مقدمة
اليمين والقسم هما من الأمور التي ينبغي على المسلم أن يتعامل معها بحذر شديد، وأن يدرك أهميتها وعظمها. فاليمين هو عهد مع الله، ويجب الوفاء به إلا في حالات استثنائية. في هذا المقال، سنتناول الأحكام المتعلقة بالقسم، وخاصة القسم بالمصحف، وما يترتب عليه من مسؤوليات.
بيان حكم القسم
الأصل في الشريعة الإسلامية أن القسم لا يجوز إلا بالله سبحانه وتعالى، أو بصفة من صفاته. فلا يجوز للمسلم أن يقسم بغير الله، لأن ذلك يعتبر شركاً أصغر. أما بالنسبة للقسم بالمصحف، فهو أمر لم يرد في الكتاب والسنة، ولم يكن معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة رضي الله عنهم.
ومع ذلك، فإن بعض الناس يلجأون إلى القسم بالمصحف بقصد التشديد على أنفسهم، وإظهار صدقهم. ولكن، الأفضل للمسلم أن يبتعد عن هذا الأمر، وأن يقتصر على القسم بالله تعالى فقط. فالحلف على المصحفليس بشيءٍ لازمٌ لصحة القسم والأولى ألّا يُحلف على المصحف،[١]فالحلف عليه لا أصل له، وليس هناك حاجةٌ للحلف عليه، وعلى المسلم أن يحرص على عدم الكذب سواءً كان بالحلف على القرآن أو غير ذلك.[٢]
والأصل في المسلم أن يكون صادقاً في أقواله وأفعاله، سواء أقسم أم لم يقسم. فالصدق هو من صفات المؤمن، والكذب هو من صفات المنافقين.
التحذير من القسم الكاذب
القسم الكاذب هو من أكبر الكبائر، ومن أعظم الذنوب. فالشخص الذي يقسم بالله كاذباً، فإنه يعرض نفسه لغضب الله وعقابه. وقد جاء في الحديث الشريف أن اليمين الغموس، وهي اليمين الكاذبة، تغمس صاحبها في نار جهنم.
يُعدّ الحلف على المصحف كذباًيميناً غموساًوهي التي تكون سبباً في غمس صاحبها في نار جهنم، ومن حلف كذباً فقد ارتكب إثماً عظيماً، ومن قام بالحلف بالله على المصحف وهو كاذبٌ فهذا زيادةٌ في الإثم وتغليظٌ لليمين، وعلى من ارتكب هذا الإثم المُسارعة في التوبة والاستغفار.[٣]
فالواجب على المسلم أن يحذر من القسم الكاذب، وأن يتوب إلى الله توبة نصوحاً إذا وقع فيه. والتوبة النصوح هي التوبة التي يستوفي صاحبها شروط التوبة، وهي: الإقلاع عن الذنب، والندم عليه، والعزم على عدم العودة إليه، وإعادة الحقوق إلى أصحابها إذا كان الذنب متعلقاً بحقوق الآخرين.
حكم تكرار نقض اليمين
إذا حلف شخص على شيء واحد ثم حنث، فعليه كفارة واحدة فقط. ولكن إذا حلف على أشياء متعددة ثم حنث في كل يمين، فعليه كفارة عن كل يمين.
إن قام شخصٌ بتكراراليمينعلى شيءٍ واحدٍ ومن ثمّ حنث تلزمه كفارةٌ واحدةٌ، بإطعام عشرة مساكين لكلّ مسكينٍ نصف صاعٍ من قوت البلد، أو كسوته، أو عتق رقبةٍ، فإن لم يستطع فعل ذلك فعليه صيام ثلاثة أيامٍ، أمّا إن قام بتكرار اليمين على القيام بأفعالٍ متعددةٍ أو ترك أفعالٍ متعددةٍ فيكون عليه في كل يمينٍ كفارةٌ، ومن كان عليه كفارة يمينٍ ومات قبل أن يُخرجها فيتم إخراجها من التركة قبل تقسيمها على الورثة،[٤]وإن وقع الحنث باليمين قبل تكراره؛ أي حلف ثمّ حنث، ثمّ حلف مرةً أخرى فحنث أيضاً يتوجب عليه كفارات بعدد مرات اليمين؛ لأنّ كلّ يمينٍ منها مُستقلٌ بحكمه عن الآخر فلا يجمع بينهما بكفارةٍ.[٥]
وكفارة اليمين هي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فليصم ثلاثة أيام.








