استضياءات من سورة النجم

نظرة في رحلة الإسراء والمعراج، وأصنام الجاهلية وموقف المشركين منها، خصائص المؤمنين الصالحين ومقارنتهم ببعض المشركين، وتجليات القدرة الربانية في الخلق والرزق والحياة والموت.

تمهيد

سورة النجم، هي إحدى سور القرآن الكريم التي تتناول مواضيع عظيمة تتعلق بالعقيدة الإسلامية، وتذكر ببعض النعم الإلهية، وتوجه المؤمنين إلى الطريق المستقيم. تتضمن السورة إشارات إلى معجزة الإسراء والمعراج، وتتحدث عن أصنام الجاهلية، وتصف صفات المحسنين، وتذكر مظاهر القدرة الإلهية، وتبين عاقبة المكذبين.

تفصيل رحلة الإسراء والمعراج

تستهل سورة النجم بذكر معجزة عظيمة، وهي معجزة الإسراء والمعراج، تلك الرحلة المباركة التي أُسري فيها برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماوات العلى، حيث رأى من آيات ربه الكبرى. وقد استهلت الآيات بـقوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى* وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى).

الآيات تؤكد صدق النبي -صلى الله عليه وسلم- وأمانته، وأن ما يبلغه إنما هو وحي من الله تعالى، وأنه لم يضل ولم يتبع هواه، بل هو الصادق الأمين. كما تصف الآيات جبريل -عليه السلام- بأنه شديد القوى، وأنه هو الذي علم النبي -صلى الله عليه وسلم- الوحي. وتذكر الآيات رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- لجبريل -عليه السلام- مرتين، مرة عند بدء الوحي، ومرة أخرى عند سدرة المنتهى.

نظرة في أصنام العصر الجاهلي

تنتقل السورة للحديث عن بعض الأصنام التي كان يعبدها المشركون في الجاهلية، وتذكر أسماءها، وتستنكر عليهم عبادتهم لها. قال تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى * أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى * فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى * وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى * إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى * وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا * فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى * وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ).

الآيات توبخ المشركين على عبادتهم للأصنام، وتذكرهم بأن هذه الأصنام لا تملك لهم نفعًا ولا ضرًا، وأنهم إنما يتبعون الظن وما تهوى الأنفس، وأن الله تعالى قد أرسل إليهم الهدى، ولكنهم أعرضوا عنه. كما تذكر الآيات اعتقاد المشركين في الملائكة، وأنهم يسمونهم تسمية الأنثى، وتستنكر عليهم ذلك، وتبين أنهم لا يملكون علمًا بذلك، وأنهم إنما يتبعون الظن.

خصائص المؤمنين الصالحين ومقارنتهم بغيرهم

تتحدث السورة عن صفات المحسنين، وهم الذين يبتعدون عن كبائر الإثم والفواحش، ويحسنون إلى الناس، ويقومون بأعمال الخير. قال تعالى: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى * أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى * أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى * أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ).

الآيات تبين أن كل نفس بما كسبت رهينة، وأن الإنسان لا يحمل وزر غيره، وأن الله تعالى سيجزي كل عامل بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر. فالمرجع إلى الله وحده، وهو العدل الذي لا يظلم مثقال ذرة.

دلائل القدرة الإلهية وتجلياتها

تذكر السورة ببعض مظاهر القدرة الإلهية في الخلق والإحياء والإماتة والرزق. قال تعالى: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا * وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى * وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى ).

الآيات تذكر بأن الله تعالى هو الذي يملك كل شيء، وإليه المصير، وأنه هو الذي يخلق ويحيي ويميت، وأنه هو الذي يرزق الغني والفقير، وأنه على كل شيء قدير.

مصير الأمم التي كذبت الرسل

تختتم السورة بذكر عاقبة الأمم التي كذبت الرسل، وكيف أهلكهم الله تعالى بسبب كفرهم وعنادهم. قال تعالى: (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى * وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى * وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى * وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى * فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى ).

الآيات تذكر بقوم عاد وثمود وقوم نوح، وكيف أهلكهم الله تعالى بسبب كفرهم وعنادهم، وأن في ذلك عبرة للمعتبرين.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

دراسة حول سورة النبأ: أسباب النزول وتفسير المعاني

المقال التالي

تحليل لسورة النجم على ضوء تفسير الظلال

مقالات مشابهة