مقدمة
تعتبر الغزوات جزءاً هاماً من تاريخ الإسلام، حيث ساهمت في نشر الدعوة وتثبيت أركان الدولة الإسلامية في المدينة المنورة. لقد كانت هذه الفترة حافلة بالأحداث والتحديات التي واجهها المسلمون بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. في هذا المقال، سنستعرض التسلسل الزمني للغزوات، ونلقي نظرة على الحكمة من تشريعها بعد الهجرة، ونقدم نبذة عن أبرز هذه الغزوات.
التسلسل الزمني للغزوات
بلغ عدد الغزوات التي قادها النبي محمد صلى الله عليه وسلم بنفسه سبعة وعشرين غزوة. وفيما يلي سرد لهذه الغزوات حسب ترتيبها الزمني:
- غزوة الأبواء أو ودّان: في شهر صفر من السنة الثانية للهجرة.
- غزوة بواط وسفوان: في شهر ربيع الأول من السنة الثانية للهجرة.
- غزوة العشيرة: في شهر جمادى الأولى من السنة الثانية للهجرة.
- غزوة بدر الكُبرى: في شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة.
- غزوة الكدر من بني سليم وبني قينُقاع: في شهر شوال من السنة الثانية للهجرة.
- غزوة السويق: في شهر ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة.
- غزوة ذي أمرَّ أو غزوة غطفان أو غزوة أنمار: في شهر محرم من السنة الثالثة للهجرة.
- غزوة الفرع من بحران: في شهر ربيع الآخر من السنة الثالثة للهجرة.
- غزوة أُحد وحمراء الأسد: في شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة.
- غزوة بني النضير: في شهر ربيع الأول من السنة الرابعة للهجرة.
- غزوة بدر الآخرة أو الأخرى: في شهر شعبان، وقيل في شهر ذي القِعدة من السنة الرابعة للهجرة.
- غزوة دومة الجندل: في شهر ربيع الأول من السنة الخامسة للهجرة.
- غزوة بني المُصطلق: في شهر شعبان من السنة الخامسة للهجرة.
- غزوة الأحزاب أو الخندق: في شهر شوال من السنة الخامسة للهجرة.
- غزوة بني قريظة: في شهر ذي القعدة، وقيل في شهر ذي الحجة من السنة الخامسة للهجرة.
- غزوة بني لحيان: في شهر جمادى الأولى، وقيل في شهر ربيع الأول من السنة السادسة للهجرة.
- غزوة الحديبية: في شهر ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة.
- غزوة ذي قردٍ أو الغابة وخيبر: في شهر محرم، وقيل في شهر ربيعٍ الآخر من السنة السابعة للهجرة، وقيل في السنة السادسة للهجرة.
- غزوة ذات الرقاع: في السنة السابعة للهجرة.
- غزوة فتح مكة: في شهر رمضان من السنة الثامنة للهجرة.
- غزوة حُنين أو أوطاس أو هوازن والطائف: في شهر شوال من السنة الثامنة للهجرة.
- غزوة تبوك: في شهر رجب من السنة التاسعة للهجرة.
الغرض من تشريع الغزوات بعد الهجرة
لم تشرع الغزوات إلا بعد الهجرة النبوية، وذلك لحكم وأسباب عديدة منها:
- أمر الله تعالى نبيه الكريم بأن الفترة المكية كانت فترة دعوة وتأسيس للإسلام في قلوب المؤمنين، واجتناب القتال. تميزت تلك المرحلة بالصبر على الشدائد والابتلاءات في سبيل الله، والتركيز على تربية الصحابة وتأهيلهم، والتأثير السلمي للدعوة على قلوب أهل قريش رغم عنادهم.
- لم تكن هناك ضرورة ملحة للمعركة في ذلك الوقت، بل كان التركيز في البداية على وجود الدعوة. وكان النبي صلى الله عليه وسلم تحت حماية بني هاشم، وكان الناس يخشون الصراع معهم.
- جاء الإذن بالقتال متأخراً لنصرة المسلمين الذين تعرضوا للظلم والعدوان، عندما أصبحت الظروف والوقت مناسبين لخوض المعارك، وزاد عدد المسلمين، لحماية المستضعفين والمضطهدين في دينهم من قبل المشركين، ودفع الباطل، وترسيخ الحقائق الإسلامية مثل الصلاة والزكاة.
- وكانت الآيات الأولى التي نزلت في الإذن بالقتال هي قوله تعالى:
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ
[الحج: 39-41]. - كشف اليهود والمنافقون عن حقدهم بعد أن كانوا يأملون في أن يؤيد النبي صلى الله عليه وسلم معتقداتهم، بالإضافة إلى اعتداء المشركين في مكة على المسلمين وتعذيبهم.
لمحة عن الغزوات البارزة
تعتبر الغزوات التالية من أهم الغزوات في تاريخ الإسلام:
- غزوة بدر الكبرى: وقعت في السابع عشر من شهر رمضان، وانتصر فيها المسلمون على المشركين. وقد سماها الله تعالى يوم الفرقان لتمييزها بين الحق والباطل.
- غزوة أحد: وقعت في شهر شوال، وأصيب النبي صلى الله عليه وسلم فيها، واستشهد عدد من الصحابة.
- غزوة الخندق (الأحزاب): وقعت في شهر شوال، وسببها تحريض زعماء بني النضير لقريش وغطفان على قتال النبي صلى الله عليه وسلم، وانتهت بانتصار المسلمين بعد أن أرسل الله تعالى على المشركين ريحاً شديدة.
- غزوة خيبر: كان الهدف منها منع قبائل غطفان من الانضمام إلى يهود خيبر في قتال المسلمين، وانتهت بصلح بين المسلمين واليهود، وجلاء اليهود عن خيبر وأراضيها.
- غزوة فتح مكة: وقعت في شهر رمضان، ودخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة فاتحاً، وعفا عن أهلها.
- غزوة حنين: وقعت في شهر شوال، وانتهت بانتصار المسلمين على المشركين.
- غزوة تبوك (العسرة): كانت في شهر رجب، وسميت بالعسرة بسبب الظروف الصعبة التي مر بها المسلمون فيها، حيث كانت هناك مجاعة، فحث النبي صلى الله عليه وسلم الناس على التبرع والمساعدة.
المصادر
- محمد بن طه (2012)،الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية(الطبعة الثانية)، القاهرة، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 609-610. بتصرّف.
- وحيد بالي (2003)،الخلاصة البهية في ترتيب أحداث السيرة النبوية(الطبعة الثانية)، مصر، دار ابن رجب، صفحة 90-94، جزء 1. بتصرّف.
- علي أبو الحسن بن عبد الحي بن فخر الدين الندوي (1425هـ)،السيرة النبوية(الطبعة الثانية عشرة)، دمشق، دار ابن كثير، صفحة 646-656. بتصرّف.
- منير الغضبان (1992)،فقه السيرة النبوية(الطبعة الثانية)، مكة المكرمة، جامعة أم القرى، صفحة 381-389. بتصرّف.
- محمد أبي زهرة (1425هـ)،خاتم النبيين -صلى الله عليه وآله وسلم-، القاهرة، دار الفكر العربي، صفحة 504، جزء 2. بتصرّف.
- محمد رجب بيومي (2009)،في ظلال السيرة النبوية غزوات الرسول عليه الصلاة والسلام(الطبعة الأولى)، المنصورة – مصر، دار الكلمة للنشر والتوزيع، صفحة 16-27. بتصرّف.
- صالح المغامسي،التعليق على الدرة المضيئة في السيرة النبوية للمقدسي، صفحة 4، جزء 5. بتصرّف.
- أبو مدين بن أحمد الفاسي (2004)،مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار(الطبعة الأولى)، بيروت، دار الكتب العلمية، صفحة 237-243. بتصرّف.
- أبو مدين بن أحمد الفاسي (2004)،مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار(الطبعة الأولى)، بيروت، دار الكتب العلمية، صفحة 251-258. بتصرّف.
- محّمد البوطي (1426هـ)،فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة(الطبعة الخامسة والعشرون)، دمشق، دار الفكر، صفحة 213-224. بتصرّف.
- محمد الطيب النجار،القول المبين في سيرة سيد المرسلين، بيروت، دار الندوة الجديدة، صفحة 326-329. بتصرّف.
- مغلطاي الحنفي (1996)،الإشارة إلى سيرة المصطفى وتاريخ من بعده من الخلفا(الطبعة الأولى)، دمشق، دار القلم، صفحة 306-316.
- أحمد أحمد غلوش (2004)،السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني(الطبعة الأولى)، بيروت، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 596-600. بتصرّف.
- إبراهيم الشبلي (1995)،صحيح السيرة النبوية(الطبعة الأولى)، الأردن، دار النفائس للنشر والتوزيع، صفحة 462-469، جزء 1. بتصرّف.








