فهرس المحتويات
أهمية التوجه إلى الله بالدعاء
ينبغي على المسلم أن يوجه دعاءه وتضرعه إلى الله سبحانه وتعالى وحده. إن التوجه إلى الله في الشدائد والرخاء هو جوهر العبودية الحقة. ففي هذا التوجه، يظهر العبد تمام ثقته وحسن ظنه بربه، ويبرز افتقاره إليه واستغناءه عن الخلق. إن البكاء والدعاء والتضرع إلى الله ليس فيه اعتراض أو سخط، طالما أن القلب مليء بالإيمان بحكمة الله وعدله وعطائه الذي لا ينقطع.
الجدير بالذكر أن هذا النوع من التضرع لا يتعارض مع الصبر، بعكس التذمر والشكوى للخلق، فإن ذلك ينافي الصبر والرضا بالقضاء. وقد قيل: “يا هذا، تَشْكُو مَنْ يَرْحَمُكَ إِلَى مَنْ لَا يَرْحَمُكَ؟”
تضرع الأنبياء إلى ربهم
لقد توجه أنبياء الله جميعهم بالدعاء والتضرع إلى الله وحده، وقد واجهوا العديد من المحن والابتلاءات من أقوامهم. وقد ذكر الله لنا في القرآن الكريم بعضًا من دعواتهم وتضرعاتهم:
- دعاء نوح عليه السلام: عندما كذبه قومه وهددوه، دعا نوح ربه عليهم فأغرقهم الله.
- دعاء أيوب عليه السلام: بعد أن ابتلاه الله في أهله وماله وصحته، صبر أيوب واحتسب، ثم توجه إلى الله بالدعاء فكشف الله عنه البلاء.
- دعاء يونس عليه السلام: عندما كان في بطن الحوت، توجه يونس إلى الله بالدعاء فنجاه الله.
- دعاء زكريا عليه السلام: عندما كبر زكريا في السن ولم يرزق بالولد، توجه إلى الله بالدعاء أن يرزقه ذرية صالحة فبشره الله بيحيى.
الشكوى الجائزة للناس
يذكر ابن القيم رحمه الله نوعًا من الشكوى التي يجوز للمسلم أن يبثها للناس، ولا تتعارض مع الصبر والتوكل على الله. هذه الشكوى تكون بهدف البحث عن حل أو دواء، أو الاستعانة بخبرة الآخرين لدفع مصيبة. مثال ذلك شكوى المريض للطبيب بغية إيجاد العلاج، أو إخبار الشخص الذي يعاني من مشكلة ما لمن يعتقد أن لديه حلاً أو مخرجًا.
فإن الشكوى المحمودة هي التي لا يصاحبها تذمر أو اعتراض على قضاء الله وقدره، وإنما تكون بهدف التماس العون والمساعدة من الآخرين، مع الاعتماد الكامل على الله والثقة به.
قال تعالى: “إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ” (يوسف: 86)
وقال تعالى عن أيوب عليه السلام: “وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ” (الأنبياء: 83).
وفي الحديث القدسي: يقول الله عز وجل: “أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني”.








