مقدمة عن اللسانيات الوظيفية
تتميز المدرسة الوظيفية في اللسانيات عن غيرها من المدارس اللغوية الأخرى بالتركيز على أن الهياكل الشكلية والقواعد والدلالات اللغوية تتأثر وتتشكل بالوظائف التي تؤديها اللغة في خدمة المجتمع. وهذا يتعارض مع الرؤية البنيوية التي تعتبر أن الهياكل اللغوية يجب دراستها بشكل مستقل عن تأثير العوامل الخارجية، وذلك بهدف فهم اللغة كنظام قائم بذاته. ونتيجة لذلك، واجهت اللسانيات الوظيفية النظامية تحديًا في تحديد الحدود الفاصلة بين البنية اللغوية والسياق الذي تعمل فيه اللغة ووظيفتها داخل هذا السياق.
المدارس اللغوية الوظيفية
ظهرت في اللسانيات الحديثة عدة مقاربات، منها المقاربة الوصفية والتاريخية، والمقاربة الوصفية والمعيارية. ومن بين هذه المقاربات، تبرز المقاربة الصورية والمقاربة الوظيفية. لا يوجد بالضرورة تعارض بين هاتين المقاربتين، بل يمكن أن تتكاملا معًا. وقد تجسدت هذه المقاربة في عدة مدارس لغوية، منها:
- مدرسة أندريه مارتينيه: تركز هذه المدرسة بشكل كبير على الجانب الأوروبي من اللسانيات. يعتبر مارتينيه من أبرز علماء اللغة في القرن العشرين، وقد اعتمد منهجًا خاصًا يتميز بالتوجه الوظيفي.
- حلقة براغ: هي مجموعة من النقاد واللغويين الذين ركزوا جهودهم وتأثيرهم على اللسانيات وعلم العلامات (السيميوطيقا). تكونت هذه الحلقة من شخصيات بارزة مثل رومان ياكوبسون ونيكولاي تروبتسوكي ورئيس الحلقة فيلم ماتيوس والناقد المعروف رينيه ويلك.
تحليل الجملة في النحو الوظيفي
اعتمد المتوكل في تصنيفه للجملة العربية على المحمول الخاص بها، فإذا كان المحمول فعلًا، اعتبرها جملة فعلية، وإذا كان اسمًا، اعتبرها جملة اسمية، وتكون رابطية في الوقت نفسه من خلال دمج النواسخ. هذا التصنيف لا يختلف كثيرًا عن تصنيفات النحاة القدماء للجملة، لأنه يعتمد على أساس واحد وهو الإسناد. فالجملة الفعلية هي التي يكون فيها المحمول (المسند) مقدمًا على الفاعل، والجملة الاسمية هي التي يكون فيها الخبر (المحمول) اسمًا أو جملة أو صفة أو جار ومجرور أو ظرف.
الجملة في اللغة تعني: جماعة الشيء أو جمع الشيء. أما في الاصطلاح اللغوي، فهي وحدة تركيبية تحمل معنى دلاليًا واحدًا.
ويمكن تصنيف الجملة إلى ثلاثة أوصاف:
- الجملة بوصفها رسالة: الهدف الأساسي من الجملة هو نقل المعارف والخبرات والمعلومات إلى المتلقي، وهنا تتجلى رسالة الجملة.
- الجملة تمثيلًا للواقع: الجملة تعبر عن حدث يقع في زمان ومكان محددين، وتمثل الواقع الذي كان موجودًا في ذلك الزمان والمكان. لذلك، تعتبر الجملة توثيقًا لحدث تاريخي.
- الجملة بوصفها فعل تواصل: تؤدي الجملة وظيفة تواصلية وتفاعلية، حيث تقيم علاقات اجتماعية بين أفراد المجتمع وتحافظ عليها.
دور اللغة
التنظيم الداخلي للغة يعكس الوظائف التي تؤديها. يمكن تحديد ثلاث وظائف رئيسية للغة:
- وظيفة تصويرية: تعتمد هذه الوظيفة على تنظيم العالم الحقيقي أو المتخيل للمتحدث أو الكاتب. تشير اللغة هنا إلى الأشخاص والأشياء والأفعال والأحداث والحالات الحقيقية أو الخيالية.
- وظيفة بين شخصية: تتعلق هذه الوظيفة بالعلاقات بين الأشخاص، من حيث إظهار العلاقات أو إنشائها أو الحفاظ عليها، وتشمل أساليب الخطاب ووظائف التحدث.
- وظيفة نصيَّة: تشير هذه الوظيفة إلى النصوص المكتوبة أو الشفهية المتسقة داخليًا والمتناسبة مع الموقف الذي تستخدم فيه.
مقاصد دراسة اللسانيات الوظيفية النظامية
تهدف دراسة اللسانيات الوظيفية النظامية إلى فهم الاستخدام الفعلي للغة، وأن يقوم علماء اللغة بدراسة اللغة كما يستخدمها الناس في الواقع. وهذا يتضمن رفض القواعد النحوية التي تفترض وجود عناصر محذوفة أو مستترة بشكل إلزامي، لأن هذا الإلزام يعني عدم ظهور هذه العناصر في الاستعمال اللغوي على الإطلاق. وما لا يوجد في الاستعمال لا يجب أن يكون له وجود في النحو الذي يصف ويفسر هذا الاستعمال. لذلك، ترتكز هذه الدراسة على أسس منهجية، منها:
- الالتزام بالاستعمال الفعلي للغة.
- الانطلاق من المعنى والاعتماد عليه.
- التركيز على الوظيفة التي تؤديها اللغة.
- الاعتماد على مفهوم الاختيار اللغوي.
المراجع
- محمد يونس (25/6/2009)،”مدارس اللسانيات “،تخاطب، اطّلع عليه بتاريخ 12/3/2022. بتصرّف.
- أبتثمحاضرة ،اللسانيات الوظيفية/ المدارس اللسانية، صفحة 1-5. بتصرّف.
- أبرياض حراد ،الجملة في اللغة العربية البنية والوظيفة، صفحة 1-5. بتصرّف.
- أبإبراهيم عبد التواب حمزة ،كتاب اللسانيات الوظيفية النظامية، صفحة 14-20. بتصرّف.
- إبراهيم عبد التواب حمزة ،كتاب اللسانيات الوظيفية النظامية، صفحة 23. بتصرّف.








