جدول المحتويات
تعريف مفهوم اقتصاد المعرفة
اقتصاد المعرفة (بالإنجليزية: Knowledge Economy) هو نمط اقتصادي حديث يعتمد بشكل أساسي على إنتاج المعرفة، نشرها، استخدامها، وتقييمها كعنصر محوري في تحقيق النمو والازدهار. يختلف هذا النموذج عن الاقتصادات التقليدية التي تركز على الموارد الطبيعية ورأس المال المادي والعمالة الرخيصة. في اقتصاد المعرفة، يصبح رأس المال الفكري والإبداع هما المحركان الرئيسيان للتنمية.
بعبارة أخرى، هو نوع من الاقتصاد الذي يعتمد على المعرفة والمعلومات كعوامل أساسية للإنتاج والنمو. في هذا النوع من الاقتصاد، تلعب القدرة على الابتكار وتطوير التكنولوجيا دوراً حاسماً في تحقيق الميزة التنافسية. يرتكز هذا المفهوم على أساس أن المعرفة هي أصل حيوي وأساسي، وقيمتها تكمن في كيفية استخدامها وتطبيقها لإنتاج سلع وخدمات ذات قيمة مضافة عالية.
يمكن تعريف اقتصاد المعرفة أيضاً بأنه نظام اقتصادي يعتمد فيه الإنتاج والاستهلاك على استخدام رأس المال الفكري بشكل مكثف. غالباً ما يمثل اقتصاد المعرفة جزءاً كبيراً من الأنشطة الاقتصادية في الدول ذات النمو الاقتصادي المتقدم.
الجذور التاريخية لاقتصاد المعرفة
ظهر مصطلح “اقتصاد المعرفة” لأول مرة في خمسينيات القرن العشرين، واكتسب زخماً تدريجياً مع التحول الهيكلي في الاقتصادات المتقدمة. بدأ هذا التحول مع تراجع أهمية القطاع الزراعي وبروز القطاع الصناعي، مما أدى إلى ظهور قطاع اقتصادي جديد في الدول المتقدمة. هذا القطاع الجديد، الذي أطلق عليه “مرحلة ما بعد الصناعة”، كان يمثل نواة لنظام اقتصادي جديد يعتمد على المعرفة والمعلومات.
اعتمدت القطاعات الاقتصادية الحديثة على المعرفة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مما ساهم في تطور كبير في النشاط والفكر الإنساني في جميع المجالات. لم يعد النفط والذهب هما المسيطران الوحيدان على الصناعة التقليدية، بل أصبحت القدرة على إنتاج البرامج المعلوماتية إحدى أولويات القطاعات الاقتصادية الحديثة.
السمات المميزة لاقتصاد المعرفة
يتميز اقتصاد المعرفة بعدة سمات أساسية تميزه عن الاقتصادات التقليدية، من بينها:
- المعرفة هي رأس المال: تعتبر المعرفة هي رأس المال الأساسي في هذا الاقتصاد، وتتميز بأنها لا تُحتكر، ولا تقلّ بالاستخدام، ولا تَنفَذ.
- العولمة والتكيف: يهتم اقتصاد المعرفة بالعولمة والتكيف مع رغبات العملاء المتغيرة، مع التركيز على تقديم خدمات مخصصة للمستهلكين.
- قوى عاملة منتجة: يعتمد على استخدام قوى عاملة تتميز بالقدرة العالية على الإنتاج والابتكار والتكيف مع التقنيات الحديثة.
- الاتصالات والمعلومات: تشكل الاتصالات والمعلومات الأداة الرئيسية لتحقيق فاعلية المعرفة ونشرها وتبادلها.
- زيادة الناتج القومي: يساعد اقتصاد المعرفة على رفع نصيب الفرد من الناتج الإجماليّ الوطنيّ، مما ينعكس إيجاباً على مستوى المعيشة.
- بيئة محفزة: يوفر بيئة عمل تُحفّز المواهب والإبداع والابتكار، وتشجع على البحث والتطوير.
الأهمية الجوهرية لاقتصاد المعرفة
تتجلى أهمية اقتصاد المعرفة في قدرته على تحويل الدول النامية إلى دول متطورة وحديثة، وذلك من خلال استخدام تقنيات المعلومات والمعرفة بدلاً من الاعتماد على الموارد الطبيعية ورأس المال المادي التقليدي. انعكس هذا التحول على التجارة الدولية، حيث أصبح الاستثمار في التكنولوجيا والإبداع والتطوير محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي. فيما يلي بعض النقاط التي تبرز أهمية اقتصاد المعرفة:
- المعرفة أساس الثروة: تُصنّف المعرفة بأنّها علمية، وتُعتبر الأساس المستخدم لإنتاج وزيادة الثروة وتحقيق التنمية المستدامة.
- زيادة الإنتاجية وتحسين الأداء: تساهم المعرفة في زيادة الإنتاجية وتحسين الأداء وتقليل تكاليف الإنتاج، مع الحرص على تطوير نوعية المنتجات والخدمات من خلال استخدام الأساليب المتقدمة والوسائل التقنية الحديثة.
- دعم الدخل القومي: تساعد المعرفة على دعم الدخل القومي من خلال إنشاء المشاريع ومتابعة عوائدها المالية، والمساهمة في توليد الدخل الفردي المرتبط بأنشطة المعرفة المباشرة أو غير المباشرة.
- توفير فرص عمل: تساهم المعرفة في توفير فرص عمل، وتحديداً في المجالات المهنية التي تستخدم تقنيات تكنولوجية متقدمة ضمن اقتصاد المعرفة. تتميز فرص العمل المتاحة بأنها متنوعة ومتزايدة وواسعة النطاق.
- تحديث وتطوير الأنشطة الاقتصادية: تشارك المعرفة في تحديث وتطوير الأنشطة الاقتصادية، مما يدعم نموها بدرجة كبيرة ويؤدي إلى استمرارية تطور الاقتصاد بشكل سريع.
- توسيع الاستثمار: تساهم المعرفة في توفير الأسس الضرورية لدعم توسع الاستثمار، وخصوصاً في مجالات المعرفة العملية والعلمية، مما يؤدي إلى بناء رأس مال معرفي لتوليد إنتاج المعرفة.
- الحد من استهلاك الموارد الطبيعية: تُقلّل المعرفة من استخدام الموارد الطبيعية من خلال الاعتماد على موارد المعرفة وتطوير الموجود منها، مما يضمن استمرار تطور الأنشطة الاقتصادية ونموها دون التأثر بمحددات تحد من ذلك، مثل النُدرة.
- تغيير هيكلية الاقتصاد: تساهم المعرفة في تغيير هيكلية الاقتصاد، إذ تؤدي إلى زيادة الاهتمام بالإنتاج المعرفي المباشر وغير المباشر، وتعزز الاستثمار في رأس مال المعرفة، وتدعم الصادرات الخاصة بالمنتجات المعرفية.
المتطلبات الأساسية لازدهار اقتصاد المعرفة
يحتاج اقتصاد المعرفة إلى مجموعة من المتطلبات الرئيسية لضمان استمراريته وتطوره، وتشمل:
- بنية اتصالات وتكنولوجيا معلومات متطورة: توفير بنية اتصالات وتكنولوجيا معلومات متطورة للمساهمة في بناء مجتمع معلوماتي قادر على الوصول إلى المعلومات وتبادلها بكفاءة.
- قوانين وتشريعات متوافقة: تطوير القوانين والتشريعات المستخدمة لتتناسب مع متطلبات اقتصاد المعرفة وحماية حقوق الملكية الفكرية.
- تطوير رأس المال البشري: تأسيس وتطوير رأس المال البشري من خلال توفير التعليم والتدريب المناسبين وتطوير المهارات اللازمة للعمل في اقتصاد المعرفة.
- وعي المنشآت والمستثمرين: إدراك المنشآت المتنوعة والمستثمرين لأهمية اقتصاد المعرفة ودوره في تحقيق النمو والازدهار.
- الحصول على المعرفة: توفير المعرفة المستوردة والبحث عن المعرفة غير المتوفرة وتوطينها.
- منظومة تكنولوجيا وعلوم فعالة: الحرص على بناء منظومة فعالة للتكنولوجيا والعلوم تشجع على البحث والتطوير والابتكار.
- ثقافة اجتماعية داعمة: دعم انتشار الثقافة الاجتماعية التي تُشجّع على الابتكار والإبداع وتدعم البحث والتطوير من خلال توفير بيئة تفاعلية تشجع الإنسان على إنتاج المعرفة.
مؤشرات قياس أداء اقتصاد المعرفة
توجد مجموعة من المؤشرات المرتبطة باقتصاد المعرفة، وتُستخدم للدلالة على مدى اعتماده في الاقتصاد، مما يساهم في إجراء مقارنات بين الدول لتحديد مستوى تطورها الاقتصادي. من بين أهم المؤشرات المستخدمة لقياس المعرفة:
- نسبة المعرفة في أسعار الخدمات والسلع: قياس القيمة المضافة الناتجة عن المعرفة في أسعار المنتجات والخدمات.
- معدل تجارة المعرفة: تحديد حجم تجارة المعرفة الموجودة ضمن الميزان التجاري لكل دولة، بما في ذلك الصادرات والواردات من المنتجات والخدمات المعرفية.
- مؤشرات توجه المجتمع نحو المعلومات: قياس مدى استخدام المجتمع لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مثل معدلات انتشار الإنترنت والهواتف والمحتوى الرقمي.
- حقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع: حساب عدد حقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع المسجلة، كمؤشر على الابتكار والإبداع.
- سنوات الدراسة والتدريب: قياس متوسط عدد السنوات التي يقضيها الأفراد في التعليم والتدريب، كمؤشر على مستوى رأس المال البشري.
- الإنفاق على البحث والتطوير: حساب معدل الإنفاق من الناتج المحلي الإجمالي على البحث والتطوير، كمؤشر على الاستثمار في المعرفة والابتكار.
المراجع والمصادر
- “knowledge economy”, Business Dictionary, Retrieved 16-5-2017. Edited.
- “knowledge economy”, Oxford Dictionaries, Retrieved 16-5-2017. Edited.
- “Knowledge Economy”, Investopedia, Retrieved 16-5-2017. Edited.
- أ. د. صادق طعان، الاقتصاد المعرفي ودوره في التنمية الاقتصادية، العراق: جامعة الكوفة، صفحة 8. بتصرّف.
- د. علي العنزي، مدى توافق الاستثمار في وسائل التواصل الاجتماعي مع معايير اقتصاد المعرفة، المملكة العربية السعودية: جامعة الملك سعود، صفحة 4، 5. بتصرّف.
- رياض بولصباغ (2012 – 2013)، التنمية البشرية المستدامة واقتصاد المعرفة في الدول العربية الواقع والتحديات، الجزائر: جامعة فرحات عباس سطيف، صفحة 54، 55، 70، 71. بتصرّف.
- محمد أبو الشامات (2012)، “اتجاهات اقتصاد المعرفة في البلدان العربية”، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، العدد الأول، المجلد 28، صفحة 598، 599. بتصرّف.








