جدول المحتويات
مفهوم كل منهج
يُعنى المنهج التاريخي بتحليل العمل الأدبي من خلال استكشاف سياقه التاريخي، مُراعيًا ظروفه الاجتماعية والسياسية والثقافية في العصر الذي ظهر فيه. يسعى هذا المنهج إلى فهم خصائص العمل وأسراره وكشف غموضه من خلال دراسة العوامل التاريخية التي صاغته. [١]
أما المنهج الاجتماعي، فهو يُركز على ربط العمل الأدبي بالمجتمع وبيئته الاجتماعية. يهدف هذا المنهج إلى الكشف عن العلاقة بين النص الأدبي والعوامل والظواهر الاجتماعية التي تُؤثر على كتابته ونشره، وربطها بالمجتمع. [٢]
أسس انطلاق كل منهج
أسس انطلاق المنهج التاريخي
يستند المنهج التاريخي إلى عدة أسس:
* **رفض التذوق الشخصي:** يُنكر المنهج التاريخي التذوق الشخصي في تحليل الأدب، معتمدًا على قواعد وقوانين ثابتة تُقدم للعمل الأدبي طابعًا علميًا بعيدًا عن التفسير الفردي. [٣] * **الواقع الأدبي:** يُعتبر المنهج التاريخي الأدب واقعةً قابلة للدراسة، ويُركز على البحث عن أسباب وتفسيرات لهذه الواقعة عبر الاستناد إلى أسس واضحة وثابتة. [٣] * **البحث عن الحقائق:** يُركز المنهج التاريخي على البحث عن الحقائق من خلال تحليل النصوص والأعمال والسير والتراجم، مستندًا إليها لفهم شخصية الأديب ومشاعره وخصائصه. [٣]
أسس انطلاق المنهج الاجتماعي
ينطلق المنهج الاجتماعي من عدة عناصر أساسية:
* **الحياة الاجتماعية:** يُنظر إلى الحياة من منظور اجتماعي في هذا المنهج. [٤] * **مكانة الأديب:** يُنظر إلى الأديب كعنصر مُهم في المجتمع، مُقدرًا دوره في تطور الحياة. [٤] * **العلاقة التبادلية:** تُعد العلاقة بين المجتمع والأديب علاقة تبادلية، فالأديب يُوجه عمله إلى الجمهور المجتمعي. [٤] * **قوانين اجتماعية:** يُربط الأدب بالقوانين الاجتماعية التي تُؤثر على نشأته وتطوره. [٤] * **الوظيفة الاجتماعية:** يُعتبر الأدب وظيفة اجتماعية، فهو ليس نشاطًا فرديًا بل مُتصل بالحياة الاجتماعية. [٤]
انتقادات كل منهج
انتقادات المنهج التاريخي
يُوجه للمنهج التاريخي بعض الانتقادات:
* **نقص المعرفة:** يُشار إلى أنّ المعرفة التي يُمكن الوصول إليها بطريقة تاريخية تبقى ناقصة بسبب طبيعة المعرفة الماضية وتعرضها للتزوير والتلف والضياع. [٥] * **صعوبة البحث العلمي:** يُواجه المنهج التاريخي صعوبة في البحث العلمي عن الظواهر التاريخية، فتتطلب الدراسة التاريخية أسلوبًا وتفسيرًا مُختلفًا. [٥] * **صعوبة التجريب:** يُعاني المنهج التاريخي من صعوبة التجريب في البيانات التاريخية، مُقتصرًا على النقد الداخلي والخارجي للمادة. [٥] * **الافتقار إلى التعميم:** يُواجه المنهج التاريخي صعوبة في التعميم والتنبؤ بسبب الارتباطات الزمانية والمكانية التي تُعَدّ فريدة من نوعها. [٥] * **صعوبة التحقق:** يُصبح من الصعب التحقق من صحة الفروض ووضعها بسبب تعقيد البيانات التاريخية وصعوبة تحديد علاقة السبب بالنتيجة. [٥]
انتقادات المنهج الاجتماعي
يُوجه للمنهج الاجتماعي أيضًا بعض الانتقادات:
* **التركيز على الظروف الاجتماعية:** تُشير بعض الانتقادات إلى أنّ المنهج الاجتماعي مُركز على الظروف الاجتماعية للأديب، مُهملاً جوانب أخرى في الأدب. [٦] * **سيطرة التوجهات المادية:** تُشير بعض الانتقادات إلى أنّ المنهج الاجتماعي يُركز على العوامل المادية، مُهملاً العوامل الروحية والعقلية التي تُؤثر على الأدب. [٦] * **تزييف النتائج:** يُزعم أنّ المنهج الاجتماعي يُعاني من تزييف النتائج، مُركزًا على الخصائص الشخصية للأديب دون التركيز على الواقع الحقيقي. [٦] * **الاهتمام بالمضمون على حساب الشكل:** يُنتقد المنهج الاجتماعي لاهتمامه بالمضمون على حساب الشكل اللغوي، مُهملاً أهمية اللّغة كأداة رئيسية للأديب. [٦]
العلاقة بين المنهج التاريخي والمنهج الاجتماعي
هناك علاقة وثيقة بين المنهج التاريخي والمنهج الاجتماعي، فظهور المنهج الاجتماعي يُعدّ امتدادًا للمنهج التاريخي. [٧] تستند أسس المنهج الاجتماعي بشكل كبير على المنهج التاريخي، وذلك بسبب ارتباط الأدب بتطور وتحولات المجتمع على مر الزمن. [٧]
يمكن القول إنّ المنهج التاريخي يُقدم الأساس الزماني والمكاني للمنهج الاجتماعي، فكلاهما يُركز على دراسة البيئة الخاصة بالأعمال الأدبية، مع ضرورة دراسة الأبعاد الاجتماعية للأعمال الأدبية مُراعيًا التقسيم الزمني للأعصور الأدبية. [٧]
يُعتبر الأدب مُؤشرًا هامًا على حياة المجتمع، فهو وثيقة اجتماعية تعكس ظروفه ومميزاته، مُقدمًا معلومات أساسية عن العادات والتقاليد والملابس وغيرها من عناصر المجتمع. [٧] يُؤكد توماس وارتون، مؤرخ الشعر الإنجليزي، على أنّ الأدب يُسجل صفات العصر وتمثيل أخلاقه، مُبينًا أنّ التاريخ والمجتمع منسجمين ويعتمد كل منهما على الآخر. [٧]








