فهرس المحتويات
تعريف الطلاق البائن بينونة صغرى
يُعتبر الطلاق بائنًا بينونة صغرى في الحالات التالية: إذا قام الزوج بتطليق زوجته قبل الدخول بها، أو إذا تم الطلاق مقابل عوض مالي تدفعه الزوجة للزوج لقاء طلاقها، وكانت هذه الطلقة هي الأولى أو الثانية.
قال الله -تعالى-:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا).
في هذه الحالة، ينقطع حق الزوج في إرجاع زوجته إلا بعقد ومهر جديدين.
الأحكام والنتائج المترتبة على الطلاق البائن بينونة صغرى
يترتب على هذا النوع من الطلاق عدد من الأحكام، وهي كما يلي:
يحرم على الزوج أن يستمتع بزوجته المطلقة أو أن يخلو بها بعد الطلاق.
يمكن للزوج أن يعيد زوجته إلى عصمته بعد الطلاق، ولكن بعقد زواج ومهر جديدين، سواء كان ذلك خلال فترة العدة أو بعدها. هذا يعني أنه يجب وجود رضا جديد من الطرفين وشروط زواج جديدة.
يُحسب هذا الطلاق بطلقة واحدة من عدد الطلقات المتاحة للزوج، مما يؤثر على قدرته على إرجاع الزوجة في المستقبل إذا طلقها مرة أخرى.
تستحق المرأة المهر المؤجل كاملاً، والذي تستحقه إما بالوفاة أو بالطلاق، ما لم تتنازل عنه.
ينقطع التوارث بين الزوجين، حتى لو حدثت الوفاة خلال فترة العدة، لأن الطلاق البائن ينهي العلاقة الزوجية. ومع ذلك، يشترط ألا يكون الطلاق قد تم في فترة مرض الموت بهدف حرمان الزوجة من الميراث، فإذا فعل الزوج ذلك، فإن الزوجة ترثه إذا توفي خلال فترة العدة باتفاق أغلبية الفقهاء، ويرى المالكيّة أنها ترثه حتى لو مات بعد العدّة.
شرح الطلاق البائن بينونة كبرى
الطلاق البائن بينونة كبرى هو الطلاق الذي يقع من الزوج على زوجته للمرة الثالثة.
لا يجوز للرجل أن يعيد زوجته إلى عصمته إلا بعد أن تتزوج برجل آخر زواجًا صحيحًا وكاملاً، يهدف إلى بناء حياة أسرية حقيقية وممارسة الحياة الزوجية بشكل كامل. فإذا فارقها الزوج الآخر بوفاة أو طلاق، يمكن للزوجة أن تعود إلى زوجها الأول بعقد ومهر جديدين.
النتائج والأحكام المترتبة على الطلاق البائن بينونة كبرى
يتفق الطلاق البائن بينونة كبرى مع الطلاق البائن بينونة صغرى في معظم الأحكام المترتبة عليهما، إلا أن الطلاق البائن بينونة كبرى يختلف في أنه لا يحق للرجل أن يعيد زوجته إلى عصمته إلا بعد زواجها من رجل آخر زواجًا صحيحًا وشرعيًا.
يجب الحرص على الابتعاد عن أي اتفاق مسبق مع الزوج الجديد بهدف إعادة المرأة إلى زوجها الأول، وهذا ما نهى عنه الشرع الحنيف، لقول الله -تعالى-:(فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّـهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّـهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ).
وفي هذا السياق، ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في قصة زوجة أحد الصحابة التي طلقها زوجها للمرة الثالثة، ثم تزوجت برجل آخر: (يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي، وإنِّي نَكَحْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ الزَّبِيرِ القُرَظِيَّ، وإنَّما معهُ مِثْلُ الهُدْبَةِ، قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِي إلى رِفَاعَةَ؟ لَا، حتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ).
المصادر والمراجع
- أحمد ريان ،فقه الأسرة، صفحة 235.
- أبومحمد المختار الشنقيطي ،شرح زاد المستقنع، صفحة 14 ، جزء 393.
- وهبة الزحيلي ،الفقه الإسلامي وأدلته(الطبعة 4)، سورية :دار الفكر ، صفحة 6964، جزء 9.
- محمود محمد غريب (2004)،الطلاق تحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم(الطبعة 2)، القاهرة :دار القلم للتراث ، صفحة 13.
- أبوحسين العوايشة (1429)،الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة(الطبعة 1)، الأردن/ بيروت :المكتبة الإسلامية/ دار ابن حزم ، صفحة 319، جزء 5.
- رواه البخاري ، في صحيح البخاي ، عن عائشة أم المؤمنين ، الصفحة أو الرقم:5260 ، صحيح .








