الصّفة الشّبيهة باسم الفاعل في اللّغة العربيّة وأقسامها

تعريف الصّفة الشّبيهة باسم الفاعل، أوزانها المشهورة، أقسامها المختلفة، الصّفة الأصليّة، الصّفة الملحقة بالأصليّة، الصّفة الجامدة المؤولة بمشتقّ، وكيفيّة إعرابها في الجملة.

ما المقصود بالصّفة الشّبيهة؟

الصّفة الشّبيهة هي اسم مشتقّ من الفعل اللّازم، وظيفتها الأساسيّة وصف الاسم بثبات، مثل قولنا: “الرجل كريم“، فكلمة “كريم” تصف الرجل بصفة الكرم على نحو دائم. قد تأتي الصّفة الشّبيهة من بعض الأفعال المتعدّية، مثل “عليم” في قولنا “الله عليمٌ بخلقه”. وقد أُطلق عليها اسم “الصّفة الشّبيهة باسم الفاعل” لأنّها تتبع نفس قواعد التّذكير والتّأنيث، والإفراد والتّثنية والجمع مثل اسم الفاعل. كما أنّها تدلّ على الحدث وصاحبه، فعندما نقول “حسن”، فإنّها تدلّ على فعل الحسن وعلى الفاعل الذي يتّصف به. وسبب التّسمية أيضًا هو أنّها قد تنصب مفعولًا به.

أوزان الصّفة الشّبيهة

تأتي الصّفة الشّبيهة على اثني عشر وزنًا مختلفًا، وفيما يلي تفصيل لهذه الأوزان:

  • وزنان خاصّان بـ “فَعِلَ”:
    • “أفعل”: ومؤنّثه “فعلاء”، ويستخدم للدّلالة على لون (أحمر، حمراء)، أو عيب (أعرج، عرجاء)، أو زينة (أحور، حوراء).
    • “فعلان”: ومؤنّثه “فعلى”، ويستخدم للدّلالة على الخلوّ أو الامتلاء (عطشان، عطشى).
  • أربعة أوزان خاصّة بـ “فَعُلَ”:
    • “فَعَلٌ”: مثل: حَسَن، بَطَل.
    • “فُعُلٌ”: مثل: جُنُب.
    • “فُعَالٌ”: مثل: شُجاع.
    • “فَعَالٌ”: مثل: جَبَان.
  • ستّة أوزان مشتركة بين البابين:
    • “فَعْلٌ”: مثل: سَبْط، ضَخْم.
    • “فِعْلٌ”: مثل: صِفْر، مِلْح.
    • “فُعْلٌ”: مثل: حُرٌّ، صُلْب.
    • “فَعِل”: مثل: فَرِح، نَجِس.
    • “فاعل” أو “مفعول”: بشرط أن يدلّ على صفة ثابتة، مثل: طاهر النّسب، محمود الخلق.
    • “فَعيل”: مثل: بخيل، كريم.

كما يمكن صياغة الصّفة الشّبيهة من الفعل فوق الثّلاثي على وزن اسم الفاعل أو اسم المفعول منه، إذا دلّ على الثّبات، مثل: مُستقيم الطّريقة، ومُهذَّب الطّبع.

أقسام الصّفة الشّبيهة

للصّفة الشّبيهة ثلاثة أقسام رئيسة:

  1. الصّفة الأصليّة: وهي التي تؤخذ من الفعل الثّلاثي اللازم المتصرّف لتدلّ على ثبوت الصّفة، وتشمل جميع الصّفات المشبّهة التي تصاغ على الأوزان المذكورة سابقًا، مثل: “فعيل، وفَعَل، وفُعْل” (جَمُلَ جميل، وحَسَنَ حَسَن، حلو حُلْو).
  2. الصّفة الملحقة بالأصليّة: وهي التي تكون على وزن اسم الفاعل سواء أكان ثلاثيًّا أم فوق الثّلاثي، بشرط أن تدلّ على الثّبات، مثال: “أنت واسعُ الصّدرِ”، فكلمة “واسع” هنا لا تدلّ على الفاعل الذي قام بالفعل، بل تدلّ على صفة ثابتة لصاحبها. وهناك دليلان على انتفاء الفاعلية وتأكيد الصّفة الشّبيهة:
    • دليلٌ لفظي: وهو أنّ الصّفة قد أضيفت إلى فاعلها، وهذا لا يجوز في اسم الفاعل.
    • دليلٌ معنوي: وهو أنّ بعض الأشياء في الوجود تثبت لها بعض الأوصاف، مثل: “القمرُ مستديرٌ، والنجمُ مُضيءٌ”.
  3. الصّفة الجامدة المؤولة بمشتقّ: وهي الاسم الجامد الذي يدلّ على معنى الصّفة الشّبيهة، مثل: “طعم الشّراب عسل”، فكلمة “عسل” هنا بمعنى لذيذ، وكذلك في قولهم: “الفارس أسد”، فكلمة “أسد” هنا بمعنى الصّفة الشّبيهة “قويٌّ”.

الصّفة الأصليّة

هي الصفة المشبهة التي تشتق من الفعل الثلاثي اللازم للدلالة على ثبوت صفة معينة في الموصوف. وتأتي على الأوزان التي تم ذكرها سابقا.

الصّفة الملحقة بالأصليّة

هي الصفة التي تأتي على وزن اسم الفاعل ولكنها تدل على الثبات والدوام في الصفة، وليس على حدوث الفعل.

الصّفة الجامدة المؤولة بمشتقّ

هي الصفة الجامدة التي تستخدم للتعبير عن معنى الصفة المشبهة، وتؤول بمعنى مشتق.

الإعراب

تُعرب الصّفة الشّبيهة مثل اسم الفاعل، وفقًا لموقعها في الجملة، فكونها صفة لا يؤثر في إعرابها. مثال:

زيدٌ حسنُ الخلقِ

  • زيدٌ: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
  • حسن: خبر مرفوع وعلامة رفعه الضّمة الظاهرة على آخره.

قابلْتُ رجلًا فَطِنًا

كلمة “فطنًا” تُعرب: صفة لكلمة “رجلًا” منصوبة وعلامة نصبها الفتحة الظّاهرة على آخرها.

كيف تعمل الصّفة الشّبيهة؟

تعمل الصّفة الشّبيهة عمل اسم الفاعل المتعدّي إلى مفعول واحد، والأفضل أن تُضاف إلى فاعلها، مثل: “أنت حَسَنُ الخلقِ، جميل الوجهِ، فَطِن العقلِ”. ولمعمولها أربعة أوجه إعرابيّة:

  1. أن يكون مرفوعًا على أنّه فاعلٌ للصفة الشّبيهة: “أحمد حسنٌ خلقُهُ” (خلقه: فاعل للصفة المشبهة “حسن” مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره).
  2. أن يكون منصوبًا على التّشبيه بالمفعولية إذا كان معرفةً: “زيدٌ حسنٌ خُلُقَهُ” (خلقَه: شبه مفعول به للصفة المشبّهة “حسن” منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره).
  3. أن يكون منصوبًا على أنّه تمييز إذا كان المعمول نكرة: “زيدٌ حسنٌ خُلُقًا” (خُلُقًا: تمييز نسبة منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره).
  4. أن يكون مجرورًا بالإضافة وذلك من إضافة الصّفة الشّبيهة إلى فاعلها: “زيدٌ حسنُ الخلقِ” (الخلق: مضاف إليه مجرور وعلامة جرّه الكسرة الظّاهرة على آخره).

باختصار، إذا كان معمول الصّفة الشّبيهة اسمًا نكرةً، يجوز فيه وجه واحد فقط وهو النّصب على التّمييز، أمّا إذا كان معرفةً، فيجوز فيه النّصب على شبه المفعولية أو الرّفع على الفاعليّة أو الجرّ بالإضافة.

أمثلة:

  • جاء الرجلُ الكبيرُ الشأنِ (الشأنِ: مضاف إليه مجرور وعلامة جرّه الكسرة الظّاهرة على آخره).
  • جاء الرجلُ الكبيرُ الشأنَ (الشأنَ: شبه مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره).
  • جاء الرجل الكبيرُ الشأنُ (الشأنُ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظّاهرة على آخره).
  • جاء الرجلُ الكبيرُ شأنًا (شأنًا: تمييز نسبة منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره).

أحوال الاسم المتّصل بالصّفة الشّبيهة

لمعمول الصّفة الشّبيهة ستّة أحوال:

  1. أن يكون معمولها معرَّفًا بأل: “زيدٌ الحسنُ الخلقِ، أو الحسنُ الخلقَ، أو الحسنُ الخلقُ”.
  2. أن يكون معمولها مضافًا إلى معرّف بأل: “زيدٌ حسنُ خلقَ الأبِ، أو خلقُ الأبِ، أو خلقِ الأبِ”.
  3. أن يكون معمولها مضافًا إلى ضمير الموصوف: “زيدٌ حسنٌ خلقُهُ، وحسنٌ خلقَهُ، وحسنٌ خلقِهِ”.
  4. أن يكون معمولها مضافًا إلى مضاف ضمير الموصوف: “علي الحسنُ خلقُ أبيه، أو الحسنُ خلقَ أبيه، أو الحسنُ خلقِ أبيه”.
  5. أن يكون معمولها مجرّدًا من أل لكنّه مضاف: “زيدٌ حسنُ أبٍ”.
  6. أن يكون معمولها اسمًا نكرة مجرّد من أل والإضافة: “زيدٌ الحسنُ خلقًا”.

الفرق بينها وبين اسم الفاعل

تختلف الصّفة الشّبيهة عن اسم الفاعل في الآتي:

  • الدّلالة: يدلّ اسم الفاعل على صفة متجدّدة، بينما تدلّ الصّفة الشّبيهة على صفة ثابتة.
  • الزّمان: يكون حدوث اسم الفاعل في أحد الأزمنة، أمّا الصّفة الشّبيهة فتكون للمعنى الدّائم.
  • الصّياغة: يُصاغ اسم الفاعل من الفعلين اللازم والمتعدّي، بينما تصاغ الصّفة الشّبيهة من الفعل اللّازم فقط.
  • الإضافة: يجوز في الصّفة الشّبيهة أن تضاف إلى فاعلها (“زيدٌ حَسَنُ الخلقِ”)، بينما لا يضاف اسم الفاعل إلى فاعله.
  • تقدّم المعمول: لا يجوز أن يتقدّم معمول الصّفة الشّبيهة عليها، بينما يجوز ذلك مع اسم الفاعل.
  • علاقتها بالفعل المضارع: لا يُنظر عند صوغ الصّفة الشّبيهة إلى الفعل المضارع إلّا إذا صيغت من فوق الثّلاثي المجرّد، بينما يلزم اسم الفاعل النّظر إلى المضارع في جميع أحواله.
  • الفصل بينها وبين معمولها: يجب ألّا يفصل بينها وبين معمولها أيّ شيء، وذلك على خلاف اسم الفاعل.

أمثلة توضيحيّة

فيما يلي أمثلة توضّح القواعد السّابقة:

{لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ}. [النور: 61]

  • الأعمى: اسم مجرور بحرف الجر وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
  • المريض: اسم مجرور بحرف الجر وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.

أنتَ واسعُ الصّدرِ، طاهرُ القلبِ، مستقيمُ اللسان.

  • واسع، طاهر، مستقيم: خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.

صديقي حَسَنُ السيرة، مَهذَّب الطّبعِ، مُوطَّأ الأكناف.

  • حسن، مهذّب، موطّأ: خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.

{وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا}. [الفرقان: 53]

  • عذب: خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
  • فرات: صفة مرفوعة وعلامة رفعها الضمة الظاهرة على آخرها.
  • أجاج: صفة مرفوعة وعلامة رفعها الضمة الظاهرة على آخرها.

{الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}. [النور: 26]

  • الخبيثات: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
  • للخبيثين: اللام حرف جر، والخبيثين اسم مجرور بحرف الجر وعلامة جره الياء لأنّه جمع مذكّر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.
  • والطيبات: الواو حرف عطف، والطيبات اسم معطوف على ما قبله فهو مرفوع مثله، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
  • للطيبين: اللام حرف جر، والطيبين اسم مجرور بحرف الجر وعلامة جره الياء لأنّه جمع مذكّر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.

{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ}. [البقرة: 17 – 18]

  • صُمٌّ: خبر أول لمبتدأ محذوف تقديره هم، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
  • بكمٌ: خبر ثانٍ لمبتدأ محذوف تقديره هم، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
  • عُميٌ: خبر ثالث لمبتدأ محذوف تقديره هم، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.

تدريبات

فيما يأتي تدريبات متنوّعة على الصّفة الشّبيهة:

تصحيح الأخطاء

صحّح الأخطاء في الجمل الآتية:

  • الفرق بين اسم الفاعل والصّفة الشّبيهة أنّ اسم الفاعل يدلّ على الثبات بينما الصّفة الشّبيهة تدلّ على الاستمرار.
  • “أفعل” صفة مشبّهة تصاغ من الأفعال التي تدل على الخلو.
  • يعرب معمول الصّفة مفعول به إذا كان اسمًا نكرة.
  • يجوز أن يتقدّم معمول الصّفة الشّبيهة عليها.
  • الصفة المشبّهة باسم الفاعل لا تُثنّى.

تشكيل الكلمات

اضبط الكلمات الآتية بالشكل:

  • شربْتُ ماءً عَذْب.
  • الفعلُ الجميليلزمه ردٌّجميل.
  • البَطَلفاز بالسّباق.
  • شاهدتُ رجلًاأكحلالعينين.
  • كانت يدُ الفلّاحخشنة.
  • جارنامحمودالسيرة.

ملء الفراغات

املأ الفراغات في الجمل الآتية:

  1. صفة مشبّهة على وزن “فَعِل” هي: ……..
  2. صفة مشبّهة على وزن “فُعْل” هي: ……..
  3. صفة مشبّهة على وزن “فعلان” هي: ……
  4. “غضبان” صفة مشبّهة مؤنّثها: …….
  5. “أكحل” صفة مشبّهة مؤنثها: ………
  6. يكون وزن اسم الفاعل صفةً مشبّهةً إذا: ………
  7. من الأسباب التي أدّت إلى تشبيه الصّفة المشبّهة باسم الفاعل هي: ………
  8. إذا كان معمول الصّفة المشبّهة اسمًا معرفةً يجوز به ثلاثة أوجه، فيُعرب: …. أو ……. أو ……
  9. إذا كان معمول الصفة المشبهة اسمًا نكرةً يُعرب فقط: ……..
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

النّعوت في اللغة العربية

المقال التالي

النعت في لغة الضاد: مفهومه وأقسامه

مقالات مشابهة