أصناف متبعي الحمية النباتية
يتنوع الأشخاص الذين يتبنون الحمية النباتية إلى عدة أصناف، ويمكن تلخيصها فيما يلي:
- الصنف الأول: من يعتقدون بحرمة تناول اللحوم مطلقًا.
- الصنف الثاني: من يمتنعون عن اللحوم بنية التقرب إلى الله تعالى.
- الصنف الثالث: من يرون أن أكل اللحوم المباحة جائز شرعًا، ولكنهم يفضلون النظام الغذائي النباتي لأسباب شخصية أو صحية.
حكم اعتبار اللحوم محرمة أو التقرب بتركها
هذا القسم يتناول بعض الجوانب الهامة المتعلقة بهذا الشأن، والتي يجب التنبه إليها:
يشير قول الله تعالى في كتابه الكريم:
﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 32]
إلى أن ما أحله الله هو من النعم والخيرات في هذه الدنيا، ولا يجوز لأحد أن يحرمه.
في الآية السابقة، يرد الله تعالى على من يحرم شيئًا من المأكل أو المشرب أو الملبس استنادًا إلى أهوائهم وآرائهم الشخصية، بدعوى أن هذه الأمور الطيبة هي خاصة بالمؤمنين، بينما يشاركهم فيها غيرهم في الدنيا، ولكنها ستكون خالصة لهم يوم القيامة بفضل الله.
لا يجوز لأي شخص أن يعتقد بحرمة أكل اللحوم أو أن يتقرب إلى الله بتركها، لأن الله تعالى أحلها وجعلها من النعم التي يتمتع بها المؤمنون في الدنيا، وعلى المؤمن أن يأكل منها ويشكر الله على هذه النعم والمأكولات الطيبة.
عندما تلا النبي صلى الله عليه وسلم:
﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 31]
قال عدي بن حاتم -وكان نصرانيًا فأسلم-: لسنا نعبد أحبارنا ورهباننا يا رسول الله، فقال -عليه الصلاة والسلام-:
“(أو ليس يُحلُّونَ ما حرم اللهُ فتحلُّونه ويحرمون ما أحلَّ اللهُ فتُحرِّمونه؟ قال: نعم، قال: فتلك عبادتُهم)”
فبين له النبي -صلى الله عليه وسلم- أن طاعتهم في التحليل والتحريم هي عبادتهم من دون الله، واتخاذهم أرباباً من دونه.
اتباع بعض الناس وتقليدهم في عدم أكل اللحوم دون اعتقاد حرمتها؛ لا يدخل في العبادة.
تحريم ما لم يحرم الله افتراءً وكذباً على الله، وافتراء الكذب على الله أمر مخرج من ملة الإسلام -والعياذ بالله-، وتحريم الحلال ليس من شأن المسلمين فالمسلم يسلّم كل أمره لله -تعالى-.
حكم عدم تناول اللحوم المباحة دون اعتقاد التحريم
إذا امتنع شخص عن تناول نوع معين من الطعام بسبب عدم رغبته فيه، أو بسبب تجربة شخصية سلبية -مثل رؤية حيوان يذبح في الصغر-، ودون أن يعتقد بحرمة اللحم أو يتقرب إلى الله بترك أكله، فلا حرج عليه في ذلك.
ومع ذلك، يجب الانتباه إلى بعض الجوانب الصحية المتعلقة بهذا النوع من النظام الغذائي، والتأكد من الحصول على العناصر الغذائية اللازمة للحفاظ على صحة الجسم، فالجسد هو أمانة من الله تعالى يجب الحفاظ عليها.
المصادر
- حكم ترك أكل المشتقات الحيوانية والاقتصار على النباتات”، الإسلام سؤال وجواب، 4/6/2002، تم الاطلاع عليه بتاريخ 16/2/2022.
- سورة الأعراف، آية:32
- إسماعيل بن كثير، تفسير القرآن العظيم.
- سورة التوبة، آية:31
- رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن عدي بن حاتم الطائي، الرقم:3095، ضعيف.
- عبد العزيز الراجحي، دروس في العقيدة.
- “حكم تحريم الحلال”، الإفتاء، تم الاطلاع عليه بتاريخ 16/2/2022.








