إضاءات حول قوله تعالى: (وقليل من عبادي الشكور)

تحليل وتوضيح لآية (وقليل من عبادي الشكور) من سورة سبأ. يتناول المقال معاني الكلمات والمفهوم العام للآية مع ذكر المراجع الموثوقة.

تفسير الآية الكريمة

تُعد هذه الآية جزءًا من آية قرآنية موجودة في سورة سبأ، حيث قال الله تعالى:
(يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ۚ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ).
وسنوضح فيما يلي بعض التفسيرات لهذه الآية المباركة.

دلالات الألفاظ

فيما يلي توضيح لمعاني الكلمات القرآنية الموجودة في الآية:

  • محاريب: المباني العالية والرفيعة.
  • تماثيل: جمع تمثال، وهو الشكل المجسم المصنوع من الرخام أو الزجاج أو النحاس. لم يكن صنع التماثيل محرمًا في شريعة سليمان عليه السلام.
  • جفانٍ كالجواب: الجفان هي جمع لكلمة جفنة، وهي عبارة عن وعاء كبير يُوضع فيه الطعام. الجوابي مفردها جابية، وهي الحوض الذي يُجمع فيه الماء. ومعنى جفان كالجواب: أوعية كبيرة جدًا كالأحواض.
  • قدور راسيات: قدور هي جمع لكلمة قدر، وهي الإناء الكبير والواسع الذي يُستخدم في طهي الطعام. راسيات: أي ثابتة وغير متحركة.
  • اعملوا آل داوود شكراً: أي أطيعوا الله سبحانه وتعالى لتشكروه على نعمه.
  • الشكور: هو العبد المطيع كثير الشكر لله.

المغزى العام للآية

يخبرنا الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة عن النعم الكثيرة والعظيمة التي أنعم بها على عباده. وقد جاءت هذه الآية في سياق الحديث عن نبي الله سليمان عليه السلام. فبعد أن ذكر الله تعالى نعمه على داوود عليه السلام من الملك والنبوة، أراد أن يوضح ما أنعم به على سليمان عليه السلام أيضًا.
فكما سخر الله لداوود الجبال تسبح معه، فقد سخر لسليمان الريح، التي كانت تسير مسيرة شهر من الصباح حتى منتصف النهار، ومسيرة شهر من منتصف النهار حتى الليل. وكما سخر لداوود الطير فقد سخر لسليمان الجن، الذين كانوا يبنون له القصور العالية، والأواني العظيمة كالأحواض، والقدور الثابتة الواسعة. وكما ألان الله لداوود الحديد، فقد ألان لسليمان النحاس أيضًا. ثم أمر آل داود بشكر النعم وعمل الصالحات، فالعمل الصالح هو وسيلة من وسائل شكر الله تعالى على نعمه.

إن هذه الآية تذكرنا بأهمية الشكر لله على نعمه المتعددة، وأن نكون من القليل الذين يستحقون صفة “الشكور”.

المصادر

  • سورة سبأ، آية: 13
  • جلال الدين المحلي، تفسير الجلالين، صفحة 564. بتصرّف.
  • أبو حفص النسفي، التيسير في التفسير، صفحة 234-235. بتصرّف.
  • وهبة الزحيلي، التفسير المنير، صفحة 153. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تدبرات في آية العمل ورؤية الله

المقال التالي

معنى وتأويل قوله تعالى: “ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن”

مقالات مشابهة

الإحسان في المعاملات التجارية: مفهومه وتطبيقاته في الإسلام

تعرف على مفهوم الإحسان في المعاملات التجارية وأهميته في الإسلام، وكيفية تطبيقه في البيع والشراء، بالإضافة إلى صفات التاجر المحسن وآداب التجارة.
إقرأ المزيد