تأثير التدخين على الجهاز العصبي

تُناقش هذه المقالة تأثير التدخين على الجهاز العصبي، بدءًا من آلية الإدمان ووصولاً إلى مخاطر السكتة الدماغية وشيخوخة الدماغ. كما تُسلط الضوء على العلاقة بين التدخين والصحة العقلية. بالإضافة إلى ذلك، تُناقش فوائد الإقلاع عن التدخين على الجهاز العصبي.

جدول المحتويات

تأثير التدخين على الجهاز العصبي

يؤثر التدخين سلبًا على الجهاز العصبي بطرق عديدة، حيث ينتقل النيكوتين الموجود في التبغ إلى مجرى الدم ويصل إلى الدماغ في غضون ثماني ثوانٍ بعد استنشاقه. يؤثر النيكوتين على كل من الجهاز العصبي المركزي والجهاز العصبي الطرفي، وقد يسبب تحفيزهما أو استرخائهما، اعتمادًا على مزاج الشخص وكمية النيكوتين المُستهلكة. ومن بين التأثيرات السريعة للنيكوتين نذكر:

  • ارتفاع ضغط الدم
  • زيادة معدل ضربات القلب
  • زيادة سرعة التنفس
  • انقباض وتقلص الشرايين
  • تحفيز الجهاز العصبي المركزي

آلية الإدمان

يُصبح المدخن مدمنًا على التدخين بسبب النيكوتين، الذي يُحدث تغييرات في الدماغ. عند التدخين، يزيد الدماغ من عدد المستقبلات التي يرتبط بها النيكوتين بشكل طبيعي، وذلك كآلية تكيفية لمعالجة الجرعات العالية من النيكوتين التي تصل إلى الدماغ. وعندما يُوقف المدخن التدخين، ينتج عن ذلك أعراض انسحابية، تشمل الاضطراب والرغبة في التدخين، وذلك بسبب نقص النيكوتين.

مع الوقت، يُصبح المدخن معتمدًا على النيكوتين، فيحتاج إلى زيادة كمية السجائر التي يدخنها للحصول على نفس تأثير النيكوتين. يمكن أن يكون هذا الاعتماد نفسيًا أو جسديًا أو كليهما. يُشير الاعتماد النفسي إلى رغبة المدخن في التدخين في بعض البيئات الاجتماعية، مثل مع الأصدقاء أو في بعض الأماكن المحددة. أما الاعتماد الجسدي فيُظهر بعد أن يُصبح جسم المدخن معتمدًا على كميات معينة من النيكوتين، ويحتاج إلى استمرارها للعمل بشكل صحيح.

التدخين وخطر السكتة الدماغية

يُضاعف التدخين خطورة الإصابة بالسكتة الدماغية، التي يمكن أن تؤدي إلى تلف في الدماغ وحتى الوفاة. يزيد التدخين من خطر حدوث تمدد الأوعية الدموية، وهو انتفاخ في الأوعية الدموية بسبب ضعف جدرانها. قد يؤدي تمدد الأوعية الدموية إلى حالة مرضية أكثر خطورة تُسمى نزف تحت العنكبوتية، التي يمكن أن تسبب تشقق أو انفجار الوعاء الدموي، مما يؤدي إلى تلف دماغي شامل وحتى الوفاة.

تُشير منظمة الصحة العالمية إلى أنه خلال 5 سنوات من الإقلاع عن التدخين، تنخفض خطورة الإصابة بالسكتة الدماغية بشكل ملحوظ، وتصبح نسبة مماثلة لغير المدخنين بعد 5-15 سنة من الإقلاع عن التدخين.

شيخوخة الدماغ نتيجة التدخين

على الرغم من أن تأثير التدخين على القدرات الإدراكية قد لا يكون كبيرًا، إلا أنه موجود بالفعل ويحتاج إلى المزيد من الدراسات للتنبؤ به بشكل كامل. ومن بين التأثيرات المحتملة للتدخين على الدماغ:

  • تقليل سمك القشرة الدماغية: يقل سمك القشرة الدماغية مع تقدم العمر بشكل طبيعي، لكن التدخين يُزيد من احتمالية حدوث هذا الانخفاض بشكل أكبر. تُصبح القشرة الدماغية للأشخاص المدخنين أقل سماكة من غير المدخنين، لأن التدخين يُدمر المادة الرمادية، وهي مكون أساسي في الدماغ. تُلعب القشرة الدماغية دورًا مهمًا في مهارات التفكير الأساسية مثل التعلم والذاكرة.
  • التغيرات العقلية: لا تزال كمية التغيرات التي تطرأ على الدماغ عند التدخين غير واضحة، ولا نعرف بعد إذا كانت هذه التغيرات قابلة للرجوع بعد إيقاف التدخين. يُشير بعض البحث إلى أن التدخين يُصاحبه انخفاض في مستوى الإدراك أو المعرفة، أو حتى الإصابة بالخرف. تُشير بعض الأدلة إلى أن المدخنين يكون إدراكهم ضعيفًا نسبيًا في مراحل حياتهم المتأخرة، كما أن ذاكرتهم وإدراكهم المرن يكون أقل مقارنة بغير المدخنين. يُرجع بعض الباحثين ما نسبته 14% تقريبًا من حالات مرض ألزهايمر حول العالم إلى التدخين. يُرتبط التدخين أيضًا بضمور الدماغ ونقص حجم القشرة الدماغية في بعض المناطق.

العلاقة بين التدخين والصحة العقلية

يلجأ بعض الأشخاص المدخنين للتدخين للسيطرة على التوتر وأعراضه. ومن بين الروابط بين التدخين والصحة العقلية:

  • التدخين والقلق: يُشعر النيكوتين المدخنين بشعور مؤقت بالراحة، مما يُوهمهم بأنه يقلل من التوتر والقلق. لكن هذا الشعور يكون مؤقتًا، وتظهر على الأشخاص الأعراض الانسحابية -التي تُشبه أعراض القلق- وزيادة الرغبة في التدخين. تزول هذه الأعراض عند العودة للتدخين، فيظنّ المدخنون أنّ القلق قد زال، لكن في الحقيقة ما جرى ما هو إلّا زوال الأعراض الانسحابية للتدخين، مما يُؤدي إلى الاعتقاد الخاطئ بأن التدخين يُقلل من القلق أو مسبباته.
  • التدخين واضطراب الاكتئاب النفسي: يوجد ارتباط معقد بين التدخين ومرض الاكتئاب. لا تزال الصورة غير واضحة فيما إن كانت الإصابة بالاكتئاب تدفع للتدخين أو أنّ التدخين يُسبب الشعور بالاكتئاب. يُحفز النيكوتين إفراز مادة الدوبامين في الدماغ، وهي المادة المسؤولة عن تحفيز المشاعر الإيجابية في جسم الإنسان. يُعتقد أنّ الأشخاص المصابين بالاكتئاب يلجؤون للتدخين لرفع نسب الدوبامين بشكل مؤقت، لأنّ نسبة هذه المادة تكون منخفضة لديهم. لكن في الواقع يؤثر التدخين في الدماغ بطريقة تُوقف تصنيع الدوبامين فيه، فيقل تزويد الجسم بالدوبامين مع الوقت، مما يُستدعي زيادة كمية السجائر التي يدخنها الشخص. وبالتالي لا يُجدي تدخين السجائر نفعًا في تخفيف أعراض الاكتئاب، وقد يُعاني الأشخاص المصابون بالاكتئاب من صعوبة أثناء محاولتهم الامتناع عن التدخين، حيث تظهر عليهم أعراض الانسحاب بشكل أكبر مقارنة بغيرهم خلال محاولات الإقلاع عنه.
  • التدخين والفصام: يدخن الأشخاص الذين يعانون من الفصام ثلاثة أضعاف الأشخاص الآخرين، حيث يعتقدون أنّ التدخين يُخفف من الأعراض التي تُصاحب حالتهم المرضية، أو يُقلل من الأعراض الجانبية التي تُسببها الأدوية التي يأخذونها لعلاج حالتهم. يُعتقد وجود علاقة سببية بين التدخين والفصام، لكن هناك عوامل مختلفة قد تُزيد من خطورة حدوث الفصام. لذلك، يلزم وجود أبحاث إضافية لفهم العلاقة السببية بينهما بشكل كامل.

فوائد الإقلاع عن التدخين على الجهاز العصبي

يُؤدي الإقلاع عن التدخين إلى العديد من الفوائد الصحية للجهاز العصبي، بما في ذلك:

  • إعادة الدماغ إلى حالته الطبيعية
  • كسر حلقة الإدمان
  • عودة عدد مستقبلات النيكوتين إلى نسبها الطبيعية تقريبًا بعد شهر من التوقف عن التدخين
  • انخفاض مستويات التوتر والاكتئاب والاضطراب
  • تحسين نوعية الحياة
  • الشعور بإيجابية وتحسن الحالة النفسية
  • تقليل تناول الأدوية المستخدمة لتحسين الصحة النفسية

من المهم معرفة أن الإقلاع عن التدخين يمكن أن يكون صعبًا، لكنه يُعد خطوة مهمة لتحسين صحة الجهاز العصبي والحياة بشكل عام. يمكن أن يقدم المتخصصون في مجال الصحة الدعم والإرشاد للمساعدة على الإقلاع عن التدخين.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تأثير التدخين على الجنين

المقال التالي

تأثير التسويق الإلكتروني على أسعار المنتجات

مقالات مشابهة