مقدمة
تحظى قضية مكافحة الفساد بأهمية بالغة على الصعيدين المحلي والدولي، حيث تسعى الدول جاهدة إلى ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة في جميع القطاعات. وتعتبر المملكة العربية السعودية من الدول الرائدة في هذا المجال، حيث تبنت استراتيجيات وخططًا فعالة لمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة. وتهدف هذه الجهود إلى تحقيق التنمية المستدامة، وضمان حقوق المواطنين، وتعزيز ثقة المستثمرين.
ما هو اليوم الدولي لمكافحة الفساد؟
اليوم الدولي لمكافحة الفساد هو مناسبة سنوية يحتفل بها العالم في التاسع من ديسمبر من كل عام، وذلك بناءً على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة. يهدف هذا اليوم إلى رفع مستوى الوعي بأهمية مكافحة الفساد، وتسليط الضوء على الآثار السلبية التي يخلفها على المجتمعات والاقتصادات. وتغتنم الدول هذه الفرصة لتنظيم فعاليات وبرامج توعوية تهدف إلى تعزيز ثقافة النزاهة والشفافية.
المملكة العربية السعودية تحتفل بهذه المناسبة من خلال تنظيم فعاليات توعوية متنوعة.
أهداف المملكة العربية السعودية في يوم مكافحة الفساد
تسعى المملكة العربية السعودية من خلال الاحتفاء باليوم العالمي لمكافحة الفساد إلى تحقيق عدة أهداف، من بينها:
- نشر ثقافة النزاهة وتعزيزها في المجتمع.
- تشجيع أفراد المجتمع على تبني قيم النزاهة والالتزام بها.
- التأكيد على أن تعزيز النزاهة هو أولوية وطنية.
وتجسد هذه الأهداف التزام المملكة الراسخ بمكافحة الفساد وتطوير بيئة عمل تتسم بالشفافية والمساءلة.
تصنيف المملكة العربية السعودية في مجال مكافحة الفساد
تولي المنظمات الدولية المتخصصة أهمية كبيرة لتقييم جهود الدول في مجال مكافحة الفساد، وتصدر تقارير دورية تتضمن تصنيفًا للدول بناءً على مؤشرات مختلفة. وفيما يلي نظرة على تصنيف المملكة العربية السعودية في هذا المجال:
- تعتبر المملكة العربية السعودية من بين الدول العشر الأوائل على مستوى العالم في مكافحة الفساد.
- احتلت المملكة المرتبة 51 من بين 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد (CPI) لعام 2019.
- تعد المملكة من بين أفضل 10 دول من بين 20 دولة في مجموعة العشرين الاقتصادية (G20).
التدابير التي تتخذها المملكة العربية السعودية لمكافحة الفساد وتلبية توصيات الأمم المتحدة
اتخذت المملكة العربية السعودية خطوات جادة لمكافحة الفساد، بما يتماشى مع توصيات الأمم المتحدة. وتشمل هذه التدابير:
- المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في عام 2002.
- اعتماد الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد في عام 2007.
- تكثيف الجهود للتوعية بمخاطر الفساد وتطبيق عقوبات صارمة على مرتكبيه.
- تشكيل لجنة في عام 2017 لحصر مخالفات وجرائم الفساد برئاسة سمو الأمير محمد بن سلمان.
- دمج هيئة الرقابة والتحقيق مع المباحث الإدارية لتشكيل هيئة الرقابة ومكافحة الفساد (“نزاهة”).
أهداف هيئة الرقابة ومكافحة الفساد السعودية “نزاهة”
تهدف هيئة الرقابة ومكافحة الفساد (“نزاهة”) إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، من بينها:
- التحري عن المخالفات المالية والإدارية في عقود الأشغال والتشغيل.
- متابعة مصالح المواطنين والتحقق من مدى الالتزام بتنفيذها.
- إحالة المخالفات إلى الجهات الرقابية المختصة فور اكتشافها.
- تنفيذ خطط لحماية النزاهة ومكافحة الفساد في القطاعين العام والخاص.
معلومات أساسية عن الاتفاقية العالمية لمكافحة الفساد
تعتبر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد من أهم الأدوات الدولية لمكافحة الفساد على مستوى العالم. وقد تم اعتماد هذه الاتفاقية في أكتوبر 2003 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتم تخصيص يوم 9 ديسمبر من كل عام للاحتفال باليوم الدولي لمكافحة الفساد، وزيادة الوعي بأهمية مكافحة هذه الظاهرة. وبدأ تنفيذ الاتفاقية في ديسمبر 2005.
تعريف الفساد
الفساد هو ظاهرة عالمية ذات أبعاد اجتماعية وسياسية واقتصادية. ويعتبر انتهاكًا لحقوق الإنسان ويؤدي إلى عدم المساواة والظلم. كما يتسبب الفساد في تراجع النمو الاقتصادي وزيادة معدلات البطالة والفقر.
يشمل الفساد مجموعة متنوعة من الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك:
- الرشوة.
- المتاجرة بالنفوذ.
- إساءة استخدام السلطة.
- الإثراء غير المشروع.
- التلاعب بالمال العام.
- الاختلاس.
- غسيل الأموال.
- الجرائم المحاسبية.
- التزوير.
- تزييف العملة.
- الغش التجاري.
أهمية النزاهة في الإسلام
حث الإسلام على النزاهة والأمانة في جميع جوانب الحياة، وحذر من مغبة الفساد والظلم. وقد جاء في القرآن الكريم:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ” (المائدة: 8).
كما ورد في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم:
“كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ” (صحيح البخاري).
هذه النصوص تؤكد على أهمية العدل والمسؤولية والنزاهة في الإسلام.








