فهرس المحتويات
نص الآية القرآنية
قال الله -تعالى-: (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ).[١]
توضيحات في معاني الكلمات
فيما يلي شرح مبسط لمعاني بعض الكلمات الواردة في الآية:
- أشرقت: أنارت وسطعت.
- الكتاب: سجلات أعمال العباد.
- الشهداء: الملائكة الكرام الذين يسجلون الأفعال، والصالحون من العباد.
- بالحقّ: بالعدل والإنصاف.
السياق العام للآية
بعد أن ذكر الله -عز وجل- في الآيات التي سبقت هذه الآية دلائل قدرته وعظمته في خلق الكون وتدبيره، ينتقل الحديث إلى يوم القيامة وأهواله، وما يصاحبه من علامات تدل على عظمة الله وقدرته المطلقة. هذه العلامات تتجلى في النفختين العظيمتين؛ فبعد النفخة الأولى يفنى كل شيء إلا من استثنى الله، ثم يأتي البعث بعد النفخة الثانية، إيذانًا ببدء الحساب العادل وظهور علامات يوم القيامة.
قال -تعالى-:(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ).[٤][٥]
من الجدير بالذكر أن ذكر النور في أرض المحشر له دلالة عظيمة، فهو يتناسب مع إقامة الحساب. هذا النور يحمل معنى ظاهراً يتمثل في الضياء، ومعنى باطناً يتمثل في العدل الذي سيقوم به الله بين الناس. فالظلم ظلمات، والعدل نور، وذكر النور يتناسب أيضًا مع وضع الكتاب للحساب، فالكتاب هو أساس العلم، والعلم نور يضيء الدروب.
التفسير الشامل للآية
وردت هذه الآية المباركة في سورة الزمر، وهي تتحدث عن أهوال يوم القيامة والأحداث العظيمة التي ستشهدها. يخبرنا الله -تعالى- أن أرض المحشر ستنير في ذلك اليوم بنور عظيم من عند الله، إيذانًا ببدء الحساب والفصل بين الخلائق. هذا النور يدل على العدل الذي سيقيمه الله في ذلك اليوم، حيث لا يظلم أحد.
ثم يؤتى بالصحائف والكتب التي سجلت فيها أعمال البشر، لتوضع بين أيديهم ويعرض ما فيها، ليجازى كل عبد بما عمل. قال -تعالى- في موضعٍ آخر:(وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا).[٧][٨]
بعد ذلك، يتم إحضار الأنبياء ليسألوا عما أجابهم أقوامهم في الحياة الدنيا بعد دعوتهم إلى الإيمان. قال -تعالى- في سورة النساء:(فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا)،[٩] ويُؤتى بالشهداء من الملائكة الذين يسجلون أعمال البشر ليشهدوا عليهم، كما قال -تعالى- في سورة ق:(وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ)،[١٠] ويؤتى بالشهداء الذين استشهدوا في سبيل الله، ليشهدوا على من كذب بوعد الله، ويؤتى بالذين سيشهدون من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- على الأمم الأخرى، كما قال -تعالى- في سورة البقرة:(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ).[١١][١٢]
في النهاية، يفصل الله -تعالى- بين المتخاصمين من العباد، فيأخذ للمظلوم حقه من الظالم بالعدل المطلق والجزاء المستحق، فلا يزيد في عذاب المسيء ولا ينقص من ثواب المحسن، فيكون جزاء كل إنسان بحسب عمله. فالله -تعالى- لا يظلم أحدًا شيئًا مهما صغر أو كبر. قال -تعالى- في سورة الأنبياء:(وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ).[١٣][١٢]
المصادر والمراجع
- سورة الزمر، آية: 69
- جلال الدين المحلي، تفسير الجلالين، صفحة 616. بتصرّف.
- أبو البركات النسفي، مدارك التنزيل وحقائق التأويل، صفحة 194. بتصرّف.
- سورة الزمر، آية: 68
- وهبة الزحيلي، التفسير المنير، صفحة 53. بتصرّف.
- برهان الدين البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، صفحة 561-562. بتصرّف.
- سورة الإسراء، آية: 13
- وهبة الزحيلي، التفسير المنير، صفحة 54-55. بتصرّف.
- سورة النساء، آية: 41
- سورة ق، آية: 21
- سورة البقرة، آية: 143
- وهبة الزحيلي، التفسير المنير، صفحة 55. بتصرّف.
- سورة الأنبياء، آية: 47








