انتفاضة القرامطة في الحقبة العباسية الثانية

استعراض لأسباب نشوء حركة القرامطة، مجريات انتفاضتهم، ونتائجها البعيدة المدى على الدولة العباسية.

فهرس المحتويات

الموضوعالرابط
جذور حركة القرامطةاقرأ المزيد
مراحل انتفاضة القرامطةاقرأ المزيد
أثر الانتفاضة على الدولة العباسيةاقرأ المزيد
المراجعاقرأ المزيد

بدايات حركة القرامطة: عوامل الصراع

شهد العصر العباسي الثاني توترات اجتماعية واقتصادية حادة. فقد عانت الطبقات الفقيرة من ضغوط اقتصادية خانقة نتيجة الاستغلال المفرط و الضرائب الباهظة، مما أدى إلى انقسام المجتمع إلى طبقتين متناقضتين: طبقة حاكمة مترفة، وطبقة محكومة تعاني الفقر المدقع. ظهرت حركة القرامطة في هذا السياق، مدعيةً الدفاع عن حقوق الضعفاء والمستضعفين. [١]

ساهم ضعف الدولة العباسية، و سيطرة الأتراك على مقاليد الحكم، في تفاقم هذه الأوضاع. فقد اقتصر دور الخليفة على اسمه فقط، مما أدى إلى انتشار الفوضى وانعدام الأمن. استغل القرامطة هذه الظروف لبث دعوتهم ونشرها على نطاق واسع. [١]

مراحل تمرد القرامطة: من الدعوة إلى الثورة

نجح دعاة القرامطة في جذب العديد من الفلاحين في الكوفة والعراق، ووعدوهم بتحسين ظروفهم المعيشية. انضم إليهم الكثير من أبناء الطبقة الكادحة، مستجيبين لوعد قائدهم حمدان قرمط بالغنى والسعادة. وقد حرر قرمط العبيد، مُظهراً شجاعةً وثورةً على الظلم، دافعاً عن حقوق الفقراء. [٢]

لكن حركة القرامطة لم تقتصر على المطالب الاجتماعية، بل تعدتها إلى الدعوة إلى التحلل من بعض أحكام الدين الإسلامي. وقد زاد عدد أتباع حمدان قرمط الذين ثاروا على النظام القائم. أرسل قرمط دعاة إلى اليمن، حيث أحدثوا الفوضى و نهبوا الأموال وارتكبوا أعمال عنف في مناطق مختلفة، مثل القطيف والبصرة. [٣]

يصف المؤرخ المقريزي بشاعة ما لحق بالقرامطة من عقاب على أيدي العباسيين بقوله: ” كان الواحد منهم يبطح على وجهه فتقطع يده اليمنى فيرمى بها إلى أسفل ليراها الناس ثم تقطع رجله اليسرى ثم اليمنى ويرمى بها، ثم يضرب عنقه ويرمى بها .. “.[٢]

تأثير انتفاضة القرامطة: نتائج بعيدة المدى

أدت انتفاضة القرامطة إلى نتائج متعددة، منها: [١]

  • نجاح حركة القرامطة في الأحساء، واستمرارها حتى منتصف القرن الرابع الهجري، قبل أن يصبحوا تحت سلطة الخلفاء العباسيين، وحتى يخطبوا لهم في المساجد. لكن تطاولهم على الخلفاء لاحقاً بسبب قوتهم ونفوذهم.
  • سعي القرامطة للإطاحة بالدولة العباسية، باعتبارها رمزاً للظلم والطغيان. واستمرت المناوشات بينهم وبين الخلفاء العباسيين.
  • نجاح القرامطة في نشر دعوتهم على نطاق واسع، على الرغم من محاولات قمعهم.
  • القضاء على القرامطة من قبل خلفاء بني العباس، الذين لاحقوهم وقتلوهم، واتهموا الكثيرين بانتمائهم إليهم للتخلص منهم، ومنهم الشاعر الحلاج.

المراجع

  • [١] ضيف، أبتشوقي. العصر العباسي الثاني. (بتصرّف)
  • [٢] أبو عزة، عبدالله. تطور علاقة القرامطة بالسلطة العباسية. (بتصرّف)
  • [٣] قاسم، ياسر جاسم. القرامطة والعدالة الاجتماعية. (بتصرّف)
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

انتفاضة الفلاحين الإنجليزية: سيرة تاريخية

المقال التالي

ذكرى ثورة الشعب والملك: محطّة فارقة في تاريخ المغرب

مقالات مشابهة