تمهيد
العلم والثقافة دعامتان أساسيتان في تقدم المجتمعات وتطورها. يُقاس تقدم الفرد والمجتمع بما يملكونه من مخزون معرفي وثقافي، بالإضافة إلى سلوكهم وأخلاقهم الحميدة. تمتاز الأمم بمدى اهتمامها بالعلم والمعرفة وتطويرها. فالحياة بدون علم وثقافة لا قيمة لها. هناك العديد من العناصر التي تساهم في اكتساب الثقافة، كما أن للعلم والثقافة آثاراً عظيمة على حياة الشعوب بشكل عام.
توضيح معاني الثقافة والعلم
الثقافة في اللغة تعني الفطنة وسرعة البديهة والفهم العميق مع القدرة على الحفظ. يُقال “إنسان حاذق” أي مثقف وسريع الفهم والحفظ. كما تُطلق أيضاً بمعنى التهذيب وتقويم السلوك. أما في الاصطلاح، فهي المعارف التي يتم اكتسابها عن طريق الإخبار والتلقي والاستنباط. هذه العوامل مجتمعة تساهم في تحقيق المعرفة، وهي نتاج جهود فردية وجماعية في مجال التعلم. توجد مساقات جامعية متخصصة في الثقافة، بل أصبحت الثقافة مقرراً مشتركاً بين جميع التخصصات الدراسية في الجامعات.
أما العلم، فهو المعرفة التي تستند إلى أسس وقواعد صحيحة. هناك علاقة عموم وخصوص بين العلم والثقافة؛ فالعلم أوسع وأشمل من الثقافة، بمعنى أن كل علم هو ثقافة، ولكن ليس كل ثقافة تعتبر علماً بالضرورة.
التمييز بين العلم والثقافة
هناك عدة فروق جوهرية بين العلم والثقافة، منها:
- العالمية والشمولية: العلم ذو طبيعة عالمية، فقواعده وأسسه مشتركة بين معظم الأمم والشعوب. بينما الثقافة تختلف من أمة إلى أخرى، ولكل أمة ثقافتها الخاصة التي تعكس هويتها ومصادر تلقيها للثقافة.
- الانتشار والتبادل: يمكن تبادل العلم بين الأمم والشعوب بسهولة، بينما الثقافة قد تكون مقيدة بموافقة الدول والهيئات، حيث ترفض بعض الدول دخول ثقافات أجنبية للحفاظ على أمنها القومي وهويتها.
- البصمة والأثر: تترك الثقافة بصماتها الخاصة على الأمم، فكل أمة تتميز بطابع ثقافي فريد. بينما العلم لا يترك بصمة ثقافية بنفس القدر.
- طريقة الاكتساب والوصول: يمكن اكتساب الثقافة من خلال البحث والاستكشاف والأخبار والجهود العقلية المختلفة. أما العلم فيتطلب تجارب علمية خاضعة للبحث الدقيق والدراسة العميقة.
- الجوانب: تركز الثقافة على الجانب السلوكي والأخلاقي وغرس القيم بين الناس. بينما يقود العلم إلى إنتاج الأجهزة والمعدات وتصنيع الأدوية.
- المتخصصون: الثقافة هي من اختصاص الأدباء والمفكرين والنقاد والباحثين والتربويين. أما العلم فهو من اختصاص الخبراء والعلماء المتخصصين في مجالاتهم.
- الطابع الغالب: يغلب على الثقافة طابع العموم والاستغراق. أما العلم فيغلب عليه جانب التخصص والمنهجية.
أصول الثقافة في الإسلام
تعتبر الثقافة الإسلامية ثرية وغنية بمصادرها المتنوعة، ومن أهم هذه المصادر:
- القرآن الكريم: القرآن الكريم هو مصدر عظيم للثقافة الإسلامية، فهو يشتمل على العديد من العلوم والثقافة الإسلامية. يجد فيه الباحثون والمهتمون ضالتهم، فهو كلام الله المعجز الذي لا تنقضي عجائبه.
- السنة النبوية: تُعد أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم وسيرته العطرة منجماً ثقافيّا وعلميّاً للباحثين والمختصين، لما تتسم به من الشمول لمعظم جوانب الحياة البشريّة.
- الإجماع: كل ما أجمع عليه الصحابة واتفقوا عليه يمثل زاداً علمياً ومعرفيّاً، وثقافياً عظيماً.
- التاريخ: التاريخ وأحداثه تحمل الكثير من العناوين المعرفيّة والثقافيّة في شتى جوانب الحياة، فهو يسجل ويؤرخ للعلماء وبحوثهم في شتى الجوانب.
- اللغة العربية: تحمل اللغة العربية العديد من الكنوز المعرفية في شتى المجالات.
وسائل تطوير الثقافة
في العصر الحديث، هناك طرق عديدة لتعزيز الثقافة وتجديدها لدى الفرد، من خلال القراءة الذاتية الهادفة والمنظمة، ووسائل الإعلام المختلفة التي تلعب دوراً هاماً في نشر الثقافة، وكذلك الإنترنت الذي يمثل مصدراً عظيماً للثقافة المعاصرة في شتى جوانب الحياة. فالثقافة تبني الأفراد وتطور شخصياتهم وتعزز رصيدهم المعرفي، كما أنها تبني الأمم والشعوب.








