جدول المحتويات
مقدمة حول تأثيرات تلوث الهواء على الصحة النفسية
أظهرت دراسات متعددة وجود صلة بين التعرض لتلوث الهواء وظهور مشاكل نفسية وعصبية متنوعة. إنّ زيادة استنشاق الجسيمات الملوثة يؤدي إلى ارتفاع مستويات السيتوكينات، وهي جزيئات تنظم استجابة الجسم الالتهابية. يمكن أن يؤدي هذا الالتهاب إلى ظهور أمراض عصبية مثل القلق والاكتئاب، وقد تتطور هذه الحالات لتصل إلى اضطرابات أكثر خطورة في الجهاز العصبي المركزي، مثل مرض الزهايمر ومرض باركنسون والسكتات الدماغية.
تصل هذه الملوثات إلى الدماغ بطريقتين رئيسيتين: إما مباشرة عبر الأنف، حيث تنتقل على طول الأعصاب الحسية لتصل إلى الدماغ، أو عن طريق الدخول إلى مجرى الدم ومن ثم عبور الحاجز الدموي الدماغي، وهو حاجز انتقائي يسمح بمرور المواد المغذية ويحمي الدماغ من السموم.
روابط بين بعض الاضطرابات النفسية والملوثات الجوية
تتزايد الأدلة التي تربط بين تلوث الهواء ومجموعة متنوعة من مشاكل الصحة العقلية. فيما يلي بعض الأمثلة على هذه الروابط:
الاكتئاب
تزداد معدلات الاكتئاب مع ارتفاع مستويات تلوث الهواء. وجدت إحدى الدراسات أن استخدام الأدوية النفسية لعلاج نوبات الاكتئاب كان أعلى بين الأشخاص الذين يتعرضون لمستويات عالية من بعض الملوثات الجوية. على سبيل المثال، في كندا، لوحظت زيادة بنسبة 7.4% في نوبات الاكتئاب، خاصة في المواسم الدافئة عندما تكون مستويات ثاني أكسيد النيتروجين (NO2) مرتفعة.
اضطرابات القلق
أظهرت نفس الدراسة وجود ارتباط بين تلوث الهواء وأعراض القلق، حتى بعد الأخذ في الاعتبار العوامل الاجتماعية والاقتصادية المختلفة. يشير هذا إلى أن تلوث الهواء قد يكون عاملاً مستقلاً يساهم في تطور اضطرابات القلق.
الذهان والفصام
تشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة سببية محتملة بين التعرض للمعادن الثقيلة في البيئة، مثل الكادميوم والرصاص، وتطور مرض الفصام. قد تؤثر هذه المعادن على المسارات العصبية في الدماغ وتزيد من خطر الإصابة بهذا المرض.
محاولات الانتحار
هناك ارتباط قوي بين ارتفاع مستويات ملوثات الهواء والميول الانتحارية. وجدت دراسة سابقة أن معدلات الانتحار الناجح زادت مع زيادة التعرض لثاني أكسيد النيتروجين والمواد الجسيمية خلال فصل الربيع في ولاية يوتا الأمريكية.
الاضطرابات النفسية في مرحلة الطفولة
أظهرت دراسة أجراها قسم الإحصاء الحيوي وعلم الأوبئة في المركز الطبي لمستشفى الأطفال في سينسيناتي أن التعرض قصير المدى للملوثات الجوية، وخاصة الجسيمات الدقيقة (PM2.5)، يرتبط بتفاقم الاضطرابات النفسية مثل القلق والميول الانتحارية لدى الأطفال في غضون يوم أو يومين بعد التعرض. كما لوحظت زيادة في زيارات قسم الطوارئ بسبب هذه المخاوف.
الاضطرابات النفسية عند كبار السن
أظهرت مراجعة أدبية للمحددات البيئية للخرف والتدهور المعرفي، شملت ست دراسات، وجود ارتباط قوي بين التعرض لثاني أكسيد الكربون والأوزون وأكاسيد النيتروجين والجسيمات الدقيقة والخشنة والخرف والتدهور المعرفي على مستوى السكان. وجدت دراسة أخرى أن التعرض طويل الأمد للكربون الأسود، وهو أحد المركبات الفرعية للجسيمات المنبعثة من حركة المرور، يزيد من احتمالات انخفاض الوظيفة الإدراكية لدى الرجال الأكبر سناً بمقدار 1.3 مرة.
لمحة عن تلوث الهواء
يُعرف تلوث الهواء بوجود مواد ملوثة وضارة في الهواء. تشمل الملوثات الرئيسية التي تؤثر على صحة الإنسان ما يلي:
- الملوثات الغازية: مثل أكاسيد النيتروجين (NOx)، بما في ذلك ثاني أكسيد النيتروجين (NO2)، وأول أكسيد الكربون (CO)، والأوزون (O3)، وثاني أكسيد الكبريت (SO2).
- الجسيمات الملوثة: تصنف حسب الحجم إلى الجسيمات الخشنة (PM10)، والجسيمات الدقيقة (PM2.5)، والجسيمات متناهية الصغر (UFPs).
- ملوثات الهواء المعدنية الثقيلة: مثل الكادميوم والرصاص والزئبق وغيرها.








