جدول المحتويات
حياة ابن حجر العسقلاني
ابن حجر العسقلاني، الملقب بأمير المؤمنين في الحديث، هو الإمام الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني المصري. ولد في القاهرة عام 773 هـ (1372 م)، وينتمي إلى المذهب الشافعي. اشتهر بلقب “ابن حجر” نسبة إلى أحد أجداده، و”العسقلاني” لأن أصوله تعود إلى مدينة عسقلان الفلسطينية.
نشأته وطلبه للعلم
بدأ ابن حجر رحلته العلمية في سن مبكرة، حيث التحق بالكُتّاب وهو في الخامسة من عمره. تميز بذكاء حاد وقدرة فائقة على الحفظ، حيث حفظ القرآن الكريم في وقت قصير. تلقى تعليمه على يد العديد من الشيوخ الكبار، ومن أبرزهم القاضي أبو حامد المكي، الذي درس معه كتاب “عمدة الأحكام” في مكة المكرمة.
سافر ابن حجر إلى عدة بلدان مثل الشام واليمن والحرمين الشريفين لطلب العلم، وتتلمذ على يد كبار العلماء في عصره، مما ساعده على إتقان علوم الحديث والفقه واللغة العربية.
شيوخه وتلاميذه
تتلمذ ابن حجر على يد العديد من الشيوخ البارزين، منهم:
- التنوخي: لازمه ثلاث سنوات وقرأ عليه العديد من الكتب مثل صحيح البخاري وسنن الترمذي.
- العراقي: أذن له بتدريس الحديث وأطلق عليه لقب “الحافظ”.
- الهيثمي: قرأ عليه العديد من الكتب مثل “مجمع الزوائد”.
أما تلاميذه، فقد جاءوا من مختلف الأقطار الإسلامية، ومن أبرزهم ابن قاضي شهبة وابن فهد المكي وابن تغري بردي، الذين تركوا إرثاً علمياً كبيراً.
مؤلفاته وإسهاماته
صنف ابن حجر العديد من الكتب التي أصبحت مراجع أساسية في العلوم الشرعية، ومن أبرزها:
- فتح الباري شرح صحيح البخاري: يُعتبر من أعظم شروح صحيح البخاري وأكثرها تفصيلاً.
- الإصابة في تمييز الصحابة: كتاب يختص بتراجم الصحابة وتمييزهم.
- تقريب التهذيب: كتاب في علم الرجال وتراجم الرواة.
كما شغل ابن حجر مناصب مهمة مثل قاضي القضاة في مصر، وكان له دور كبير في نشر العلم وتعليمه.
وفاته وإرثه
توفي ابن حجر العسقلاني في 28 ذي الحجة 852 هـ (1449 م) في القاهرة. كانت جنازته مهيبة، حيث شارك فيها آلاف الناس من العلماء والسلاطين والأمراء. دفن في مقبرة بني الخروبي بالقرب من الإمام الشافعي.
ترك ابن حجر إرثاً علمياً ضخماً، حيث لا يزال علماء المسلمين يعتمدون على مؤلفاته في دراسة الحديث والفقه والتاريخ.
ثناء العلماء عليه
أثنى العديد من العلماء على ابن حجر العسقلاني، ووصفوه بالحافظ المتقن والناقد الحجة. قال عنه العراقي: “إنه ضبط وثقة، وقد برع في تمييز الثقات والضعفاء من الرجال”. كما وصفه ابن الهائم بأنه “أذكى من رأى في حياته مطلقاً”.
كان ابن حجر معروفاً بتواضعه وحلمه وسعة علمه، مما جعله محط إعجاب وتقدير من قبل معاصريه ومن جاء بعدهم.
المراجع
- شمس الدين السخاوي، “الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر”.
- ابن حجر العسقلاني، “فتح الباري شرح صحيح البخاري”.
- عبد المجيد عبد الباري، “الروايات التفسيرية في فتح الباري”.








