الضوابط الشرعية لبيع المياه

استكشاف الضوابط الشرعية لبيع المياه بأنواعها المختلفة، سواء كانت من الأنهار، الآبار الخاصة، أو الموقوفة، بالإضافة إلى حكم بيع الماء المقروء عليه.

مقدمة

الماء هو عصب الحياة وأساس استمرارها، وقد أولت الشريعة الإسلامية أهمية كبرى للمحافظة عليه وضمان وصوله إلى الناس. نظراً لأهمية الماء في حياة الأفراد والمجتمعات، تبرز الحاجة إلى فهم الضوابط الشرعية المتعلقة ببيعه وتداوله. هذه المقالة تسعى إلى توضيح هذه الضوابط، مع مراعاة اختلاف مصادر المياه وأحوالها.

أحكام البيع المتعلقة بالماء

تختلف الأحكام الشرعية المتعلقة ببيع الماء بناءً على مصدره وطريقة الحصول عليه. فإذا كان الماء متوفراً في الأنهار أو العيون الطبيعية التي لا يمتلكها أحد، فإنه لا يجوز لأحد احتكاره أو بيعه أو منع الآخرين من الاستفادة منه. وقد استدل العلماء على ذلك بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم:
الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ : فِي الْكَلَإِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ.
يشير هذا الحديث إلى أن هذه الموارد الثلاثة يجب أن تكون متاحة للجميع دون احتكار أو منع.

المقصود بالماء في الحديث هو الماء المتاح للعموم ولم يتم الحصول عليه بجهد شخصي أو وضعه في إناء أو حوض خاص. أما إذا قام شخص بحيازة الماء في وعاء أو قام باستخراجه من بئر يملكها، فإنه يجوز له بيعه؛ لأنه أصبح ملكاً خاصاً به. أما بالنسبة لفائض المياه الذي يتدفق من الأنهار أو الينابيع، فقد اختلف العلماء في حكم بيعه، ولكن الراجح هو عدم جواز بيعه، بل يجب السماح للناس بالاستفادة منه دون منع، ما لم يترتب على ذلك ضرر.

حكم بيع مياه الآبار الموقوفة

بالنسبة لماء الآبار الموقوفة، فإن طريقة التصرف فيه تخضع لشروط الواقف. فإذا كان الواقف قد اشترط أن يكون الوقف مخصصاً للشرب فقط، فلا يجوز بيع الماء أو التصرف فيه بأي طريقة أخرى، خصوصاً إذا كان الماء قليلاً. أما إذا كان الواقف قد أطلق الانتفاع بالوقف، فإنه يجوز للناس الانتفاع بالماء بالشرب والبيع وغير ذلك، لأن الأصل في الوقف هو تحقيق مراد الواقف وشروطه. لذا، يجب الرجوع إلى شروط الواقف لتحديد كيفية التعامل مع مياه الآبار الموقوفة.

حكم بيع الماء الذي قُرِئ عليه

أما بالنسبة لبيع الماء في قوارير بعد القراءة عليه، فقد أفتى الشيخ ابن باز بعدم جواز ذلك، وذلك خشية أن يتخذه بعض الناس وسيلة للدجل والشعوذة. ومع ذلك، لا بأس أن يقرأ الرجل الصالح على الماء كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، عندما قرأ على ماء لقيس بن ثابت بن شماس في مرضه.
يجدر بالمسلم التحري والابتعاد عن الشبهات في هذا الأمر.

المراجع

  1. رواه الألباني ، في صحيح الترغيب، عن رجل من المهاجرين ، الصفحة أو الرقم: 966، خلاصة حكم المحدث صحيح .

  2. “حكم بيع الماء “،الإسلام سؤال وجواب، 2007-6-6، اطّلع عليه بتاريخ 2018-8-28. بتصرّف.

  3. “حكم بيع ماء البئر الموقوف على مسجد”،إسلام ويب، 2016-11-30، اطّلع عليه بتاريخ 2018-8-28. بتصرّف.

  4. “حكم بيع الماء المقروء عليه القرآن”،الموقع الرسمي لسماحة الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2018-8-28. بتصرّف.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

الضوابط الشرعية لبيع الكلاب

المقال التالي

الرأي الشرعي في بيع المرابحة بناءً على طلب الشراء

مقالات مشابهة