بداية فصل الخطاب: من قال “أما بعد” أولاً؟

استكشاف أصول عبارة

فهرس المحتويات

الموضوعالرابط
معنى “أما بعد” وأصلها اللغويالفقرة الأولى
منسوبو قول “أما بعد”الفقرة الثانية
الحكم الشرعي لاستخدام “أما بعد”الفقرة الثالثة
المراجعالفقرة الرابعة

معنى “أما بعد” وأصلها اللغوي

تُعدّ عبارة “أما بعد” صيغة لغوية راسخة في الثقافة العربية، تُستخدم عادةً كوصلة بين جزأيّ خطاب أو موضوعين مختلفين. “أما” حرف شرط وتفصيل وتوكيد، بينما “بعد” ظرف مبهم يُفهم من سياقه، وهو نقيض “قبل”. تدلّ العبارة على الانتقال إلى موضوع جديد، وتُشبه في معناها “الآن” أو “بعد هذا”. استخدمها العرب قديماً في الرسائل، والخطب، وحتى في تبادل الآراء، فعملت كفصل بين أجزاء الكلام المختلفة، مُشيراً إلى الانتهاء من نقطة والبدء في أخرى.

وقد اتفق أهل البيان على أنّها تُستخدم لفصل الكلام، حيث يبدأ المتحدث بذكر الله تعالى وحمده، ثم يستخدم “أما بعد” للانتقال إلى موضوع جديد، مُوضحاً فصلاً واضحاً بينهما. وهي تُستخدم لتجنب الالتباس بين الأفكار المختلفة في الخطاب.

وقد ذكر سيبويه أن “أما بعد” تعني “مهما يكن من أمر بعد”، وأشار أبو إسحاق إلى استخدامها للانتقال من موضوع إلى آخر.

منسوبو قول “أما بعد”

لا يوجد إجماع حول أول من قال “أما بعد”. يُذكر العديد من الشخصيات، من بينهم آدم، وداود، ويعقوب عليهم السلام، بالإضافة إلى شخصيات عربية مثل قس بن ساعدة، وكعب بن لؤي، ويعرب بن قحطان، وسحبان بن وائل.

يُمكن ربط نسب “أما بعد” إلى آدم عليه السلام بناءً على قوله تعالى: ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [البقرة: 31]، حيث يُعتقد أن “أما بعد” من بين الأسماء التي علمها الله آدم.

أما داود عليه السلام، فيمكن ربطه بها بناءً على قوله تعالى: ﴿ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ ﴾ [ص: 20]، حيث يُعتبر “فصل الخطاب” من سمات كلامه. ويُذكر أيضاً أن يعقوب عليه السلام قد قالها عند مجيء ملك الموت.

وتتعدد الروايات حول من قالها من العرب، فمنهم قس بن ساعدة، وكعب بن لؤي، ويعرب بن قحطان، وسحبان بن وائل. وقد جمع بعض الباحثين هذه الأقوال المتعددة، مُشيرين إلى صعوبة تحديد القائل الأول بشكل قاطع.

وقد ذكر السفاريني وجمْع من العلماء اختلاف الروايات حول أول من قال “أما بعد” ، مشيرين إلى إمكانية أن يكون داود، أو يعقوب، أو آدم، أو أحد الشخصيات العربية المذكورة.

الحكم الشرعي لاستخدام “أما بعد”

يُعتبر استخدام “أما بعد” من الأمور المسنونة، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يستخدمها في خطبه ورسائله عند الحاجة. وقد ورد ذكرها في رسالته إلى هرقل ملك الروم، وفي حديث بريرة الشهير.

ولا يُستحب قول “أما بعد” في بداية الكلام أو نهايته، أو بين جملتين مترابطتين، أو بعد الانتهاء من الكلام بشكل كامل. يجب أن يكون هناك فاصل موضوعي بين جزأي الكلام ليكون استخدامها مناسباً.

الغرض من استخدام “أما بعد” هو الفصل بين أمرين مختلفين تماماً، سواء كان الاختلاف في النوع أو الجنس. مثال على اختلاف الجنس: “عمرو مقيم، أما بعد، فزيد ذاهب”. ومثال على اختلاف النوع: “عمرو ذاهب، أما بعد، فزيد ذاهب”.

المراجع

تم الاستعانة بمجموعة من المراجع والمصادر في إعداد هذا المقال، بعضها مواقع إلكترونية، وبعضها كتب. وليس من الممكن سردها هنا بالتفصيل.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تاريخ السيف: من صناعته إلى دوره في الحروب العربية

المقال التالي

بداية تحية الإسلام: من قالها أولاً؟

مقالات مشابهة

الأعمدة في العمارة الرومانية: تاريخها، أنماطها، ومواد البناء

تعرف على الأعمدة في العمارة الرومانية، أنماطها، المواد المستخدمة في بنائها، وألوان الرخام التي كانت تُستخدم في تشييدها. اكتشف تاريخ تصميم الأعمدة في الحضارات القديمة.
إقرأ المزيد