً بالنساء، فيما ترى النساء العُشب أكثر خُضرة مثلاً، وقد بيّنت الدراسات أن النساء يعتبرن الأكثر قدرة على التمييز بين الألوان، كما أنّ الرجال أقل قدرة على تمييز ظلال كلٍ من الألوان: الأزرق، والأخضر، والأصفر وهي الألوان التي تتوسط طيف الألوان، وبالمقابل فإنّ الرجال يتميزون بقدرة أعلى على تتبع الأجسام سريعة الحركة، بالإضافةً إلى إدراكهم الأكبر لتفاصيل الأجسام الأبعد.
الإدراك الفضائي
تشير الأبحاث إلى أنّ دماغ المرأة محاط بطبقة أكثر سمكاً من تلك التي تحيط بدماغ الرجل، مما يقلل من قدرتها على تدوير الماديات من حولها بذات الحرية التي يدوِّرها بها الرجل، حيث تعتبر هذه الخاصية إحدى ركائز القدرة المكانية، وهو الأمر الذي يكسبه القدرة على استحضار الأشياء والربط بينها بعلاقات ديناميكية مما يعزّز قدرة الإدراك المكاني لديه, كما وُجد أنّ الرجال يميلون إلى تخيُّل الأجسام بشكل ثلاثي الأبعاد، مما يولّد لديهم القدرة على تصوّرها من جميع الزوايا وهذا بسبب كِبَر الفص الجداري لأدمغتهم.
العوامل المؤدية إلى التباين في الدماغ
إنّ اختلاف التركيب بين دماغي الرجل والمرأة ينتج عنه اختلاف جوهري في طريقة معالجتهما للأمور المتمثلة في طريقة حل المشكلات التي تواجههما، وكيفية اتخاذ القرارات، وطرق إدارة عواطفهما، وغيرها من أمور تعود إلى الاختلاف في جنس الإنسان. وعند النظر في أسباب اختلاف أدمغة الرجال عن أدمغة النساء يمكن حصرها في مجالات رئيسية أربعة وهي:
أساليب المعالجة الذهنية
يحيط بدماغ الإنسان قشرة دماغية تحتوي على 2 مل إلى 4 مل من المادة الرمادية، وهذه المادة لها الدور الأساسي في كلٍ من معالجة المعلومات وحركة العضلات، وتشير الدراسات إلى أنّ الرجال يستخدمون سبعة أضعاف المادة الرمادية عند معالجة القضايا المختلفة، والتي ينتج عنها تركيز الرجال بشكل كبير في مسألة معينة يريدون حلها، لذا فإنّهم يتميزون في إنجاز المشاريع التي تحتاج إلى تركيزٍ عالٍ، أما النساء فتستخدم عشرة أضعاف المادة البيضاء الأساسية الموجودة في قشرة الدماغ، والتي تُمثّل شبكة من الخلايا وظيفتها ربط المادة الرمادية مع مراكز المعالجة المختلفة في الدماغ، لذا فإنّ النساء تسعى لتغيير المهام الموكلة إليهن بشكل أسرع من الرجال، مما يُفسّر تميُّز النساء في السباقات متعددة المهام.
دور الكيمياء الحيوية
يُفرز دماغ الإنسان عدداً من المواد الكيميائية العصبية التي تُساعد الإنسان على البقاء على قيد الحياة بمساعدة المواد الكيميائية الأخرى التي يفرزها الجسم. وهذه المواد الكيميائية العصبية يتم معالجتها بدرجاتٍ مختلفة في أدمغة الذكور والإناث ومن خلال اتصالات بين العقل والجسم. كما أنه يتم معالجة المادة الكيميائية العصبية بطريقة مختلفة في كل من دماغ الرجل والمرأة.
ومن هذه المواد الكيميائية هرمون التستوسيرون والذي يُعتبر هرمون ذكري؛ إذ إنّه يُفرز في أجسام الذكور بنسبة أكبر منه في أجسام الإناث، على عكس هرمون الإستروجين الذي يُفرز لدى الإناث بنسبة أكبر منها لدى الرجال.
مما يجدر ذكره أنّ اختلاف المواد المُفرزة ليس هو السبب الوحيد الكامن وراء الفروقات القائمة بين تفكير الذكر والأنثى، بل إنّ التفاوت في معالجة هذه المواد في أجسام الذكور والإناث يلعب دوراً في هذا، فيُرى أنّ الرجال أكثر عدوانية واندفاعاً من النساء بسبب مستويات هرمون التستوستيرون الأعلى لديهم مثلاً، مما يترتب عليه من اختلاف في معالجة هرمون السيروتونين -الذي يرتبط بالسعادة والاكتئاب- بين أدمغة الرجال وأدمغة النساء، فأدمغة النساء تعالج هرمون السيروتونين بشكلٍ بطيء مقارنة مع كمية إنتاجه الأمر الذي يُفسر سبب تعرّض النساء لحالات من الاكتئاب أكثر من الرجال, كما أن هذا الاختلاف في المواد الكيميائية يفسّر أيضاً قدرة النساء على تقديم تحليلات واستنتاجات أفضل، بينما يتميَّز الرجال بإدراك أعلى وقوة في المهارات الحركية، كما أنّ المخيخ وهو أحد أجزاء الدماغ يؤثر في الاختلافات بين دماغي الرجل والمرأة، إذ أشارت الدراسات الحديثة إلى تأثير المخيخ على كلٍ من السلوك والتفكير عند الانسان.
تركيبة الدماغ
تختلف بُنية الدماغ بين كلٍ من الذكور والإناث, وتدل كلمة بُنية على الأجزاء التي يتكوّن منها الدماغ، وكيفية بنائها وارتباطها معاً، إضافةً إلى حجمها, وكتلتها. وهذا الاختلاف في بُنية الدماغ يفسّر اختلاف كثير من سلوكيات النساء عن سلوكيات الرجال، ومن الاختلافات تلك المتعلّقة في المراكز اللفظية عند الرجال والنساء، إذ تملك النساء مراكز لفظية موزّعة في جزئي الدماغ الأيمن والأيسر، كما أنّ النساء يستطعن ربط الكلام بشعورهنّ وبتجاربهن الحسيّة، أمّا المراكز اللفظية للرجال فهي موجودة في الجزء الأيسر للدماغ لديهم حيث تتم جميع العمليات المُرتبطة بالكلام في الجزء الأيسر للدماغ فقط. كما أن وجود مراكز لفظية أكثر لدى النساء يُفسر سبب استخدامهن لعدد أكبر من الكلمات أثناء نقاش موضوع أو حدث ما.
كما أنّ الاختلاف في حجم الحصين الذي يعد مركزاً أساسياً للذاكرة في الدماغ ينتج عنه اختلاف في التفكير لدى الجنسين، فهو لدى النساء أكبر منه لدى الرجال، كما أنّ عدد الوصلات العصبية الواصلة بين الحصين ومراكز الإحساس والعواطف أكثر عند النساء، وهو الأمر الذي يُفسر سبب قدرة النساء على مناقشة عواطفهن ومشاعرهن بشكل أفضل من الرجال.
ديناميكية الدماغ
تستخدم أدمغة النساء المادة البيضاء بشكل أكبر من الرجال بسبب تدفق الدم إلى دماغ المرأة بصورة أكبر منها إلى دماغ الرجل، كما تتميز النساء بالتفكُّر بعواطفهن واسترجاع ذكرياتهن المرتبطة بالأحاسيس بشكل أكبر من الرجال عند معالجة القضايا؛ وذلك بسبب تدفق الدّم إلى التلفيف الحزامي أو القشرة الحزامية (بالإنجليزية: cingulate gyrus) الذي يعدُّ ما سبق إحدى مهامه، فيما يتميزّ الرجل بقدرته على التحليل والتركيز في أداء المهمة لإنجازها والانتقال إلى ما يليها.
إذ إن زيادة تدفّق الدم في أدمغة النساء يرتبط بمستويات التركيز والاتصال، فعند تعرُّض المرأة لمشكلة ما فإنها تفكّر فيها عدّة مرات مع التفكير في تبعاتها العاطفية عكس الرجل الذي يحدث لديه اتصال عاطفي بسيط يتبعه مرحلة من التحليل، فالانتقال إلى أداء مهام أخرى.
أثر البيئة الاجتماعية
تؤثر البيئة الاجتماعية التي يولد فيها الأطفال ويعيشون ضمنها على ثقافتهم ولغتهم وطريقة تفكيرهم إضافةً إلى تأثيرها على سلوكهم، إذ إنّ تصرفاتهم وتصوّراتهم لما حولهم تكون مُنعكسة عن البيئة التي يعيشون فيها، كما أن الثقافة تؤثر على طبيعة الوظائف التي تتعلق بجنس الفرد, ويؤثر الآباء والمدرِّسون والمربّون في التنشئة الاجتماعية للذكور والإناث منذ طفولتهم، فقد يتعرض الأفراد إلى ضغوطات حول الطريقة التي يفترض عليهم التصرف بها قادمة من ثقافة المجتمع الذي نشؤوا به.








