تأملات في سورة يونس

تأملات في سورة يونس – سبب تسمية السورة – بدأ السورة بالحروف المقطعة – التفريق بين أولياء الله وأولياء الشيطان – البشرى للمؤمن ومظاهر قدرة الله – التعريف بسورة يونس

تأملات في سورة يونس

تُعدّ سورة يونس من السور المكية، ويبلغ عدد آياتها مئة وتسع آيات. وتُعتبر هذه السورة غنية بالمواضيع الهامة التي تتعلق بالإيمان والعقيدة، وتحتوي على العديد من الدروس والعبر التي يمكن للإنسان أن يستفيد منها في حياته.

سبب تسمية سورة يونس

سميت سورة يونس باسم النبي يونس بن متّى -عليه الصلاة والسلام- لذكر اسمه في سورة يونس، كما ذكر في قوله -تعالى-:(فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا). [٢] [١]

تُعدّ سورة يونس أول سورة في القرآن الكريم التي سميت باسم نبي، حسب ترتيب المصحف. وتُذكر بعدها سورة هود، ثم يوسف، ثم سورة إبراهيم، ثم سورة نوح. [١]

بداية السورة بالحروف المقطعة

تبدأ سورة يونس بالحروف المقطعة (الر). وتُقرأ هذه الحروف ساكنة غير معربة. وتُشير الحكمة من وجودها في بداية الآيات إلى إعجاز القرآن الكريم، كما تُنبه السامع وتُشوقه إلى ما يتلى عليه بعدها من آيات. تُحثّ هذه الحروف أيضاً على تدبر آيات الله والاهتمام بفهمها. [٦]

التفريق بين أولياء الله وأولياء الشيطان

يُوضح الله -سبحانه وتعالى- في الآيات الكريمة صفات أولياء الله، ويُذكر الجزاء العظيم والبشرى التي سيتلقونها في الآخرة. أولياء الله هم الذين يُؤمنون بالله حق الإيمان ويُتقونه في السر والعلن، ويُقربون أنفسهم دوماً من الله -تعالى-. [٧]

يقول الله -تعالى-:(أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ* لهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَة لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). [٨] [٧]

من ناحية أخرى، من يعبد الشيطان عياذا بالله وكفراً فهو من أولياء الشيطان، وقد خاب وخسر في حياته الدنيا وفي الآخرة. يُبين الله -سبحانه وتعالى- أن الشيطان يوم القيامة سيتبرأ من أوليائه الذين اتبعوه. [٩]

قال -تعالى-:(وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ). [١٠] [٩]

البشرى للمؤمن ومظاهر قدرة الله

تُشير آيات سورة يونس إلى البشرى التي ينالها المؤمن في الدنيا والآخرة. تُعتبر هذه البشرى في الدنيا انغمار الخيرات على العبد المؤمن والتوفيق في كل باب من أبواب الحياة، والفوز برضا الله-سبحانه وتعالى-. وفي الآخرة، تُمنحهم الفوز بالجنة ولقاء الله -سبحانه وتعالى-.

يُؤكد الله -سبحانه وتعالى- أن أوامره وقضائه وقدره لا يمكن لأي أحد كان أن يغيرها أو يبدلها، كما في قوله -تعالى-:(لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ). [١١] ولا أن يجري في الكون أي أمر لم يكتبه الله، كما يُبين -سبحانه-:(لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). [١٢] [١٣]

تُقدم هذه الآيات البشرى لمن تمسك بنور الإيمان، واتّبع الطريق الحق والطريق المستقيم، وسعى في العمل الصالح، واجتهد في أن يقترب من الله -سبحانه وتعالى-, واجتهد في أن يبتعد عن السيئات، وصاحب عمله الاستغفار، والخوف والرجاء من الله -تعالى-, والطمع في رحمته. إن فاز بالوصول إلى الجنة، فهذا إجمالاً وبلا شك، كما في قوله -تعالى-:(ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). [١٤] [١٥]

يُذكر الله -سبحانه وتعالى- أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام، وذلك بعدما تعجب الله -سبحانه وتعالى- من عجبهم من إرسال الرسل من البشر. يُبين -عز وجل- ونبّه على بعض ما يدل على توحيده -عز وجل- من شؤون الخلق والتقدير، وأرشدهم إلى معرفتها بأدنى تذكير.

التعريف بسورة يونس

تُعدّ سورة يونس من السور المكية، وتتحدث في البدء عن الرسالة والرسول، وتُبين أن هذه سنة الله -سبحانه وتعالى- في الأولين والآخرين. فما من أمة إلا وبعث الله إليها رسولاً؛ حتى يكون مبشراً ونذيراً لهم. فلا داعي للمشركين من العجب من بعثة خاتم المرسلين -عليه الصلاة والسلام-.

قال -تعالى-:(أَكَانَ للنَّاس عجبا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ). [١٧]

ثم تلتها الآيات عن بيان حقيقة الألوهية والعبودية وبيان الصلة بين الخالق والمخلوق.

محتويات سورة يونس

الموضوعالآيات
سبب تسمية السورة98
بداية السورة بالحروف المقطعة(الر)
التفريق بين أولياء الله وأولياء الشيطان62-65
البشرى للمؤمن ومظاهر قدرة الله64
التعريف بسورة يونس2

المراجع

  1. أبجعفر شرف الدين، الموسوعة القرآنية، صفحة 3. بتصرّف.
  2. سورة يونس، آية:98
  3. أبصالح المغامسي، تأملات قرآنية، صفحة 2. بتصرّف.
  4. سورة الأنبياء، آية:87
  5. سورة القلم، آية:48
  6. محمد الهرري، تفسيرحدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن، صفحة 130. بتصرّف.
  7. أبصالح المغامسي، تأملات قرآنية، صفحة 14. بتصرّف.
  8. سورة يونس، آية:62-65
  9. أبصالح المغامسي، تأملات قرآنية، صفحة 5. بتصرّف.
  10. سورة إبراهيم، آية:22
  11. سورة يونس، آية:64
  12. صالح المغامسي، تاملات قرآنية، صفحة 5-9. بتصرّف.
  13. سورة يونس، آية:64
  14. صالح المغامسي، تأملات قرآنية المغامسي، صفحة 3-31. بتصرّف.
  15. أبمحمد علي الصابوني، صفوة التفاسير، القاهرة:التراث العربي، صفحة 571، جزء 1.
  16. سورة يونس، آية:2
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تأملات في سورة القيامة

المقال التالي

تأملات في قوله تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم)

مقالات مشابهة