فهرس المحتويات
مقدمة حول ظاهرتي المد والجزر
تشهد المسطحات المائية ظواهر طبيعية متنوعة، من أبرزها ظاهرتي المد والجزر. تتمثل هذه الظواهر في حركة دورية لارتفاع وانخفاض مستوى سطح البحر. تحدث هذه العملية على مرحلتين رئيسيتين:
- المد: هو الارتفاع التدريجي والمؤقت في منسوب المياه فوق مستوى سطح البحر أو المحيط.
- الجزر: هو الانخفاض التدريجي في منسوب المياه تحت مستوى سطح البحر.
يعزى حدوث هذه الظواهر إلى تفاعل عدة عوامل، أهمها قوى الجاذبية بين القمر والشمس، بالإضافة إلى دوران الأرض حول نفسها، مما يولد ما يعرف بالقوة الطاردة المركزية. هذه العوامل تتضافر لتشكيل حركة المياه التي نشاهدها كمد وجزر.
السمات المميزة للمد والجزر
تختلف أنواع المد والجزر تبعاً للفترة الزمنية التي تستغرقها الدورة الكاملة للظاهرة. يمكن تصنيفها إلى الأنواع التالية:
- المد النصف يومي: يتكرر كل نصف يوم تقريباً، ويتميز بتساوى قيمتي الذروة (أعلى ارتفاع للمد) والحضيض (أقل انخفاض للجزر).
- المد اليومي: يحدث مرة واحدة كل يوم، حيث توجد ذروة واحدة للمد وحضيض واحد للجزر.
- المد المختلط: يجمع بين خصائص المد النصف يومي والمد اليومي، حيث تحدث ذروتان وحضيضان غير متساويين في اليوم الواحد.
كما يختلف مقدار ارتفاع وانخفاض المياه خلال المد والجزر باختلاف الموقع الجغرافي. تتأثر هذه الظواهر بالعديد من العوامل المحلية مثل شكل الساحل وعمق المياه وتضاريس قاع البحر. قد يصل ارتفاع المد في بعض المناطق إلى أكثر من 200 سم، بينما لا يتجاوز 30 سم في مناطق أخرى.
أهم المصطلحات المتعلقة بالمد والجزر:
- ذروة المد (أعلى المد): الفترة التي يصل فيها منسوب المياه إلى أعلى مستوى له.
- حضيض الجزر (أدنى الجزر): الفترة التي ينخفض فيها منسوب المياه إلى أدنى مستوى له.
الأهمية البيئية والاقتصادية للمد والجزر
تضطلع ظاهرتي المد والجزر بأدوار هامة في الحفاظ على البيئة البحرية وتوفير فرص اقتصادية متنوعة:
- تنظيف البحار والمحيطات: تساعد حركة المد والجزر في تطهير المياه من الشوائب والرواسب العالقة، مما يحسن جودة المياه ويحافظ على صحة الكائنات البحرية.
- تطهير مصبات الأنهار: تعمل حركة المياه على إزالة الرواسب المتراكمة في مصبات الأنهار، مما يمنع انسدادها ويحافظ على تدفق المياه بشكل طبيعي.
- الملاحة البحرية: تستخدم معلومات المد والجزر لتحديد المواعيد المناسبة لدخول السفن إلى الموانئ، خاصة تلك القريبة من المناطق الضحلة.
كما يمكن استغلال طاقة المد والجزر كمصدر متجدد للطاقة النظيفة، مما يساهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
تأثير القمر في حدوث المد والجزر
هناك علاقة وثيقة بين حركة الشمس والقمر والأرض وظاهرتي المد والجزر. تتأثر مياه البحار والمحيطات بجاذبية الشمس والقمر. وبالرغم من صغر حجم القمر مقارنة بالشمس، إلا أنه يعتبر العامل الرئيسي في حدوث المد والجزر لقربه من الأرض. يدور القمر حول الأرض، وفي كل مرة يقترب فيها من منطقة معينة، يحدث المد في تلك المنطقة بسبب قوة الجاذبية. بالتالي، يحدث المد والجزر مرتين يومياً، أي كل اثنتي عشرة ساعة تقريباً.
كما أن موقع القمر في مداره بالنسبة للشمس والأرض يؤثر في ارتفاع المد. تكون ظاهرة المد والجزر في ذروتها عندما يكون القمر محاقاً أو بدراً. في هذه الحالات، تقع الشمس والقمر على استقامة واحدة بالنسبة للأرض، مما يزيد من قوة الجاذبية المؤثرة على المياه. كما أن حدوث الكسوف يزيد من تأثير هذه القوة.
أما خلال الأسبوعين الأول والثالث من الشهر القمري، يكون المد ضعيفاً نسبياً. وذلك لأن الشمس والقمر يكونان في موقعين متعامدين بالنسبة للأرض.
ونظراً لهذه العلاقة الوثيقة، تسمى طاقة المد والجزر بالطاقة القمرية. وهي الطاقة الحركية التي تنتج عن تأثير الجاذبية القمرية والشمسية ودوران الأرض حول محورها، وتخزن في التيارات المائية. وتعتبر هذه الطاقة من أنواع الطاقة المتجددة.








