سياق الحديث الشريف
روى لنا الصحابي الجليل أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، فيما يرويه عن ربه -سبحانه وتعالى-، حديثًا عظيمًا يبين فضل الصيام ومكانته عند الله.
الحديث هو: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له إلَّا الصَّوْمَ، فإنَّه لي وأنا أجْزِي به، ولَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ).[1] هذا الحديث يُعد من الأحاديث القدسية، وهي الأحاديث التي يرويها النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الله -عز وجل-.[2]
فهم الحديث النبوي
يشمل شرح هذا الحديث النقاط التالية:
تعريف الصيام: هو الامتناع عن شهوتي البطن والفرج، أي عن كل ما يُفطر الصائم، وذلك من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، مع النية الصادقة.[3]
تفسير قوله: (كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي): يدل هذا الجزء من الحديث على فضل عظيم للصيام، حيث يخبرنا الله -تعالى- بأن كل عمل يقوم به الإنسان قد يكون فيه نصيب للناس أو للدنيا، فيمكن أن يبتغي به الإنسان الثناء أو المنفعة الدنيوية. إلا الصيام، فهو عبادة خالصة لله وحده، ولا يعلم قدر ثوابه إلا هو سبحانه.
تفسير قوله: (وأنا أجزي به): يعني هذا أن الله -عز وجل- هو من يتولى جزاء الصائم بنفسه، وينفرد بعلم مقدار ثوابه ومضاعفة حسناته. فالعبادات الأخرى قد اطلع الناس على مقادير ثوابها، وأنها تضاعف من عشرة أضعاف إلى سبعمائة ضعف أو أكثر، إلا الصيام، فإن الله يثيب عليه بغير تقدير.[4]
تفسير قوله: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك): نتيجة لخلو معدة الصائم من الطعام، قد تنبعث رائحة من فمه، ولكن هذه الرائحة هي أطيب وأزكى عند الله -تعالى- يوم القيامة من رائحة المسك، الذي يُعتبر من أطيب الروائح وأجملها.
إن رائحة فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك لأن الصوم من الأعمال السرية التي تكون بين العبد وربه، ولا يطلع على حقيقتها إلا الله. لذلك، يجعل الله رائحة صومه علامة عليه في الحشر بين الناس، تكريمًا له وثناءً عليه.
تفسير قوله: (عند الله): يدل على أن منزلة الصوم رفيعة وعالية، لأن مقام العندية في حضرة الله -تعالى- هو من أعظم المقامات وأجلها.
مزايا الصيام
للصيام فضائل جمة، نذكر منها:[5]
- الصيام من الأعمال التي وعد الله عليها بالمغفرة والأجر العظيم.
- الصيام سبب من أسباب التقوى.
- الصيام وقاية وحماية من النار.
- الصيام حصن من الشهوات.
- الصيام هو وصية النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا يوجد ما يماثله.
- يدخل الصائمون الجنة من باب خاص يسمى “باب الريان”.
- الصيام تكفير للذنوب والخطايا.
- يوفى الصائمون أجرهم كاملاً بغير حساب.
- للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه.
- رائحة فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.
- الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة.
- الصيام يزيل الأحقاد والضغائن والوساوس من الصدور.
- الصيام باب من أبواب الخير المتعددة.
- أعد الله الغرف العاليات في الجنة لمن داوم على الصيام المشروع.
- للصائم دعوة مستجابة لا ترد.
- في تفطير الصائمين أجر عظيم وثواب جزيل.
- لعظم أجر الصيام، جعله الله -تعالى- من الكفارات التي تكفر بها الذنوب.
المصادر والمراجع
- [1] رواه البخاري، في صحيح البخاري ، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:5927، صحيح.
- [2] “معنى الحديث القدسي “،طريق الإسلام، 28/5/2019، اطّلع عليه بتاريخ 5/2/2022. بتصرّف.
- [3] “الصيام تعريفه وأنواعه”،إسلام ويب، 8-12-2001، اطّلع عليه بتاريخ 5/2/2022.
- [4] ابن رجب الحنبلي،لطائف المعارف، صفحة 150.
- [5] [سعيد بن وهف القحطاني]،فضائل الصيام وقيام صلاة التراويح، صفحة 8-29. بتصرّف.








