جدول المحتويات
تحليل ترقيق الراء في آيات من سورة النجم
يُعدّ علم التجويد من أهم العلوم المتعلقة بقراءة القرآن الكريم، ويشمل دراسة أحكام النطق بالحروف، ومنها حرف الراء وأحكامه المتعلقة بالتفخيم والترقيق. سنركز هنا على قراءة حفص عن عاصم، ونستعرض بعض الأمثلة على ترقيق الراء في سورة النجم:
المثال الأول: في قوله تعالى: (فَأَعْرِضْ عَمَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا)، [١] نجد الراء مرققة في كلمات: (فَأَعْرِضْ)، و (ذِكْرِنَا)، و (يُرِدْ).
المثال الثاني: في قوله تعالى: (هَـذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَى)، [٢] تُرقّق الراء في كلمة (النُّذُرِ) عند الوصل فقط.
ومن الجدير بالذكر أن هذين الموضعين فقط هما اللذان ورد فيهما ترقيق الراء في سورة النجم.
القواعد العامة لترقيق الراء
تُستفاد قواعد التجويد، ومنها أحكام الراء، من خلال التلقين والمشافهة من الشيوخ المتقنين. عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: (سمِعْتُ رجُلًا يقرَأُ آيةً أقرَأنيها رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- خلافَ ما قرَأ، فأتَيْتُ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وهو يُناجي عليًّا؛ فذكَرْتُ له ذلكَ، فأقبَل علينا علِيٌّ وقال: إنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يأمُرُكم أنْ تقرَؤوا كما عُلِّمْتُم).[٣]
بشكل عام، يُفَخّم حرف الراء في الأصل، إلا أنّه يُرَقّق في حالات محددة. فالتفخيم هو الأصل عند جمهور القراء، وذلك لقوة مخرج الراء في أقصى اللسان.
أما أسباب ترقيق الراء فهي: الحركة بالكسرة أو الإمالة، أو الوقف عليها بالروم إذا كانت مكسورة، أو سكونها مع سبقها بياء، أو سبقها بكسرة أصلية متصلة، شرط ألا يتبعها حرف استعلاء.
شرح الحالات المختلفة لترقيق الراء
في قراءة حفص عن عاصم، ترقق الراء في الحالات التالية: [٥]
- إذا كانت مكسورة، سواء كانت مخففة أو مشددة.
- إذا كانت ساكنة، وسبقتها كسرة أصلية في كلمة واحدة، بشرط ألا يتبعها حرف استعلاء.
- إذا كانت في آخر الكلمة وسكنت، وسبقها حرف ساكن من أحرف الاستفال، وسبق الساكن كسرة في نفس الكلمة (سواء كان السكون أصليا أو عارضاً).
- إذا كانت في آخر الكلمة وسكنت وقفاً، وسبقها ياء ساكنة (مدية أو لينة).
- إذا تبعها حرف ممال (مثال: (مَجْرَاهَا) في سورة هود). [٦]
- إذا كانت مكسورة ووقفنا عليها بالروم.
الحالات التي يُجوز فيها الوجهان (ترقيق أو تفخيم)
هناك كلمات في القرآن الكريم يجوز فيها كلا من الترقيق والتفخيم، مع تقديم الترقيق عادةً. من الأمثلة على ذلك:
| الكلمة | السورة | الآية | الشرح |
|---|---|---|---|
| فِرْقٍ | الشعراء | ٦٣ | يجوز فيها الوجهان وصلاً ووقفاً. |
| الْقِطْرِ | سبأ | ١٢ | ترقيق عند الوصل، وجواز الوجهان عند الوقف. |
| فَأَسْرِ / أَنْ أَسْرِ / يَسْرِ | الفجر | ٤ | ترقيق عند الوصل، وجواز الوجهان عند الوقف. |
| مِصْرَ | يونس، يوسف، الزخرف | ٨٧، ٢١، ٩٩، ٥١ | تفخيم عند الوصل، وجواز الوجهان عند الوقف. |
| وَنُذُرِ | القمر | ١٦، ١٨، ٢١، ٣٠، ٣٧، ٣٩ | ترقيق عند الوصل، وجواز الوجهان عند الوقف. |
يُؤكّد بعض الشيوخ على أن التفخيم هو المعمول به عند أهل الأداء.
المراجع
- سورة النجم، آية:٢٩
- سورة النجم، آية:٥٦
- رواه محمد بن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عبد الله بن مسعود
- محمد عقيلة (٢٠٠٦)، الزيادة والإحسان في علوم القرآن
- عبد العزيز القارئ، قواعد التجويد على رواية حفص عن عاصم
- سورة هود، آية:٤١
- سورة الشعراء، آية:٦٣
- سورة سبأ، آية:١٢
- سورة الفجر، آية:٤
- سورة يونس، آية:٨٧
- سورة يوسف، آية:٢١
- سورة يوسف، آية:٩٩
- سورة الزخرف، آية:٥١
- سورة القمر، آية:١٦
- عبد الفتاح المرصفي، هداية القاري إلى تجويد كلام الباري








