الرأي الشرعي في الدجل والشعوذة

نظرة شاملة لأحكام الشريعة الإسلامية حول الدجل والشعوذة. تعريفها اللغوي والاصطلاحي، حكم ارتياد أماكن المشعوذين، وعقوبة ممارسي هذا الفعل المحرم.

مقدمة

الحمد لله الذي أنعم علينا بالشريعة السمحة، وفضلنا على سائر الأمم بالدين القويم والأخلاق الفاضلة، وهدانا إلى الحقائق الواضحة والآيات البينات، وأرشدنا إلى تحقيق رغباتنا بالطرق المشروعة التي تجلب لنا الصحة والسعادة، ونهانا عن كل ما يضر بالعقل ويفسده، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾، و﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾، و﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.

على الرغم من فضل الله علينا بوجود سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- الصحيحة، إلا أن بعض الناس يختارون سلوك طريق الضلال والخرافات، ويتعاملون مع من يدّعون القدرة على معرفة الغيب، مما يؤدي إلى إضلالهم وإضلال غيرهم.

صلة الدجل بالسحر

يحرم الدجل تحريمًا قاطعًا؛ لأنه أحد أبواب السحر والكهانة والعرافة. يمكن اعتباره فرعًا من فروعها المتشعبة، تمامًا كشجرة اقتلعت من جذورها. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾.

عندما ألقى سحرة فرعون حبالهم وعصيهم، خدعوا الناس وغيروا الحقائق، فجعلوا المستحيل ممكنًا في نظرهم، مما جعل القوم يقعون في براثن الكذب والخداع. لذلك، من الطبيعي أن يحرم الله أفعالهم بسبب ما أحدثوه من فتنة في قلوب الناس. بناءً على ذلك، الدجل محرم ولا يجوز التعامل به، حتى لو ظهر في صورة خارقة للطبيعة يدعيها بعض الأشخاص.

لكن تجدر الإشارة إلى أن ألعاب الخفة التي يقوم بها بعض الناس للترفيه لا تدخل في حكم الدجل، فهي ليست سحرًا، بل مجرد حركات سريعة وحيل وخداع بصري لا أكثر. ورغم أن هذه الألعاب ليست محرمة، إلا أنه ينبغي على المؤمن أن ينشغل بما هو خير له في الدنيا والآخرة.

حكم الذهاب إلى الدجالين

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ﴿مَن أتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عن شيءٍ، لَمْ تُقْبَلْ له صَلاةٌ أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾، وقال -عليه السلام-: ﴿من أَتَى عَرَّافًا أو كاهنًا فصَدَّقه بما يقولُ ، فقد كَفَر بما أُنْزِلَ على مُحَمَّدٍ﴾.

يدل قول الرسول -عليه السلام- على حرمة الذهاب إلى الدجالين والسحرة والكهنة على حد سواء. وعلى من ذهب إليهم التوبة إلى الله -تعالى-، والعزم على عدم العودة إلى هذه المعصية، والندم على فعلها. والسحر من السبع الموبقات التي حذرنا منها سيدنا محمد -عليه السلام- وأمرنا باجتنابها.

ودليل ذلك ما جاء عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: ﴿اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وَما هُنَّ؟ قالَ: الشِّرْكُ باللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَومَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلَاتِ﴾.

تفسير معنى الدجل

الدجل لغة

في اللغة العربية، يُعرَّف الدجل بأنه: شعوذَ يشعوذ، شَعْوَذَةً، فهو مُشَعْوِذ، شعوذ الرَّجُلُ: مهر في الاحتيال، أرى الشّيءَ على غير حقيقته معتمدًا على خداع الحواسّ.

ويعني أيضًا: خفة في اليد وأعمال كالسحر، تُري الشيء للعين بغير ما هو عليه.

الدجل في الاصطلاح العلمي

في الاصطلاح، الدجل هو: كل أمر مموّه باطل لا حقيقة له ولا ثبات، وقيل الشعوذة حِيَل وتهويل وإيهام ليس لها حقائق؛ أو لها حقائق ولكنها خفية، ولو كُشف أمرها لعلم أنها أفعال معتادة يمكن لمن عرفها أن يفعل مثلها. ويعتبر ضربًا من السحر يعتمد على التمائم والتعاويذ والأحجبة والطلاسم.

جزاء الدجالين

لا يجوز تصديق العرافين والكهنة والسحرة أو سؤالهم أو الذهاب إليهم، بل يجب الحذر منهم والإنكار عليهم. يجب على ولاة الأمر من المسلمين تتبعهم ومعاقبتهم بما يردعهم وأمثالهم. وإذا ادعوا علم الغيب، يجب استتابتهم، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن السحر كفر وحد الساحر القتل، لأن دعوى علم الغيب كفر.

المصادر

  1. سورة الأنعام، آية: 50
  2. سورة المؤمنون، آية: 80
  3. سورة الزخرف، آية: 10
  4. سورة الأعراف، آية: 116
  5. سورة طه، آية: 66
  6. أبابراهيم بن سعد أبا حسين ،معجم التوحيد، صفحة 498-499. بتصرّف.
  7. لجنة الإفتاء (30/5/2016)،”ألعاب الخفة والخداع البصري ليست من السحر المحرم”،دارة الإفتاء الأردني، اطّلع عليه بتاريخ 28/3/2022. بتصرّف.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، الصفحة أو الرقم:2230، صحيح.
  9. رواه أبو داود، في صحيح الجامع، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم: 3904، صحيح.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:6857، صحيح.
  11. أحمد مختار عمر ،معجم اللغة العربية المعاصرة، صفحة 1205. بتصرّف.
  12. ابراهيم بن سعد أبا حسين ،معجم التوحيد، صفحة 498. بتصرّف.
  13. مجموعة من المألفين ،موسوعة المفاهيم الاسلامية العامة، صفحة 372. بتصرّف.
  14. نوح علي سلمان (2/8/2012)،”يحرم الذهاب إلى السحرة لعلاج السحر”،دار الإفتاء الأردني، اطّلع عليه بتاريخ 28/3/2022.
  15. ابن باز ،فتاوى نور على الدرب، صفحة 339. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

الرأي الشرعي في مادة الأفيون

المقال التالي

فضائل التحلي بالصبر

مقالات مشابهة