جدول المحتويات
- مفهوم الاطمئنان في الصلاة عند الحنفية
- أسباب الخلاف حول الاطمئنان في الصلاة
- رد الحنفية على مخالفيهم في مسألة الاطمئنان
- الأدلة الشرعية في مسألة الاطمئنان
- الخلاصة والمراجع
مفهوم الاطمئنان في الصلاة عند الحنفية
يعتبر الاطمئنان في الصلاة من المسائل الفقهية التي أثارت جدلاً بين الفقهاء، خاصة عند الحنفية. يرى جمهور الحنفية أن الاطمئنان في الركوع والسجود واجب وليس ركناً أساسياً في الصلاة. والفرق بين الركن والواجب عندهم هو أن الركن لا تتم الصلاة إلا به، بينما الواجب إذا نُسي يمكن جبره بسجود السهو دون الحاجة لإعادته.
وقد اختلف بعض الحنفية، مثل أبي يوسف، مع هذا الرأي، حيث اعتبروا أن الطمأنينة في الركوع والسجود شرط لصحة الصلاة، مشيرين إلى أن الركوع والسجود لا يتمان إلا مع الاطمئنان بمقدار تسبيحة واحدة. وهذا الخلاف أدى إلى اختلاف في الحكم على صلاة من ترك الطمأنينة عمداً أو سهواً.
أسباب الخلاف حول الاطمئنان في الصلاة
الخلاف حول الاطمئنان في الصلاة يعود إلى تفسير مفهوم الركوع والسجود في الآية الكريمة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) [سورة الحج: 77]. يرى جمهور الحنفية أن الآية تدل على جواز أدنى ما يسمى ركوعاً وسجوداً، دون اشتراط الطمأنينة. بينما يرى آخرون أن الطمأنينة جزء لا يتجزأ من الركوع والسجود.
كما أن الخلاف يتعلق بتفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمر الأعرابي بإعادة صلاته بسبب عدم الاطمئنان. حيث يرى الحنفية أن الحديث لا يدل على أن الطمأنينة ركن، بل على أنها واجب يمكن جبره بسجود السهو.
رد الحنفية على مخالفيهم في مسألة الاطمئنان
استدل مخالفو الحنفية بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: (إذَا قُمْتَ إلى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ ما تَيَسَّرَ معكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا) [رواه البخاري].
ورد الحنفية على هذا الاستدلال بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبطل صلاة الأعرابي من أول مرة، بل أقرها حتى أتمها، مما يدل على أن الطمأنينة ليست ركناً أساسياً. كما أن النبي سمى صلاته صلاة، مما يدل على أنها صحيحة وإن كانت ناقصة.
الأدلة الشرعية في مسألة الاطمئنان
استند الحنفية في رأيهم إلى عدة أدلة شرعية، منها الآية الكريمة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) [سورة الحج: 77]، والتي فسروها على أنها تدل على جواز أدنى ما يسمى ركوعاً وسجوداً دون اشتراط الطمأنينة. كما استدلوا بحديث الأعرابي الذي أقر النبي صلى الله عليه وسلم صلاته رغم نقصانها.
كما أن الحنفية يرون أن الحديث الذي استدل به المخالفون هو حديث آحاد، بينما الآية الكريمة متواترة، ولا يمكن للحديث الآحاد أن ينسخ المتواتر.
الخلاصة والمراجع
باختصار، يرى الحنفية أن الاطمئنان في الصلاة واجب وليس ركناً، ويمكن جبره بسجود السهو إذا نُسي. بينما يرى آخرون أنه شرط لصحة الصلاة. وقد استند الحنفية في رأيهم إلى أدلة شرعية من القرآن والسنة، وردوا على مخالفيهم بأدلة قوية.
المراجع:
- بدر الدين العيني، البناية شرح الهداية، صفحة 235.
- السمرقندي، تحفة الفقهاء، صفحة 133.
- القدوري، التجريد، صفحة 525.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 757، صحيح.
- رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن رفاعة بن رافع، الصفحة أو الرقم: 302، حسن.
- الطحطاوي، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، صفحة 250.








