تأملات في آية “وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا”

تفسير آية (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً)، سياقها في سورة الفرقان، وآراء العلماء المختلفة حولها، بالإضافة إلى قصة عمر بن الخطاب مع هذه الآية الكريمة.
محتويات
نزول الآية الكريمة
تفسيرات الآية الشريفة
موقف عمر بن الخطاب
سورة الفرقان: لمحة عامة
مواضيع سورة الفرقان

حول نزول الآية

لم يُذكر سبب محدد لنزول الآية الكريمة: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا)، [الفرقان: 63]. لكن، تُشير بعض التفاسير إلى ارتباطها بسياق سورة الفرقان، وربما تتصل بآيات أخرى في نفس السورة التي وردت لها أسباب نزول.

من هذه الآيات، الآية 68: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّـهِ إِلَـهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّـهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا)، [الفرقان: 68]. وقد روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن هذه الآية نزلت بسبب جماعة من أهل الشرك ارتكبوا القتل والزنا، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن كفارة أفعالهم، فنزل هذا الجزء من السورة، بالإضافة لقوله تعالى: “قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ”.

الكشف عن معاني الآية

تتنوع التفاسير لآية “وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا” فمنها ما يصف عبادة الرحمن بأنهم علماء، حكماء، أصحاب حلم وأناة، كما ذهب إليه ابن عباس. بينما يرى آخرون أنهم المؤمنون الأتقياء، أصحاب العفة والوقار، كما ذكر الضحاك ومحمد بن الحنفية والحسن البصري. وذهب بعض المفسرين إلى أن “هَوْنًا” يدل على تواضعهم وسكينتهم، وعدم تكبرهم. كما فسرها البعض بأنها دلالة على عدم فسادهم في الأرض، وعدم عصيانهم لأوامر الله.

أما “وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا”، فالجاهلون هنا قد فسروا بالسفهاء أو الكفار. و”سَلَامًا” فُسرت بأنها كلام سليم، أو سلام على المخاطب، أو طلب سلام، معبراً عن سلميتهم وعدم رغبتهم في إيذاء أحد.

حكاية عمر بن الخطاب

يروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى غلاماً يمشي مشية متبخترة، فنهاه عن ذلك، مذكراً إياه بمدح الله عز وجل لأقوام بقوله: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا). فأوصى الغلام بأن يعتدل في مشيته.

سورة الفرقان: نبذة

سورة الفرقان من السور المكية، إلا أن بعض آياتها، ومنها الآيات 68، 69، و 70، تعتبر مدنية. عدد آياتها 77 آية حسب العد الكوفي. سميت سورة الفرقان بهذا الاسم لذكر لفظ “الفرقان” فيها ثلاث مرات. وهذا الاسم ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

محاور سورة الفرقان

تتعدد مواضيع سورة الفرقان، ولكن يمكن تلخيصها في نقاط رئيسية: التسبيح والحمد لله على تنزيل القرآن، وبيان بطلان ادعاء المشركين، وعرض قدرة الله في الكون، ووصف عبادة الرحمن وصفاتهم.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

نزول آية (وجعلنا من بين أيديهم سدا) وتفسيرها

المقال التالي

نزول آية (وعلى الثلاثة الذين خلفوا): قصة التوبة والرحمة

مقالات مشابهة