النظر الشرعي في الشراء من عروض “الجمعة السوداء”

نظرة شرعية حول الشراء في عروض يوم الجمعة السوداء. حكم إطلاق تسمية الجمعة السوداء على يوم الجمعة. أصل تسمية الجمعة السوداء.

الرأي الشرعي في الاستفادة من تخفيضات “الجمعة السوداء”

الأصل في عمليات البيع والشراء، وكذلك الاستفادة من العروض والتنزيلات التي يقدمها الباعة والتجار، هو الإباحة، وذلك ما دامت هذه العمليات تتفق مع الضوابط الشرعية للمعاملات التجارية. وعليه، فإن وجود مسميات أخرى لهذه العمليات لا يؤثر في الحكم الشرعي ما لم تشتمل هذه العمليات على مخالفات شرعية.

فكل ما هو مباح في أصله يبقى على إباحته، ولا تحرمه الأسماء أو المصطلحات الجديدة، إلا إذا اقترنت به محرمات. فالواجب على المسلم أن يتحرى الحلال في مكسبه ومعاملاته.

حكم إطلاق مسمى “الجمعة السوداء” على يوم الجمعة

لقد فرق العلماء بين أمرين مهمين وهما سب الزمان ووصف الزمان. فسب الزمان محرم ومنهي عنه في الشريعة الإسلامية، أما وصف الزمان فجائز ولا شيء فيه. وقد ورد عن الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله ما يفيد أن هذه المسميات شائعة بين الناس، وقد ورد ما يشبهها في الكتاب والسنة، مستشهداً بقوله تعالى:

(سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا). [الحاقة: 7]

واستدل أيضاً بحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(فإنَّه لا يَأْتي علَيْكُم زَمَانٌ إلَّا الذي بَعْدَهُ شَرٌّ منه). [صحيح البخاري]

ثم عقب الشيخ قائلاً: “والأدب تركها وأمثالها”.

ويرى الكثيرون أن استخدام مصطلح “الجمعة البيضاء” هو الأفضل والأحسن، وذلك لأن يوم الجمعة هو يوم مبارك ومقدس وعظيم القدر عند المسلمين، وله مكانة خاصة في قلوبهم. وقد قال الله تعالى:

(ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ). [الحج: 32]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(خَيْرُ يَومٍ طَلَعَتْ عليه الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فيه خُلِقَ آدَمُ، وفيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وفيهِ أُخْرِجَ مِنْها). [صحيح مسلم]

وهذا الحديث دليل على تعظيم أمر الله تعالى، لأن يوم الجمعة هو عيد اختص به المسلمون، وهو من شعائر الإسلام. لذلك، لا ينبغي للمسلمين أن يتعمدوا وصف هذا اليوم بوصف سلبي، والأفضل اختيار الأسماء التي تدل على التفاؤل والخير والبركة. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

(كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يُعجبُهُ الفَألُ الحسَنُ، ويَكْرَهُ الطِّيرةَ). [صحيح ابن ماجه]

فالأولى بالمسلم أن يتجنب التشاؤم ويسعى إلى كل ما هو مبارك وحسن.

ما هي “الجمعة السوداء”؟

يرجع أصل تسمية “الجمعة السوداء” إلى عام 1873م في أمريكا الشمالية، عندما شهد الاقتصاد الأمريكي انخفاضاً حاداً، مما أدى إلى تسمية هذه الفترة بـ “الجمعة السوداء”.

كما أطلق عليها أيضاً اسم “ذعر يوم الجمعة”، وذلك لأن التجار، بسبب الكساد الاقتصادي، قاموا بتقديم عروض وتخفيضات كبيرة لتعويض بعض خسائرهم، وتم تحديد يوم الجمعة الموافق السابع والعشرين من شهر نوفمبر لهذا الغرض.

ويرتبط هذا اليوم أيضاً بعيد الشكر الذي يعود إلى القرن السابع عشر الميلادي، بعد هجرة الأوروبيين إلى أمريكا. وكان هذا العيد بمثابة شكر لله على نجاتهم من الصعاب التي واجهتهم خلال الهجرة. ويقول البعض إن تسمية “الجمعة السوداء” جاءت بسبب الازدحام الشديد في الأسواق والأرصفة وتجمعات الناس حول المحلات التجارية، مما يعيق حركة المرور ويصعب العمل ويشغل رجال الأمن بتنظيم الحشود وفض النزاعات.

المصادر والمراجع

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

درر من أقوال الإمام الشافعي

المقال التالي

الرأي الشرعي في مادة الأفيون

مقالات مشابهة

تدبر في قوله تعالى: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك)

تحليل وتفسير شامل لقوله تعالى: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك). يشمل المعنى الإجمالي للآية، والتفسير التفصيلي، ودلالة فعل الرجاء (عسى) عندما يأتي من الله سبحانه وتعالى.
إقرأ المزيد