الأحكام الشرعية المتعلقة بالديون

نظرة في الأحكام الشرعية الخاصة بالديون: مشروعية الدين، التعاملات المصرفية المتعلقة به، حكم الفائدة على الدين، حكم من ينوِ عدم السداد، وتوثيق عقود الديون.

ضوابط الدين في الشريعة

للديون في الشريعة الإسلامية أحكام وضوابط متعددة، تتضح فيما يلي:

  • الدين يعتبر سنة للمُقرض (المُعطي)، وهو جائز للمُقترض (الآخذ). فالإقراض عمل نبيل يعين المحتاجين على تلبية ضرورياتهم، ثم يتم إرجاع المبلغ دون أي زيادة.
  • يحرم كل دين يجلب نفعًا للمُقرض، لأنه يدخل في باب الربا المحرم. وهذا ما أكده أبو بردة بقوله: “أتيت المدينة، فلقيت عبد الله بن سلام -رضي الله عنه-، فقال: ألا تجيء فأطعمك سويقاً وتمراً وتدخل في بيت، ثم قال: إنك بأرض الربا بها فاش، إذا كان لك على رجل حق، فأهدى إليك حمل تبن، أو حمل شعير، أو حمل قت، فلا تأخذه فإنه ربا.”

إقرار الدين في الشريعة الإسلامية

لقد أباح الله تعالى القرض الحسن في كتابه الكريم، وذلك في قوله:

“(مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّـهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)”

والقرض الحسن هو أن يقوم المدين بإعادة المبلغ كاملاً دون اشتراط زيادة. وإذا أعاد المدين المال مع هدية دون اتفاق مسبق، فلا مانع من ذلك.

كما ثبت أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- استدان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ” استقرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سناً، فأعطى سناً فوقه، وقال:(خياركم محاسنكم قضاء).”

التعاملات المصرفية وقروضها

تقوم البنوك بعمليتين رئيسيتين، الكثير منها محرم، وتندرج ضمن الربا الذي نهى عنه الله تعالى، حتى وإن تغيرت المسميات. وقد قال تعالى:

“(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّـهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ* يَمْحَقُ اللَّـهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)”

وهاتان العمليتان هما:

  • الإقراض بفائدة: حيث يعطي الشخص المال للبنك على أن يدفع البنك زيادة على المبلغ سنوياً بنسبة معينة.
  • الاقتراض بفائدة: حيث يعطي البنك المال لشخص أو شركة على أن يسدد بعد فترة معينة بفائدة (زيادة) محددة.

الفتوى الشرعية في فوائد الديون

كل قرض يشترط فيه المُقرض فائدة لنفسه يعتبر محرماً شرعاً، مثل أن يشترط على المستدين أن يسكن في بيته، أو أن يعيد المبلغ بزيادة. هذا يدخل في مفهوم “قرض جر منفعة” وهو محرم. ولكن، يُستحب الزيادة في الأداء من باب الإحسان، اقتداءً بقوله -صلى الله عليه وسلم-:

“(خيركم أحسنكم قضاء)”

حكم من يستدين بنية عدم الوفاء

يجب على من يأخذ دينًا أن يسارع في سداده، ويحرم عليه أخذ المال وهو لا ينوي إرجاعه إلى صاحبه. ومن يفعل ذلك، فإن الله سيتلفه، مستندين في ذلك إلى قوله -صلى الله عليه وسلم-:

“(من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله)”

أهمية كتابة عقد الدين

ينبغي توثيق عقد الدين بالكتابة، مع وجود شهود، مع تحديد مبلغ الدين ونوعه ومدته. هذا يحفظ الحقوق ويطمئن المُقرض، حتى لا يضيع حقه في حالة وفاة المدين أو نسيانه أو إنكاره. يجب كتابة العقد سواء كان الدين كبيرًا أو صغيرًا، امتثالاً لقوله تعالى:

“(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ)”

المصادر والمراجع

  • محمد التويجري، موسوعة الفقه الإسلامي التويجري.
  • حسام الدين عفانة، يسألونك عن المعاملات المالية المعاصرة.
  • صحيح البخاري.
  • صحيح مسلم.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أحكام القتل غير المتعمد في الشريعة الإسلامية

المقال التالي

العدل بين الزوجات في الإسلام: أحكام وضوابط

مقالات مشابهة