التضرع إلى الله سراً
يعتبر الدعاء من أعظم الطاعات التي يظهر فيها العبد ضعفه وافتقاره إلى الله عز وجل، كما يعكس التوحيد الخالص والإيمان العميق. ومع ذلك، هناك آداب وشروط يستحب للعبد مراعاتها عند الدعاء، منها: اختيار الأوقات الفاضلة مثل شهر رمضان المبارك، ويوم الجمعة من كل أسبوع، ووقت السحر في الليل، والدعاء بين الأذان والإقامة. كما أن حالة الداعي لها تأثير كبير في استجابة الدعاء، مثل الدعاء في أوقات الشدة والكرب، وفي السفر، وأثناء المرض.
يجب على الداعي إخلاص النية لله تعالى، وحسن الظن به، والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وحمد الله والثناء عليه قبل البدء بالدعاء. يستحب أيضاً استقبال القبلة وخفض الصوت أثناء الدعاء، لأن الله يعلم السر وأخفى. إن الدعاء بأسماء الله الحسنى هو من أعظم أسباب استجابة الدعاء، لأنها تدل على توحيد الله ورحمته وفضله وجوده وكرمه. كذلك، فإن توسل العبد بأعماله الصالحة التي قام بها هو من العوامل التي تساعد على استجابة الدعاء.
وقد ورد في السنة النبوية المطهرة ما يؤكد أهمية الدعاء في السر. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له”.
أوقات استجابة الدعوات
أوضحت نصوص السنة النبوية المطهرة والقرآن الكريم بعض الحالات التي يكون فيها الدعاء أقرب للإجابة. منها دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب، ودعوة المظلوم، ودعوة الوالد لولده وعلى ولده، ودعوة المسافر والصائم، ودعوة الإمام العادل والولد الصالح، ودعوة المضطر، ودعوة الحاج والمعتمر والمجاهد في سبيل الله.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود والترمذي: “ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم”.
وفي القرآن الكريم، قال الله تعالى في سورة البقرة: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.
القيمة الجوهرية للدعاء
يحصد العبد من خلال الدعاء الأجر العظيم والثواب الجزيل من الله تعالى، فالدعاء عبادة عظيمة ومقام رفيع. كما أن الدعاء يبعد العبد عن الغفلة والنسيان، فالداعي من الذاكرين لله على الدوام، كما تتيسر الأمور وتتحقق الأهداف بالدعاء، ويعزز التوكل على الله تعالى، ويعلق القلب به وحده، كما أن الدعاء يدفع النقم والمصائب والشرور عن العبد ويحميه بإذن الله.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الدعاء يورث في قلب الداعي السكينة والطمأنينة، ويقوي إيمانه بالله وقدرته. إنه سلاح المؤمن في كل وقت وحين.
قال الله تعالى في سورة غافر: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}.
المصادر
- كيف تكون مستجاب الدعوة، www.saaid.net
- أوقات وأماكن استجابة الدعاء، www.alukah.net
- شرف الدعاء، saaid.net








