جدول المحتويات
مقدمة
سنتناول في هذا المقال مقارنة بين مفهومين قانونيين مهمين وهما مسوغات التجريم وموانع المسؤولية الجنائية، وكيف يؤثر كل منهما على المسؤولية القانونية للفرد. فهم هذه الفروق يساعد في تحديد ما إذا كان الفعل يعتبر قانونيًا أم لا، وما هي التبعات القانونية المترتبة عليه.
التفريق بين مسوغات التجريم وموانع المسؤولية
كما ذكرنا سابقًا، فإن كلاً من مسوغات التجريم وموانع المسؤولية الجنائية يؤديان إلى نتيجة مماثلة وهي عدم توقيع العقوبة على المتهم بارتكاب فعل يعتبر جريمة. ومع ذلك، يختلفان في جوهرهما من حيث الأسس القانونية والأثر الناتج.
| الوجه | مسوغات التجريم | موانع المسؤولية |
|---|---|---|
| الركن الشرعي للجريمة | ينتفي الركن الشرعي للجريمة، وبالتالي يصبح الفعل مباحًا ولا تقوم المسؤولية على الفاعل. بمعنى آخر، يُعفى الشخص من المساءلة القانونية لأن فعله أصبح قانونيًا. | يبقى الركن الشرعي للجريمة قائمًا، فالجريمة تعتبر مكتملة الأركان. ومع ذلك، لا تقوم المسؤولية الجنائية على الفاعل ويُعفى من العقاب وفقًا لحالات محددة ينص عليها القانون. |
| الأثر المترتب | تسري آثار مسوغات التجريم على الفاعل الأصلي والشريك على حد سواء، حيث يصبح الفعل مباحًا بموجب القانون للجميع. | تقتصر آثار موانع المسؤولية على الفاعل الأصلي فقط، بينما يظل الشريك مسؤولًا عن الجريمة وتثار مسؤوليته الجنائية. |
تعريف مسوغات التجريم
يمكن تعريف مسوغات التجريم في القانون بأنها مجموعة من الظروف الموضوعية أو المادية التي تحيط بالفعل المجرم قانونًا، فتخرجه من دائرة التجريم ليصبح فعلاً مباحًا ومشروعًا لا يعاقب عليه القانون. وبالتالي، فإن الفاعل الأصلي للفعل وكل من اشترك معه يعتبرون أبرياء ولا تجوز مساءلتهم قانونيًا.
يرى العديد من الفقهاء القانونيين أن مسوغات التجريم هي قيود ترد على النص القانوني الذي يجرم فعلاً ما، فتعمل على تعطيل مفعوله. وبذلك، تؤثر في الركن الشرعي للجريمة، وتحول الفعل من مجرم إلى مباح.
تصنيفات مسوغات التجريم في القانون
تصنف القوانين مسوغات التجريم إلى نوعين رئيسيين:
مسوغات التجريم المتعلقة بمحل الجريمة
يمكن تقسيم مسوغات التجريم من حيث محلها إلى نوعين:
- مسوغات التجريم العامة: وهي الأسباب التي تنتج آثارها في جميع الجرائم، أي يمكن الاحتجاج بها في أي جريمة تقع أثناء ممارسة الشخص لحق من حقوقه التي يكفلها القانون، أو عند أداء واجب مكلف به من قبل رئيسه.
- مسوغات التجريم الخاصة: وهي الأسباب التي لا يمكن الاحتجاج بها أمام القضاء إلا في جرائم معينة ومحددة، مثل جرائم القذف والسب.
مسوغات التجريم المتعلقة بالآثار المترتبة
يمكن تقسيم مسوغات التجريم من حيث الآثار التي تترتب عليها إلى نوعين:
- مسوغات التجريم المطلقة: وهي الأسباب التي يمكن الدفع بها أمام المحكمة المختصة بغض النظر عن صفة مرتكب الفعل، مثل ارتكاب جريمة في حالة الدفاع الشرعي.
- مسوغات التجريم النسبية: وهي الأسباب التي يمكن الدفع بها أمام المحكمة المختصة بسبب توافر صفة خاصة في مرتكب الفعل، مثل حالة الطبيب الذي يجري عملية جراحية لمريض ويتوفى المريض دون خطأ من الطبيب.
النتائج القانونية المترتبة على مسوغات التجريم
في حال تحقق الشروط القانونية الخاصة بمسوغات التجريم، فإن ذلك يترتب عليه آثار مهمة:
- الفعل الذي كان مجرمًا يصبح مشروعًا ولا يعاقب عليه مرتكبه، استنادًا إلى القاعدة العامة “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص”.
- يتساوى الفاعل الأصلي مع الشريك في الجريمة، حيث يعتبر كلاهما بريئًا ولا يسألان عن الفعل، لأنه يعتبر عملاً مباحًا أو مشروعًا.
مفهوم موانع المسؤولية الجنائية
يمكن تعريف موانع المسؤولية الجنائية بأنها حالات معينة يرى فيها القاضي ضرورة عدم توقيع العقوبة على المتهم، رغم وقوع الجريمة كاملة الأركان. بمعنى آخر، توقف موانع المسؤولية تطبيق العقاب المقرر قانونًا على الرغم من وقوع الجريمة واكتمال أركانها، وبالتالي تقوم المسؤولية الجنائية على مرتكبها ويستحق العقاب.
قد يقرر المشرع القانوني إعفاء بعض الأشخاص من العقاب تشجيعًا لهم على عدم التمادي في سلوكهم الإجرامي، أو لمنع وقوع جريمة كان من المقرر لها أن تحدث. مثال على ذلك إعفاء الراشي أو الوسيط من عقوبة الرشوة إذا بادر إلى إبلاغ السلطات المختصة عن جريمة الرشوة.
وعلى هذا الأساس، تتفق موانع المسؤولية مع مسوغات التجريم في أنهما يمنعان توقيع العقاب على المتهم، ولكن يختلفان من حيث الأسباب التي أدت إلى الإعفاء.
خلاصة
في الختام، يظهر أن مسوغات التجريم وموانع المسؤولية الجنائية يمثلان آليتين قانونيتين مختلفتين تؤديان إلى نتيجة مماثلة، وهي عدم معاقبة الفاعل على فعل جرمي. ومع ذلك، فإن فهم الفروق بينهما أمر بالغ الأهمية لتحديد المسؤولية القانونية وتطبيق العدالة بشكل صحيح.








