جدول المحتويات:
مقدمة حول الالتزام بالشريعة الإسلامية
إن الالتزام بالشريعة الإسلامية يعني تطبيق أحكام الله التي أنزلها، بحيث تكون الشريعة الإسلامية هي الأساس والمرجع في كافة جوانب حياة المسلم. يشمل ذلك النواحي الاجتماعية، والفكرية، والسياسية، والاقتصادية. يجب أن تكون الشريعة الإسلامية هي المرجع الأساسي في كل الأمور، وليس فقط عند وجود خلاف أو مشكلة أو نزاع. فالأمر يتجاوز ذلك إلى جعلها منهج حياة شاملاً.
المنزلة الشرعية للالتزام بالشريعة
إن الحكم بما أنزل الله هو واجب مفروض على كل مسلم. يجب على كل فرد أن يمتثل لأحكام الله في نفسه ومع الآخرين. فالالتزام بالشريعة هو إقامة للدين الذي ارتضاه الله ووصى به الأنبياء، وأمر رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يحكم بين الناس بما أنزل عليه. وجعل الله تعالى الالتزام بشريعته شرطًا من شروط الإيمان ودليلاً عليه، ويتطلب الرضا بحكم الله والخضوع والاستسلام لأوامره. ففي ذلك يقول الله تعالى: “فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا” (النساء: 65).
مجالات تطبيق الشريعة الإسلامية
تشمل مجالات تطبيق الشريعة الإسلامية جوانب متعددة من الحياة، منها:
- القضاء في مختلف القضايا مثل القتل والطلاق والميراث.
- إعمار المساجد وإقامة الصلوات وإتاحة المجال للدعوة إلى عبادة الله وحده.
- رفع الظلم وحفظ الأمن وإعادة الحقوق إلى أصحابها ومحاربة الفساد بكل أشكاله وصوره.
- فض النزاعات والخلافات بين الناس ورعاية شؤونهم ومصالحهم.
المزايا الكامنة في تطبيق الشريعة
لقد اختص الله الشريعة الإسلامية بأن جعلها أكمل الشرائع وأفضلها. إنها خاتمة الرسالات وجعلها الله قابلة للتطبيق في كل زمان ومكان حتى قيام الساعة. كما أنها معصومة من التحريف وتتميز بالعدل والثبات واليسر والتوسط والمرونة، مما يجعلها قادرة على التكيف مع الأحداث والتطورات التي تمر بها الأمة. إن الالتزام بالشريعة لا يعني وجود نص شرعي محدد لكل قانون أو نظام، بل يكفي أن يكون النظام منبثقًا من مبادئ الشريعة ومتوافقًا معها، ويراعي المصلحة العامة ومصلحة الفرد دون مخالفة لأحكام الشريعة.
النتائج المترتبة على تطبيق الشريعة
إن لتطبيق الشريعة الإسلامية آثارًا إيجابية عظيمة، منها:
- إقامة دين الله وتطبيق شرعه، وعزّة وظهور للمسلمين.
- اتباع أوامر الله تعالى والفوز برضوانه ومحبته، وتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة.
- وحدة صف المسلمين وتوحيد كلمتهم.
- تحقيق النصر والتمكين والأمن والاستقرار في البلاد التي تطبق الشريعة في جميع جوانب الحياة.
- السعة في الرزق والعيشة الكريمة.
عواقب الابتعاد عن تطبيق الشريعة
إن العقل والشرع يدلان على أهمية الالتزام بالشريعة في كل جوانب الحياة. فالعقل يدرك أن الله خلق كل شيء في أحسن تقويم وهو أعلم بخلقه وما يصلحهم وما يفسدهم، وهو القادر وحده على تسيير الحياة وتحقيق السعادة للبشر. أما الشرع فيدل على أن الحكم بغير ما أنزل الله وتحليل الحرام وتحريم الحلال دون الرجوع إلى القرآن والسنة هو اتخاذ إله آخر مع الله أو من دونه. وبالتالي، فإن الحكم بغير شرع الله يعتبر شركًا بالله. ففي ذلك يقول الله تعالى: “أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ” (المائدة: 50). وقوله تعالى: “وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ” (المائدة: 44).








