جدول المحتويات
المغرب العربي: تاريخ غني وحضارة مميزة
دول المغرب العربي هي من أجمل دول العالم، فهي تتمتع بموقع استراتيجي على البحر الأبيض المتوسط، وتتميز بتنوعها البيئي وجمالها الطبيعي الخلاب. بالإضافة إلى ذلك، تشتهر هذه الدول بتاريخها الغني وحضارتها المميزة، لاسيما خلال العصر العربي الإسلامي، حيث ساهمت بشكل كبير في ازدهار الفنون والعلوم.
كان للمغرب العربي دور بارز في التاريخ الإسلامي، وخاصة خلال فترة المرابطين والموحدين، حيث أسسوا إمبراطوريات قوية وساهمت في حماية التواجد العربي الإسلامي في بلاد الأندلس. يعتبر يوسف بن تاشفين، أحد أهم حكام دولة المرابطين، بطلاً قومياً في المغرب العربي، وخاصة بعد معركة الزلاقة التي حقق فيها انتصاراً كبيراً على جيوش المسيحية، والتي كان لها تأثير كبير على مسار التاريخ الأوروبي.
مدينة فاس: جوهرة المغرب
تُعَدّ مدينة فاس من أهم وأكبر مدن المملكة المغربية، فهي ثاني أكبر مدينة في المغرب من حيث عدد السكان، حيث يبلغ عدد سكانها حوالي مليون وتسعمئة ألف نسمة، وإذا أُخذت في الاعتبار المناطق المجاورة، فإن عدد سكانها قد يصل إلى مليوني نسمة تقريباً.
تأسست مدينة فاس في العام 789 ميلادية على يد المولى إدريس الأول، مؤسس الدولة الإدريسية. أُطلق على المدينة اسم “فاس” نسبة إلى أول ضربة ضربت بالفأس على أرض المدينة عند بدء بنائها.
تنقسم مدينة فاس إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
* فاس الجديدة (المدينة الجديدة)
* فاس البالي (فاس القديمة)
* فاس الحديثة (الجزء الذي أضافته فرنسا خلال فترة الاحتلال)
تبلغ مساحة مدينة فاس حوالي 500 كيلو متر مربع، وترتفع عن سطح البحر حوالي 400 متر.
رحلة عبر الزمن في مدينة فاس
اختار إدريس الأول موقع مدينة فاس ليكون قريباً من نهر فاس، تحديداً على ضفته اليمنى. بعد تأسيس المدينة، بدأت عائلات مختلفة من القرى المجاورة بالانتقال إلى فاس، حيث أسسوا أحياء مختلفة، بما في ذلك حي عدوة القرويين.
مع مرور الوقت، وفد إلى مدينة فاس العديد من الناس من مختلف أنحاء العالم، مثل الأندلسيين الذين أسسوا حي عدوة الأندلسيين، واليهود الذين أسسوا حي الملاح.
بعد وفاة إدريس الأول، أسس ابنه إدريس الثاني مدينة أخرى على الضفة اليسرى من نهر فاس.
وحين دخل يوسف بن تاشفين و دولة المرابطين إلى فاس، أمر بتوحيد المدينة، لتصبح قاعدة الدولة العسكرية في شمال المغرب.
تُعرف مدينة فاس بكونها مركزاً علمياً وثقافياً هاماً، حيث احتوت على جامعة القرويين التي تم تأسيسها في العام 859 ميلادية، والتي جذبت الطلاب من جميع أنحاء العالم.
خلال تاريخها، شهدت مدينة فاس صراعات مختلفة، مثل صراع الأمويين الأندلسيين مع الفاطميين في تونس وليبيا ومصر، وحُكمت المدينة من قبل أمراء زناتة بعد زوال نفوذ الأمويين.
في العام 1649 ميلادية، أصبحت مدينة فاس مركزاً لدولة العلويين المغربية. وفي العام 1912 ميلادية، أصبحت فاس عاصمة للمغرب، قبل نقل العاصمة إلى مدينة الرباط.
جمال فاس التاريخي والمُعَمّري
تُعرف مدينة فاس بتراثها المعماري الفريد، حيث أُعجِب مصمموا المدن على مر العصور بجمالها وتأثروا بها بشكل كبير. تُعَدّ مدينة القاهرة، العاصمة المصرية، من المدن التي تأثرت بشكل ملحوظ بمدينة فاس، حيث أُسقط جمالهُا على التصميم العمراني للقاهرة.
من أهم معالم مدينة فاس:
* **أبوابها وأسوارها:** فمن أهم أبواب المدينة باب الدكاكين، باب المحروق، باب الخوخة، باب الفتوح، باب أبي الجنود، باب الكيسة، باب سيدي بوجيدة، باب زيات، باب شمس، باب جبالة، باب السمارين، باب البرجة، وباب أبي الجنود. تعود هذه الأبواب في الأصل إلى عهد المرينين.
* **البنايات القديمة وقنوات المياه:** تضم مدينة فاس داخل أسوارها حوالي 10000 بناية قديمة، بالإضافة إلى 70 كم من قنوات المياه.
* **النوافير:** تضم المدينة حوالي 4000 نافورة.
* **المنازل القديمة والأبواب المزخرفة:** تتميز المنازل القديمة في فاس بأبوابها المزخرفة وتصاميمها الفريدة.
* **البساتين:** تتمتع المدينة بوجود العديد من البساتين الخضراء.
* **المستشفيات:** توجد العديد من المستشفيات القديمة خارج أسوار المدينة.
* **المساجد الأثرية:** من أشهر المساجد في فاس: جامع القرويين، جامع الأندلسيين، جامع الحمراء، وجامع الرصيف.
تُعرف مدينة فاس أيضاً بنشاطها العلمي والثقافي الغني، فهي تُعَدّ متحفاً كبيراً يُعَرّض تراثها التاريخي والثقافي من خلال العديد من معالمها ورموزها.
فاس مدينة غنية بالجمال والتاريخ، تُعَدّ من أهم وأبرز معالم المغرب العربي، وهي شهادة على ازدهار الحضارة الإسلامية في المنطقة.








