تحديد الفضاء
يُعرّف الفضاء بأنه يشمل كل شيء موجود، بدءًا من الكائنات الحية على الأرض وصولًا إلى الكواكب والأقمار والكويكبات والمذنبات، بالإضافة إلى الشمس ومئات المليارات من النجوم والمجرات.
كما يتضمن أيضًا كل ما لم يتمكن العلماء من رصده أو الوصول إليه بعد.
كيف بدأ الفضاء؟
نشأة الفضاء مرت بمراحل عديدة، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
التمدد الأولي وحركة الجسيمات
قبل حوالي 15 مليار سنة، كانت كل المادة والطاقة متمركزة في حيز صغير جدًا. ثم بدأت بالتمدد بسرعة فائقة.
عندما انخفضت درجة الحرارة إلى 100 مليون ضعف حرارة نواة الشمس، اكتسبت قوى الطبيعة خصائصها الحالية، وبدأت الجسيمات الأولية (الكواركات) بالتحرك بحرية. وعندما اتسع الفضاء 1000 مرة، تشكل جزء من النظام الشمسي.
تكوين النوى الذرية
كانت الكواركات الحرة عبارة عن نيوترونات وبروتونات. بعد 1000 سنة أخرى، اتحدت النيوترونات والبروتونات لتشكيل نوى ذرية مثل الهيليوم والديوتيريوم.
ظهور الذرات المحايدة والنجوم
كانت درجة الحرارة مرتفعة جدًا، مما منع النوى الذرية من الحصول على الإلكترونات. بعد 300 ألف سنة من التوسع، كان الفضاء لا يزال أصغر بـ 1000 مرة مما هو عليه الآن.
ظهرت الذرات المحايدة، ثم اتحدت لتشكل سحبًا غازية، تطورت فيما بعد إلى نجوم. وعندما توسع الفضاء إلى خُمس حجمه الحالي، تجمعت النجوم في مجرات صغيرة.
تشكيل المجموعة الشمسية
عندما توسع الفضاء ليصبح نصف حجمه الحالي، أنتجت التفاعلات النووية في النجوم معظم العناصر الثقيلة التي تتكون منها الكواكب. وعندما أصبح حجم الفضاء ثلثي حجمه الحالي (قبل حوالي خمسة مليارات سنة)، تشكل النظام الشمسي ومكوناته.
مع مرور الوقت، استهلكت عملية تكوين النجوم إمدادات الغاز في المجرات، مما أدى إلى تناقص عددها.
تقدير عمر الفضاء
تشير الدراسات إلى أن عمر الفضاء يبلغ حوالي 13.8 مليار سنة. تم تحديد ذلك عن طريق قياس معدل توسع الفضاء وأعمار أقدم النجوم، وذلك عبر ملاحظة تأثير دوبلر.
كيف بدأت الحياة في الفضاء؟
هناك عدة نظريات تحاول تفسير بداية الحياة في الفضاء، ومنها:
نظرية الحساء البدائي
تشير إلى أن المحيطات البدائية كانت غنية بالمواد الكيميائية البسيطة الضرورية للحياة، والتي تجمعت لتكوين خلايا حية بسيطة.
أيدت هذه النظرية تجربة (Miller-Urey) التي أنتجت الأحماض الأمينية من مواد كيميائية بسيطة.
فرضية البروتينات
تقترح تجمّع الأحماض الأمينية في بروتينات بسيطة، لكن هذه الفرضية لم تستمر طويلًا.
علم الأحافير
تعتمد على الأحافير لتحديد أقدم آثار للحياة، ولكن النتائج لا تزال محل خلاف.
نظرية RNA
تقترح أن الحمض النووي الريبوزي (RNA) كان أساس الحياة الأولى، حيث يمكنه حمل الجينات ونسخ نفسه والعمل كإنزيم.
لكن تبين أن (RNA) يحتاج إلى البروتينات للقيام بعمله بشكل فعال.
نظرية الفقاعات
تقترح أن الكائنات الحية الأولى كانت عبارة عن فقاعات بسيطة تحمل مكونات الحياة.
نظرية التمثيل الغذائي الأولي
تقترح أن الحياة بدأت نتيجة تفاعلات كيميائية استخرجت الطاقة من البيئة لبناء مكونات الحياة.
تم استبدال هذه الفكرة باقتراح مفاده أن الحياة نشأت نتيجة تيارات من البروتونات المشحونة كهربائيًا في قاع البحر.
مكونات الفضاء
يعتقد العلماء أن الفضاء يتألف من:
- المادة الطبيعية: الذرات التي تكون الكواكب والنجوم والكائنات المرئية، وتشكل نسبة صغيرة من الفضاء (1%-10%).
- المادة المظلمة: تشكل حوالي 25% من الفضاء.
- الطاقة المظلمة: تهيمن على الفضاء وتشكل حوالي 70% منه. يعتقد بعض العلماء أن الطاقة المظلمة قد لا تكون موجودة بناءً على اختلافات في أشكال وأعداد المجرات.
هيئة الفضاء
وفقًا لنظرية النسبية العامة، يمكن أن يكون الفضاء مغلقًا (مثل الكرة)، أو مسطحًا (مثل الورقة)، أو مفتوحًا (مثل السرج).
هناك اتفاق على أن الفضاء يحمل شكل الكرة، بناءً على قياسات الخلفية الكونية الميكروية (CMB).
سعة الفضاء
بسبب التمدد المستمر، يبلغ نصف قطر الفضاء المرئي حاليًا 46.5 مليار سنة ضوئية.
الفضاء غير المرئي غير معروف، وتشير الدراسات إلى أنه قد يكون أكبر بـ 250 مرة على الأقل.
اتساع الفضاء
يستمر الفضاء في التوسع، وتحسب سرعة التوسع عن طريق ثابت هابل، الذي يقدر حاليًا بـ 74 كم/ث لكل ميجا فرسخ.
قال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: 47]








