جدول المحتويات
مقدمة
تعتبر آية “إني لكم رسول أمين” من الآيات المحورية التي تكررت على ألسنة العديد من الأنبياء الكرام. هذه الآية تحمل في طياتها معاني عظيمة تتعلق بالرسالة، الأمانة، والثقة التي يجب أن يتمتع بها الرسل. سنتناول في هذا المقال جوانب مختلفة من هذه الآية، مع التركيز على دلالاتها وأهميتها في السياق الديني.
الأنبياء الذين ذكروا الآية
لقد وردت هذه الآية الكريمة على لسان ستة من الأنبياء، مؤكدة على وحدة الرسالة السماوية وأهمية الأمانة في تبليغها. هؤلاء الأنبياء هم نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، وموسى عليهم جميعًا السلام. وقد جاء ذكرهم في القرآن الكريم كما يلي:
- نوح عليه السلام: قال تعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ* إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ).[١]
- هود عليه السلام: قال تعالى: (كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ* إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ).[٢]
- صالح عليه السلام: قال تعالى: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ* إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ).[٣]
- لوط عليه السلام: قال تعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ* إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ).[٤]
- شعيب عليه السلام: قال تعالى: (كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ* إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ).[٥]
- موسى عليه السلام: قال تعالى: (وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ* أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ).[٦]
تفسير مختصر للآية
توضح هذه الآيات الكريمة أن الرسل الكرام – عليهم صلوات الله وسلامه – كانوا يخاطبون أقوامهم مؤكدين أنهم رسل من الله إليهم. كل رسول مكلف بتبليغ الرسالة التي أوكلها الله إليه، وذلك بأمانة كاملة، دون أي تحريف أو تغيير. فالرسول لا يتحدث من تلقاء نفسه، بل هو مبلغ عن الله عز وجل، مستندًا إلى الوحي الذي يتلقاه منه. الرسالة هي أمانة عظيمة، يجب أن تُنقل بكل دقة وإخلاص.[٧]
الله أعلم بمن يختار لرسالته
إن ذكر هذه الآية على ألسنة الأنبياء السابقين لا يعني حصر صفتي الأمانة والصدق فيهم فقط، بل هما صفتان أساسيتان لا يمكن أن ينفك عنهما أي رسول يختاره الله. فالرسالة لا يمكن أن تؤتى ثمارها إلا إذا كان الرسول أمينًا وموثوقًا به. الله سبحانه وتعالى هو الأعلم بمن يستحق حمل رسالته، وقد ورد في كتابه الكريم: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ).[٩] الله يختار الأكفاء لحمل رسالته.
لا يختار الله لحمل رسالته إلا من هو جدير بهذه المهمة العظيمة، ففي ذلك دليل على حكمته وعلمه المطلق. اختيار غير الأمين لحمل الرسالة ينطوي على نقص في العلم والحكمة، ويؤدي إلى عدم إقامة الحجة على العباد وعدم تبليغ الرسالة كما أرادها الله. تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.[٨]
الأمانة صفة ملازمة للرسل
مهمة الرسالة هي تكليف عظيم، وحمل ثقيل، لا يقدر عليه إلا من كان ذا نفس زكية، وقوية، وثابتة، وأمينة، ومؤمنة بالله واليوم الآخر إيمانًا راسخًا. هذه المكانة الرفيعة لا تُنال بالتمني أو الرغبة، بل هي اختيار إلهي يختاره الله بحكمته وعلمه. هذا الاختيار يؤكد على رفعة مقام الأنبياء ومكانتهم عند الله، وفضلهم على سائر الناس.[١٠]
مكانة الرسل في أقوامهم
إن إخبار الرسول قومه بأمانته، مع علمهم بغير ذلك، سيكون حجة عليهم. فلو كان الرسول غير أمين، لكان بإمكان قومه تكذيبه بذكر خياناته التي حفظوها عنه. ولكن الواقع يشهد بأن رسل الله كانوا مشهودًا لهم بالأمانة والصدق في أقوامهم، قبل الرسالة وبعدها.[١١]
المراجع
- سورة الشعراء، آية: 105 -107
- سورة الشعراء، آية: 123 -125
- سورة الشعراء، آية: 141 -143
- سورة الشعراء، آية: 160 -162
- سورة الشعراء، آية: 176 -178
- سورة الدخان، آية: 17 -18
- عبدالرحمن السعدي، تيسر الكريم الرحمن، صفحة 771. بتصرّف.
- أبالزمخشري، الكشاف، صفحة 2 -63. بتصرّف.
- أبو عمر الداني، التيسير في القراءات السبع، صفحة 106. بتصرّف.
- الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، صفحة 8 -54. بتصرّف.
- راغب السرجاني (18/2/2010)، “صفات محمد صلى الله عليه وسلم”، قصة الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 31/1/2022. بتصرّف.








