الرأي الشرعي في ممارسة كرة القدم

الرأي الشرعي في ممارسة رياضة كرة القدم للرجال والنساء. شروط جواز اللعب، وحكم الأموال المكتسبة من خلالها. آراء العلماء وأحكام الشريعة الإسلامية.

الرأي الشرعي في ممارسة كرة القدم

تعتبر رياضة كرة القدم من الأنشطة المباحة شرعًا، وذلك لأن الأصل في جميع الأشياء هو الإباحة، ما لم يرد نص شرعي صريح وقاطع يحرمها. ولكن، يجب عند ممارسة هذه الرياضة تجنب أي مخالفات شرعية قد تنشأ عنها، مثل تضييع أوقات الصلاة، أو إحداث الفرقة بين المسلمين، أو السعي إلى الخصومات والتحزبات.

كما يجب تجنب أي اعتداءات جسدية أو أخلاقية، والانفعالات والغضب الشديد. بل يجب أن تكون الرياضة حافزًا لتقوية الجسم، وقضاء وقت ممتع بشكل معتدل، وأن تكون وسيلة للمحافظة على اللياقة البدنية، واستثمار أوقات الشباب في أنشطة مسلية ومفيدة.

حكم ممارسة كرة القدم للسيدات

أجاز العلماء ممارسة الرياضة للنساء، واستندوا في ذلك إلى ما ورد عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-:

“أنها كانت مع رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- في سفرٍ وهي جاريةٌ فقال لأصحابِه تقدَّموا فتقدَّموا، ثم قال: تعالَيْ أُسابقُكِ فسابقتُه فسبقتُه على رجلي، فلما كان بعد خرجتُ معه في سفرٍ، فقال لأصحابِه: تقدَّموا، ثم قال: تعالَيْ أُسابقُكِ ونسيتُ الذي كان، وقد حمَلتُ اللحمَ، فقلتُ: وكيف أُسابقُكَ يا رسولَ اللهِ وأنا على هذه الحالِ؟ فقال: لَتفعَلِنَّ فسابقتُه فسبقَني فقال: هذه بتلكِ السَّبقةِ.”

تعتبر الرياضة ضرورية لبناء الجسم وتقويته وتنشيطه، وتساهم في تحقيق معنى قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:

“الْمُؤْمِنُ القَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ.”

فيما يتعلق بالنساء، يجب التنبيه إلى أن أنواع الرياضات المناسبة لهن محدودة، وذلك بسبب الاختلاف في طبيعة الجسم بينهن وبين الرجال. وفيما يلي بعض الضوابط التي تحدد حكم ممارسة الرياضة بالنسبة للنساء:

  • يجب أن تكون الرياضة متوافقة مع طبيعة المرأة وتكوينها الجسدي.
  • يجب ألا تتجه المرأة إلى رياضات المصارعة ورفع الأثقال، حتى لا تفقد أنوثتها وتسعى للتشبه بالرجال، وفي هذا يقول الله تعالى:
  • “وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ.”

  • يجب الحرص على ستر العورة وعدم التهاون في كشفها أمام الرجال أو حتى النساء، فهذا أمر محرم، ويقول الله تعالى:
  • “وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ.”

  • يجب الحرص على عدم الاختلاط بالرجال، وهذا ما دل عليه الحديث النبوي عندما طلب النبي -صلى الله عليه وسلم- من أصحابه التقدم لمسابقة عائشة -رضي الله عنها-.
  • يجب ألا تكون الرياضة سببًا في تضييع الفروض من الصلوات.
  • يجب ألا تكون الرياضة مما قد يسبب الأذى أو الضرر أو التقصير في الواجبات، مثل رعاية البيت أو الاهتمام بالزوج.
  • يجب أن يكون القصد من ممارسة الرياضات أو المشاركة في المسابقات نية معتبرة، لا لمجاراة وتقليد الأمم الأخرى.

الرأي الشرعي في المال المكتسب من كرة القدم

أجاز العلماء المال المكتسب من ممارسة كرة القدم، مع اشتراط بعض الشروط التي تخرج المال من دائرة الشبهات. وقد نصت فتوى دائرة الإفتاء الأردنية على هذه الشروط، ويمكن تلخيصها فيما يلي:

  • يجب أن تكون الجائزة المالية مما يدفعه أحد الطرفين، سواء كان فردًا أم جماعة، فإذا فاز الفريق المنافس أخذها، وإن خسر استرد صاحب المال ماله.
  • يجب ألا يكون المال محصلاً من الطرفين، حتى إذا فاز أحدهما ناله، فهذا قمار محرم. وللخروج من هذه الشبهة، يجوز لطرف ثالث أن يشاركهم المنافسة دون الدفع، فإن فاز هذا الطرف الثالث أخذ المال، وإن خسر استرده الطرفين، كل بما دفع.
  • يجوز أن تكون الجائزة من ولي الأمر أو صاحب شأن غير المتنافسين.

المراجع

  1. مجموعة من المؤلفين، فتاوى واستشارات الإسلام اليوم، صفحة 330. بتصرّف.
  2. رواه الألباني، في إرواء الغليل، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:327، إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
  3. تد حسام عفانة، فتاوى د حسام عفانة، صفحة 5. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2664، صحيح.
  5. سورة النساء، آية:32
  6. سورة النور، آية:31
  7. نوح علي سليمان رحمه الله (30-7-2012)،”حكم المال الذي يأخذه الفائز في الألعاب”،دار الإفتاء الأردنية، اطّلع عليه بتاريخ 13-12-2021. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

الرأي الشرعي في لعبة النرد

المقال التالي

الرأي الشرعي في لعبة الشطرنج

مقالات مشابهة