فهرس المحتويات
الرأي الشرعي في الصلاة على الجنين المجهض
يتفق أغلب العلماء على أنه في حال ولادة الجنين حيًا ثم وفاته، سواء كان ذكرًا أم أنثى، فإنه يتم تغسيله والصلاة عليه. أما إذا ولد ميتًا، فإن الرأي السائد بين العلماء هو أنه لا يتم تغسيله ولا الصلاة عليه. ولكن، يرى الإمام أحمد وبعض العلماء الآخرين أنه إذا أكمل الجنين أربعة أشهر أو أكثر في رحم أمه ثم ولد ميتًا، فإنه يجب تغسيله والصلاة عليه. وورد عن الإمام النووي رأي آخر بأنه لا يغسل ولا يصلى عليه إذا ولد ميتًا بعد أربعة أشهر.
الضوابط الفقهية المتعلقة بالجنين الساقط
ذكر الإمام مالك رحمه الله أنه إذا ولد الجنين ولم يصرخ (يستهل) فإنه لا تجري عليه أحكام المولود الحي، فلا يرث ولا يورث ولا يسمى. واستدلوا على ذلك بالحديث النبوي الشريف: “(الطِّفلُ لا يُصَلَّى علَيهِ، ولا يرِثُ، ولا يورَثُ، حتَّى يستَهِلَّ)”. وأوضح الشيخ ابن باز رحمه الله أن الجنين الساقط الذي لم يبلغ خمسة أشهر لا يغسل ولا يصلى عليه، ولا تجري عليه أحكام الموتى من الأجنة، بل يدفن في أي مكان، ولا يعق عنه. أما بالنسبة للأم، فإنها لا تعتبر نفساء إذا لم يبلغ الجنين خمسة أشهر، وبالتالي تصوم وتصلي. أما إذا بلغ الجنين خمسة أشهر، فإنه يغسل ويصلى عليه، لأن الله قد نفخ فيه الروح، وتصبح الأم نفساء، وتمتنع عن الصوم والصلاة لمدة أربعين يومًا.
فضل شفاعة الجنين الساقط لوالديه
أكد العلماء أن الجنين الذي يسقط بعد نفخ الروح فيه يشفع لوالديه يوم القيامة. وذكر الإمام النووي أن موت الولد أو الجنين يكون حجابًا للوالدين من النار. وجاء في الحديث الشريف قول النبي صلى الله عليه وسلم: “(وَالَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ إِنَّ السِّقْطَ لَيَجُرُّ أُمَّهُ بِسَرَرِهِ إِلَىْ الجَنَّةِ إِذَا احْتَسَبَتْهُ)”، والسرر هو الجزء الذي تقطعه القابلة من الجنين.








