ما هي صكوك الادخار؟
يمكن تعريف صكوك الادخار على أنها: “أداة دين طويلة الأجل، تتعهد المؤسسة المقترضة بموجبها بسداد القيمة الاسمية في تواريخ محددة مسبقًا.” وتعتبر هذه الصكوك من المستجدات في عالم المعاملات المالية الإسلامية، ظهرت نتيجة الحاجة إليها في العصر الحديث. وتعرف أيضًا بأسماء أخرى مثل:
- السندات: وهي تشبه الأسهم إلى حد كبير، مع وجود اختلافات جوهرية. يعرفها البعض بأنها أوراق مالية تعرض على الجمهور بهدف استثمار أموالهم مقابل فائدة محددة ومضمونة، مع تحديد موعد لسداد رأس المال والفائدة.
- أذون الخزانة: تصدر عن الحكومة لفترة قصيرة الأجل.
- إسناد القرض: وهو المصطلح المستخدم في القوانين الأردنية والسورية.
الاحكام الفقهية حول صكوك الادخار
تباينت آراء الفقهاء المعاصرين حول الحكم الشرعي لهذه الصكوك على قولين رئيسيين:
التحريم
يرى أغلب العلماء المعاصرين عدم جواز التعامل بهذه الصكوك بشكل عام، دون تفرقة بين أنواعها. ومن أبرز هؤلاء العلماء الشيخ شلتوت، والدكتور محمد يوسف موسى، والدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور عبد العزيز الخياط، وغيرهم. واستند هؤلاء العلماء إلى الأدلة التالية:
- الاستدلال بعموم قول الله -تعالى-: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا). [سورة البقرة، الآية: 275]
- اعتبار هذه الصكوك مشابهة للودائع البنكية المحرمة، لأنها تقوم على رد أصل المبلغ مع فائدة ربوية مقابل استخدامه، وهذا هو الربا الذي كان سائدًا في الجاهلية قبل الإسلام، والذي نزلت الآيات لتحريمه.
الاباحة
يرى فريق آخر من العلماء جواز التعامل بصكوك الادخار، ومن أبرز هؤلاء مفتي جمهورية مصر العربية الأسبق الدكتور محمد سيد طنطاوي. واستند هذا الفريق إلى الأدلة التالية:
- اعتبار صكوك الادخار نوعًا من أنواع شركات المضاربة المشروعة، وأن الشبه بينهما يجعلها مباحة.
- اعتبارها من المعاملات المالية الحديثة التي يغلب عليها النفع للفرد والمجتمع.
- التمسك بالأصل في الأشياء وهو الإباحة، والأصل في العقود الجواز، ولا يجوز تحريم مثل هذه العقود إلا بنص شرعي واضح.
- القول بأن العوائد والفوائد المكتسبة من هذه الصكوك هي أشبه بالجوائز والهبات والعطايا، خاصة تلك الصادرة عن الدولة، فللدولة الحق في أن تهب مواطنيها ما تشاء من هذه الهبات.
- قيام هذه الهبات والفوائد على التراضي بين الطرفين، مما يجعلها من المعاملات المباحة.
الرأي الشرعي في العوائد والأرباح
تنقسم صكوك الادخار من حيث العائد والربح الذي يحصل عليه المستثمر إلى نوعين رئيسيين:
طبيعة العوائد والأرباح
- صكوك بعوائد ربوية: تكون العوائد إما شهرية أو سنوية، بنسبة مئوية محددة يتم الاتفاق عليها بين المستثمر والمؤسسة المصدرة للصكوك.
- صكوك بعوائد على شكل جوائز: تعلن المؤسسات عن جوائز مالية أو عينية لتشجيع المستثمرين على الاستثمار فيها، حيث أن بعض المستثمرين قد لا يرغبون في الفوائد الربوية التقليدية بسبب ضعف العائد أو قلة نسبة الفائدة، خاصة أصحاب الدخل المحدود الذين لا يستطيعون شراء أسهم عالية الثمن.
الأدلة الشرعية
بالنسبة للحكم الشرعي لهذه الصكوك، هناك قولان رئيسيان:
- القول الأول: تعتبر هذه الصكوك ربوية، وحكمها في الشرع حكم الربا وهو حرام، وهو قول أغلب العلماء المعاصرين.
- القول الثاني: تعتبر هذه الصكوك مباحة، ويجوز التعامل بها.
أدلة أصحاب القولين:
أدلة القول الأول:
- اعتبار هذه الصكوك قروضًا ربوية، والربا مُجمع على تحريمه. قال الله -تعالى-: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا). [سورة البقرة، الآية: 275]
- إضافة سبب آخر للتحريم في الصكوك القائمة على الجوائز، وهو أن هذه المعاملات تدخل في باب الميسر والقمار، حيث يمكن أن يربح المستثمر وقد لا يربح، ولأن الجائزة يعلن عنها مسبقًا ويسعى الناس إليها بنية الفوز بها.
أدلة القول الثاني:
- اعتبار هذه المعاملات من المستجدات المعاصرة التي لا يوجد فيها نص صريح من الكتاب أو السنة، وبالتالي فهي من قبيل المسكوت عنه وتعتبر حلالًا.
- اعتبار هذه الشركات قائمة على مبدأ القراض، وهو من المعاملات المباحة.
المراجع
- حسام عفانة (1436)، فقه التاجر المسلم (الطبعة 1).
- محمد عثمان شبير (1427)، المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي (الطبعة 6)، عمان الأردن: دار النفائس.
- يوسف القرضاوي، فوائد البنوك هي الربا الحرام.
- مجموعة من المؤلفين، فقه المعاملات.
- دبيان بن محمد الدبيان (1432)، المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (الطبعة 2).
- اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، فتاوى اللجنة الدائمة المجموعة الأولى، الرياض: رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء – الإدارة العامة للطبع -.
- الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، دمشق سورية: دار الفكر.








