التعامل مع الأب الجائر: نظرة شرعية

ما هو الموقف الشرعي من هجر الأب الذي يمارس الظلم؟ كيف يجب أن يتعامل الأبناء مع الوالد الجائر؟ ما الجزاء الذي ينتظر الأب الظالم؟ استكشف هذه الأسئلة والمزيد.

رؤية الشريعة في هجر الوالد المتعدي

أفتى جمهرة من علماء الإسلام بعدم جواز قيام الأبناء بهجر والدهم الذي يتصف بالظلم والجور. وذلك لأن الهجر يعتبر شكلاً من أشكال العقوق المحرمة في حق الوالدين، حتى وإن أخطأ الوالد في حق أبنائه أو قصر في أداء واجباته تجاههم. ولكن، إذا اقتصر الأمر على مجرد الخصام بقصد رفع الظلم واستعادة الحقوق، دون تجاوز الأدب أو رفع الصوت أو الإساءة، فلا بأس في ذلك.

وقد حذرت الشريعة الإسلامية من هجر المسلم لأخيه المسلم لأكثر من ثلاث ليالٍ، فما بالنا بهجر الابن لأبيه؟ لا شك أن هذا الإثم أعظم وأشد. وقد أمر الله سبحانه وتعالى الابن بمصاحبة والديه بالمعروف والإحسان إليهما حتى لو كانا مشركين، مع الامتناع عن طاعتهما إذا دعواه إلى الشرك والضلال. وبالتالي، لا يجوز هجر الأب حتى لو كان عاصيًا أو ظالمًا.

قال تعالى في سورة لقمان: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

أساليب التعامل الأمثل مع الوالد المستبد

إن القاعدة الأساسية في التعامل مع الأب الذي يمارس الظلم هي مصاحبته بالمعروف والإحسان إليه. ولا حرج في الاستعانة بوسطاء من أهل الصلاح والعلم والدعوة لتذكيره وتوجيهه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.

كما ينبغي على الابن أن يتجنب الجلوس مع والده إذا كان يعلم أن ذلك يثير غضبه واستفزازه. وعليه أن يدرك أن الصبر على أذى الأب الظالم هو من الإحسان الذي يكفر الذنوب. ومن أوجه الإحسان إليه أيضًا الدعاء له بالهداية والصلاح.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت”

مآل الظلم الذي يقع على الأبناء

لا شك أن ظلم الأب لأبنائه يعتبر من الذنوب والمعاصي التي لا يرضاها الله سبحانه وتعالى. فقد حرم الله الظلم على نفسه وجعله بين العباد محرماً. وليس للأب أي مبرر لظلم أبنائه بحجة وجوب طاعتهم له. بل يجب على الأب أن يرعى أبنائه ويعطف عليهم ويتجنب ظلمهم، فالظلم حرام سواء كان من الوالد أو الولد.

وقد ورد في الحديث القدسي: “يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا”.

قائمة المراجع

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

ضوابط العلاقة مع أهل الزوج: نظرة شرعية

المقال التالي

أحكام أفعال تقود إلى الزنا

مقالات مشابهة