الفارق بين الاستحياء والوجل

استكشاف الفروق الدقيقة بين الاستحياء والوجل، وأهمية الاستحياء، وأنواعه، ومفهوم الوجل، وأعراضه، وأسبابه، وطرائق علاجه.

مقدمة

قد يجد الكثيرون صعوبة في التمييز بين مفهومي الاستحياء والوجل، إذ يعتقد البعض أنهما يحملان نفس الدلالة. إلا أن الفارق بينهما جوهري، فالوجل صفة غير محمودة تجعل المرء يشعر بالضعف أمام الآخرين، مما يعيقه عن الدفاع عن حقوقه أو المطالبة بها، لاعتقاده بأن الآخرين أفضل منه. أما الاستحياء فهو نقيض ذلك تمامًا؛ فهو من الفضائل التي غرسها الأسلاف في أبنائهم، وهو خلق يساعد الإنسان على كبح جماح نفسه عن فعل أي شيء مشين، ويرتقي به عن اقتراف المعاصي.

فهم الاستحياء

الاستحياء خُلق نبيل يدفع إلى الابتعاد عن كل فعل قبيح والتساهل في حق الآخرين. الاستحياء صفة من صفات الأنبياء والصالحين.

روى أبو سعيد الخدري عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:
“كان أشدَّ حياءً من العذراءِ في خِدرِها، وكان إذا كرِه شيئاً عُرِف في وجهِه”.

وقد ورد ذكر هذه الصفة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، مما يثبت علو شأنها ومكانتها في ديننا الحنيف.

في رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه -عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:
“الإيمانُ بضعٌ وستّون أو بِضعٌ وسبعون شعبةً؛ أفضلُها لا إله إلا اللهُ، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريقِ، والحياءُ شُعبةٌ من الإيمانِ”.

أهمية الاستحياء

يُعتبر الاستحياء من أبرز الأخلاق التي تفتح للإنسان أبواب الخير كافة. وتتجلى أهميته في جوانب عدة، أبرزها:

  • الاستحياء صفة من صفات الله عز وجل، وقد ورد ذلك في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “إنَّ ربَّكم حَيِيٌّ كريمٌ، يستَحي مِن عبدِهِ إذا رفعَ يدَيهِ إليهِ بدعوَةٍ أن يرُدَّهُما صِفراً، ليسَ فيهما شيءٌ”.
  • يحفز الاستحياء المسلم على بلوغ باقي شعب الإيمان، ويعينه على التحلي بأرفع الأخلاق، فضلاً عن التوغل في الطاعات.
  • الاستحياء صفة من صفات الملائكة، وثبت ذلك في الحديث الشريف عن عائشة رضي الله عنها حيث قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ألا أَستَحي من رجلٍ تستَحي منه الملائكةُ؟ (يعني عثمانَ)”.
  • الاستحياء من الأمور التي يحبها الله في عبده، ومن أحبه الله -عز وجل- سخر له السعادة في الدنيا والآخرة.
  • الاستحياء مفتاح من مفاتيح الجنة، وقد ثبت ذلك في الحديث الشريف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الحياءُ من الإيمانِ، والإيمانُ في الجنَّةِ، والبذاءُ من الجفاءِ، والجفاءُ في النَّارِ”.
  • الاستحياء زينة للإنسان، وقد ثبت ذلك في الحديث الشريف عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما كانَ الفحشُ في شيءٍ إلَّا شانَه، وما كانَ الحياءُ في شيءٍ إلَّا زانَه”.

أصناف الاستحياء

ينقسم الاستحياء إلى قسمين رئيسيين:

  • الاستحياء الفطري: وهو الاستحياء الذي يظهر تلقائيًا منذ ولادة الإنسان، حيث يولد الشخص مفطورًا على تجنب ارتكاب أي خلق قبيح.
  • الاستحياء المكتسب: وهو الاستحياء الذي يتم اكتسابه من خلال التعمق في الدين والتقرب إلى الله عز وجل، ويصل الشخص الذي يسعى لاكتساب هذا النوع من الاستحياء إلى أعلى درجات الإيمان بالله عز وجل.

فهم الوجل

الوجل هو إحدى الصفات غير المستحبة التي توقع الإنسان في الخطأ، وتؤدي إلى تقصيره في واجباته، وتمنعه من تحقيق أي فائدة في دينه أو دنياه. غالبًا ما يكون صاحب هذه الصفة مجبولًا عليها منذ صغره، وتعتبر التربية الخاطئة من الأسباب الرئيسية للوجل.

علامات الوجل

يترافق الوجل مع مجموعة من العلامات المختلفة التي تظهر على الشخص، ومن هذه العلامات:

  • علامات نفسية: تتمثل هذه العلامات في عدد من المشاعر الداخلية التي لا تظهر للعيان، وهي:
    • الشعور بالدونية.
    • الشعور المتزايد بعدم الأمان.
    • الشعور بالحرج، حتى في غياب أي سبب لذلك.
  • علامات سلوكية: تتمثل هذه العلامات في عدد من السلوكيات التي يلجأ إليها الشخص الخجول، وهي:
    • الانعزالية، وعدم الرغبة في الاختلاط مع الآخرين.
    • الشعور بحرج شديد عند حضور المناسبات الاجتماعية على اختلاف أنواعها.
    • تجنب التواصل البصري مع الآخرين، خاصةً إذا كان شخص ما يتحدث إليه.
    • الامتناع عن الانخراط في الأعمال التطوعية، بسبب عدم الرغبة في التواصل مع الآخرين.
  • علامات جسدية: هناك عدة علامات جسدية تظهر على الشخص الخجول، وهي:
    • التعرق المفرط، ويحدث هذا بسبب التوتر الشديد.
    • الشعور بألم في المعدة.
    • الارتعاش اللاإرادي.
    • الشعور بالعطش مع جفاف الفم.
    • زيادة في نبضات القلب.

بواعث الوجل

هناك عوامل متعددة تؤدي إلى إصابة الإنسان بالوجل، ومن أهم هذه العوامل:

  • نقص في المهارات الاجتماعية.
  • الإصابة بإعاقة جسدية.
  • عامل فطري أو وراثي.
  • خوف الوالدين المفرط على أطفالهم، خاصة الأم.
  • نقص في الموارد المادية.

سبل معالجة الوجل

التخلص من الوجل من الأمور الصعبة، لأنه يتطلب تغييرًا جذريًا وكاملاً في شخصية الفرد. في هذه الحالة، يجب على الشخص الخجول أن يعيد النظر في نظرته لنفسه ولمن حوله. هناك سلوكيات يجب أن يتبعها الشخص للتخلص من الوجل، وهي:

  • المشاركة في الأنشطة التفاعلية، وخاصة الأنشطة التي تشجع على المحادثة والتعاون مع الآخرين.
  • التعبير عن الذات دون خوف، والتعبير عن النفس دون قيود.
  • تحفيز الذات من خلال التحدث الإيجابي مع النفس، مما يساعد على تعزيز الثقة بالنفس.
  • الاسترخاء النفسي والعضلي قبل حضور أي مناسبة اجتماعية، مما يساعد على التخلص من الوجل.

المصادر

  1. “الفرق بين الحياء المحمود والوجل المذموم”، www.fatwa.islamweb.net.
  2. الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن معلا اللويحق (28-1-2016)، “الاستحياء”، www.alukah.net.
  3. “الوجل.. تعريفه.. وحكمه.. والفارق بينه وبين الاستحياء”، www.fatwa.islamweb.net.
  4. تحرير أحمد خليل صافي (2009)، سمة الاستحياء وعلاقتها بالتوكيدية وبعض المتغيرات لدى طالبات الثانوية العامة، غزة-فلسطين: الجامعة الإسلامية-غزة، صفحة: 2-5.
  5. د- فضيلة عرفات (21-6-2009)، “الوجل الاجتماعي … أسبابها وأنواعها وتأثيراتها السيكولوجية”، www.alnoor.se.
  6. نسرين أحمد القطروس (2013)، خبرات الإساءة وعلاقتها بالوجل لدى عينة من المراهقين، فلسطين-غزّة: جامعة الأزهر، صفحة 55-57.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

التمييز بين الحياء الحسن والقبيح في الإسلام

المقال التالي

مقارنة بين أنماط المعيشة قديمًا وحديثًا

مقالات مشابهة