اعتلال القزحية: الأسباب، الأعراض، وطرق العلاج

كل ما تود معرفته عن اعتلال القزحية: الأعراض المحتملة، الأسباب المتنوعة، سواء كانت مرتبطة بإصابة أو غير مرتبطة، وعوامل الخطر المرتبطة بها.

تعريف باعتلال القزحية

يعرف اعتلال القزحية، أو التهاب العنبية الأمامي، بأنه حالة التهابية تصيب الجزء الملون من العين، المعروف بالقزحية. تتسبب هذه الحالة في تورم وتهيج القزحية. القزحية هي الجزء الذي يحيط بحدقة العين. أما العنبية، فهي الطبقة الوسطى للعين الواقعة بين الشبكية والجزء الأبيض من العين. من المهم الإشارة إلى أن مصطلح التهاب العنبية يستخدم لوصف التهاب جزء من العنبية أو كلها.

يعتبر اعتلال القزحية من أكثر أنواع التهاب العنبية شيوعاً، ويتطلب استشارة طبية فورية عند ظهور أي من أعراضه. إهمال العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل الجلوكوما أو فقدان البصر. وفقًا لدراسة نشرت في مجلة المناعة الذاتية في العين والتهاباتها عام 2016، فإن التهاب العنبية الأمامي مجهول السبب هو النوع الأكثر انتشارًا.

العلامات والأعراض المصاحبة

تتشابه أعراض اعتلال القزحية مع أعراض أمراض أخرى تصيب العين، مما يستدعي فحصًا دقيقًا من قبل الطبيب باستخدام المجهر لتشخيص الحالة بشكل صحيح. الأعراض قد تظهر فجأة خلال ساعات أو أيام، وقد تستمر حتى ثلاثة أشهر، وتصيب عينًا واحدة أو كلتيهما. من بين الأعراض الشائعة:

  • الشعور بألم في العينين مع إدماع وحساسية للضوء وعدم وضوح الرؤية.
  • رؤية بقع أو نقاط صغيرة تتحرك في مجال الرؤية.
  • احتمالية ظهور بؤبؤ العين بحجم أصغر أو بشكل غير منتظم.
  • احمرار وتورم العينين.

الأسباب المحتملة لحدوثه

على الرغم من عدم وجود سبب محدد للإصابة باعتلال القزحية، يمكن تقسيم الأسباب إلى فئتين رئيسيتين:

دور إصابات العين في تطور المرض

قد يظهر اعتلال القزحية نتيجة لتعرض العين لإصابة مباشرة، مثل:

  • التعرض للضربات التي تسبب التورم.
  • الجروح.
  • الحروق.
  • التعرض للمواد الكيميائية السامة.

الأسباب غير المرتبطة بالإصابات

قد يرتبط اعتلال القزحية بأسباب أخرى، مثل:

  • مشاكل صحية مختلفة:

    • الاستعداد الوراثي: قد يصاب الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي لتطوير أمراض المناعة الذاتية باعتلال القزحية الحاد، مثل التهاب الفقار المقسط، والتهاب المفاصل التفاعلي، والتهاب المفاصل الصدفي، ومرض الأمعاء الالتهابي.
    • داء بهجت: يصاحب هذا المرض مشاكل في المفاصل وتقرحات في الفم والمناطق التناسلية.
    • التهاب المفاصل الروماتويدي اليفعي: يمكن أن يصيب اعتلال القزحية المزمن الأطفال المصابين بهذا المرض.
    • الساركويد: وهو من أمراض المناعة الذاتية الذي يتضمن نمو مجموعات من الخلايا الالتهابية في أماكن مختلفة من الجسم، بما في ذلك العينان.
    • متلازمة رايتر: وهي خليط من التهاب المفاصل والتهاب القزحية والتهاب الملتحمة.
    • الذئبة الحمامية الجهازية.
    • الصدفية.
  • الإصابة بالعدوى:

    • مرض لايم.
    • السل.
    • داء المقوسات.
    • مرض الزهري.
    • الهربس البسيط وفيروسات الهربس النطاقية.
    • داء النوسجات.
    • فيروس نقص المناعة البشرية المسبب للإيدز.
  • العلاجات الدوائية:

    قد تسبب بعض الأدوية المستخدمة في علاج الإيدز الإصابة باعتلال القزحية بصورة نادرة، مثل ريفابوتين وسيدوفوفير. كما قد تسبب أدوية البيسفوسفونات المستخدمة في علاج هشاشة العظام اعتلال القزحية في حالات نادرة.

مؤثرات تزيد من احتمالية الإصابة

يزداد خطر الإصابة باعتلال القزحية عند وجود مشاكل صحية معينة ذات صلة به. كما أن خطر الإصابة لدى الإناث يكون أعلى بسبب ارتفاع خطر إصابتهن ببعض أنواع أمراض المناعة الذاتية المرتبطة باعتلال القزحية. التغيرات الوراثية في بعض الجينات المرتبطة بوظيفة الجهاز المناعي والتدخين يرفعان من هذا الخطر.

كيف يتم التشخيص؟

يشخص أخصائي العيون اعتلال القزحية من خلال الفحص الجسدي والاطلاع على التاريخ المرضي للمريض. يتضمن ذلك فحصًا كاملاً للعين باستخدام اختبارات مثل فحص المصباح الشقي، وهو مجهر يكبر سطح العين وداخلها. قد يلجأ الطبيب إلى وضع قطرات من صبغة معينة داخل العين لتوفير رؤية أوضح للقرنية. في حال وجود أعراض معينة قد تدل على السبب المحتمل، قد يحتاج المريض للخضوع لفحوصات أخرى، مثل:

  • فحوصات الدم للتحقق من وجود أمراض مناعة ذاتية أو عدوى.
  • تصوير الصدر بالأشعة السينية أو بالتصوير المقطعي المحوسب للتحقق من وجود داء الساركويد أو السل.
  • تصوير المفصل العجزي الحرقفي بالأشعة السينية.
  • أخذ عينة من السائل داخل العين للتحقق من وجود حالات نادرة.

أساليب المعالجة المتاحة

يهدف علاج اعتلال القزحية إلى الحفاظ على الرؤية وتخفيف الألم والالتهاب. يتطلب العلاج أدوية موصوفة بوصفة طبية وزيارات متابعة دورية لطبيب العيون. تشمل النصائح العامة الالتزام الدقيق بالأدوية الموصوفة، ووضع نظارات معتمة لتخفيف الألم الناتج عن الضوء، واستخدام مسكنات الألم الخفيفة مثل الأسيتامينوفين والإيبوبروفين.

تتضمن الخيارات الدوائية المستخدمة:

  • موسعات حدقة العين:

    تستخدم هذه الأدوية لتوسيع حدقة العين ومنع انقباض القزحية لتخفيف الالتهاب وتخفيف الألم وزيادة سرعة الشفاء. قد ترافق استخدامها حساسية للأضواء الساطعة وعدم وضوح الرؤية للأجسام القريبة.

  • قطرات العين التي تحتوي على الستيرويد:

    يتم وصف قطرات الستيرويد مثل الكورتيزون لتخفيف الالتهاب في حال عدم وجود عدوى بكتيرية أو فيروسية. في الحالات الشديدة، قد يلجأ الطبيب إلى حبوب الكورتيزون أو الحقن حول العين.

قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: 80].

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تداووا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داء واحداً الهرم”. [رواه الترمذي وأبو داود].

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

دليل شامل حول التهاب القرنية

المقال التالي

التهاب الشعب الهوائية الناتج عن الحساسية

مقالات مشابهة